الأربعاء، مايو 20، 2026

مجلة وجدانيات الأدية (( عشق الأرض )) بقلم الناقد والشاعر إراهيم حمزة

 


**************************
عشق الأرض ...
لم أدرك سبب هذا العشق الكبير بين والدي والأرض ، هنا في جنوب لبنان ، إلا بعد رحيله ، رحمه الله ،فلقد كانت تأخذ كل وقته وجهده وعرق جبينه ، ربما لأنه كان يدرك أنها لا تخيب رجاءه ، فتعطيه أكثر مما يعطيها .
نزلت مرة إلى الكرم لآكل بعض العنب والتين ، فوجدته تحت التينة وعيناه دامعتان ، كان هذا في أواخر أيامه ، فظننته يتألم من المرض ، وحين سألته أجابني بما أدهشني " أفكر بما سيحل بهذه الأرض من بعدي " ، فأحسست في داخلي ببعض الغيرة لاكتراثه للأرض أكثر منا ، ولم أدرك حقيقة ما يقول إلا بعد أن مات ، رحمه الله ، فقد أقفرت الأرض من بعده سنين ، وغطى القندول والبلان والعشب ،معظم مساحتها ، حتى أننا صرنا نجد صعوبة في الوصول إلى الأشجار المثمرة ، تحسبا من الشوك والتفاعل ، فتذكرت حينها قول أبي ، وقررت أن أزيل ما كان يخشاه ، ورحت اعمل جاهدا ، حتى أعدتها كما كانت عليه أيام والدي ، وابتنيت لي فيها بيتا ، وأحسست بنفس العشق الذي كان بينها وبين والدي ، خصوصا بعد أن اضطررنا للنزوح عنها جراء المعارك وإجرام اليهود ، وقصفهم للآمنين في البيوت ، وكنت قد زرعت فيها بعض الحبوب والبقول والخضروات ، وغرسات عنب وتين ورمان ، ولا أعلم عنها شيئا حتى الان ، ومنذ حوالي ثلاثة شهور ، بسبب النزوح القسري ، ولكن أملي ، حين تنتهي الحرب ، ونعود سالمين ، أن أجدها زاهية ، تحتفل بمقدمنا ، بكل ما أوتيت من ثمار .
ابراهيم حمزة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدية (( عشق الأرض )) بقلم الناقد والشاعر إراهيم حمزة

  ************************** عشق الأرض ... لم أدرك سبب هذا العشق الكبير بين والدي والأرض ، هنا في جنوب لبنان ، إلا بعد رحيله ، رحمه الله ،ف...