الخميس، مايو 28، 2026

مجلى وجدانيات الأدبية (( إشراقة شمس 158 " محاولة فاشلة )) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا



محاولة فاشلة
انتهت الصلاة التي تم انتدابي لأكون فيها إماما، انتهت وقد تلعثمت فيها كثيرا
هم عشرة أشخاص يصلون ورائي ليس أكثر، ومع ذلك كنت أرتجف!
يوما ما كانت لدي قناعة مفادها أن الإمامة ليست مجرد تلاوة وركوع وسجود، بل هي القدرة على نقل الناس إلى عالم آخر من سكينة وخشوع وخضوع وتدبر، فمن ليست لديه تلك القدرة فما هو بأهل للإمامة
انقضت الصلاة، وبسرعة غادر الناس المسجد إلا واحدا منهم اقترب مني وأنا أردد وردي اليومي، وقال: تقبل الله
قلت: آمين، منا ومنكم صالح الأعمال
قال: كان صوتك في الصلاة يرتجف.
قلت -وأنا أبتسم- : الإمامة لها أهلها، ولا أظن أنني من أهلها، وقد دفعوني إليها
وأردفت أقول: الإمامة عدا عن كونها مسؤولية وإتقان، فهي وعي وفهم وثقافة ودراية
[أظنه لم يفهم كلماتي هذه بدليل علامات الاستفهام التي بدت على وجهه، مما اضطره إلى تغيير وجهة الحديث]
قال: لهجتك هذه تقول أنك من حلب، أليس كذك؟
قلت: نعم أنا من حلب
قال: أهل حلب يحبون الدين ويشتغلون بالسياسة
[صحيح أنني كنت أحب الاسترسال معه في الحديث أكثر بغية تمضية الوقت ريثما تحين لحظة انطلاق الحافلات الصغيرة التي تقلني إلى مفرق تل الكردي للالتحاق بوحدتي العسكرية، غير أنني بدأت أتوجس منه خيفة لأنه يحاول بمكر استكشاف حقيقة أمري]
قلت: حب الدين، والاشتغال بالسياسة ليس عيبا، وإنما العيب أن يكون ذلك من غير علم ووعي وإلمام دقيق بمفردات وأبجديات الدين والسياسة
قال: وهل أهل حلب يفهمون بالدين والسياسة؟
قلت: يوجد في حلب منارات للعلم والأدب والفن والسياسة، بل يوجد في حلب مدارس في الفكر والفقه واللغة والفلسفة والمنطق
وفي محاولة من محدثي هذا معرفة نمط توجهاتي، قال: فمن تقصد بتلك المنارات؟
قلت: لهجتك تقول أنك من الساحل، أليس كذلك؟ قال: نعم، ولكنني لست من أولئك -وأومأ برأسه جهة اليمين- وذلك كناية عن أنه ليس من تلك الطائفة
قلت في نفسي: ليس ثمة دليل يشير إلى صدقه
-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
إشراقة شمس 158

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الاأدبية((وتغادرنا الأخلام)) بقلم منيرة الغانمي/ تونس

وتغادرنا..... الأحلام كصغار..خوفا من مستقبل مجهول.. تبحث لها عن مأوى وفتات خبز تُشبع به حاجتها من الأمان. لتستمر في التحليق مجددا. ... منيرة...