********************
" تُرْجُمَانُ القَلَمِ: " بَيْنَ السَّاقِ وَالكُوبِ.
لِلأَدِيبِ: كَرِيم أَحْمَد السَّيِّد عَلِي.
أَنَا السَّاقِ وَلَسْتُ الكُوبْ
وَقَدْ تَتَشَابَهُ الأَلْسُنْ
وَلَا تَتَشَابَهُ القُلُوبْ
كَبِئْرٍ مَاؤُهُ صَافِي
وَكُلٌّ مُغْتَرِفٌ بِكُوبْ.
فَكَمْ ظَمْآنَ مُغْتَرِفٍ
وَمُغْتَرِبٍ بِذَاكَ الكُوبْ
فَمُنْبَسِطٌ وَمُنْكَدِرٌ
وَبَاكٍ بِالكُوبِ المَقْلُوبْ.
وَكُوبٌ قَابِضُهُ يَضْحَكْ
بِضَحْكَةِ العَقْلِ المَخْمُورْ
فَبِئْرُ عَقْلِهِ حَكَمَتْ
وَمَا اتَّعَظَ ذَاكَ المَحْكُومْ.
فَيَا مَنْ غَرَّهُ الرَّسْمُ
تَأَمَّلْ جَوْهَرَ المَسْتُورْ
فَمَا السُّقْيَا بِمُبتسمٍ
فلا تدري يد ِ. الأحوال
أبستمه ري السموم ؟
فَبِئْرُ اللهِ زَاخِرَةٌ
وساترة بكل ظنون
فَطُوبَى لبئر بارُ به
وَحاش أن أكونَ المبتور.
وَمَا الأَقْدَارُ إِلَّا سَقْيٌ
بِأَمْرِ السَّاقِي المَنْصُورْ
فَنصرتك بخشيتك
فقطرة حالة الراضي
تغني عن سيل الغرور.
فَلَا تَجْزَعْ لِضِيقِ الوهم
وَلَا تَركن للفرع المكسور
وأكثر من ذكر الله
فذكر الله نشوي وإبساط
وماحي الوهم المورود.
فَكُنْ مَعَ السَّاقِي حَيْثُمَا
دَارَتْ بِكَ كَأْسُ المَقْدُورْ
فَإِنَّ الرَّيَّ رَيُّ الرُّوحِ
لَا كَوْبٌ يُرَى مَنْظُورْ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق