**********************
ما للأماكن أمست بعدنا سورا
تتلو التياعي على أسماع من عبرا؟
وتوقظ الليل في أصداء ذاكرتي
كي يستعيدَ المدى، يسترجع الأثرا
أغفو ووجهك مذ غابت معالمهُ
ما خضت في عزلةٍ إلا وقد حضرا
كالوحي ما جاءني إلا على قدرٍ
حتى يكاشف عن مضناي ما استترا
يقص نبضَ الرؤى للماء إذ نضبت
آبار روحي وقلبي دونها قَفُرَا
تلك الحقائق ما انفكت تشاطرني
ما لا أطيق وما لا أرتجي نُذرا
لست الغريب فلا تسطو على وهني
يا سادن العشق هلا جئت معتذرا
كم صنت عهدك ما أوراك عن أفقي
وكيف تجفو الذي أفنى لك الوترا
هنا نقشنا من الأحلامِ أدعيةً
على صحاف المنى تستبشرُ القدرا
هنا تراءت كأطياف بلا حجبٍ
آمالنا تزدهي حتى غدت قمرا
هنا تركنا على جذعٍ بكى جملا
للآن ما غادرت تهفو لمن هجرا
هنا وقفنا على أشواقنا طللاً
جارت عليه سياطُ الليل ما انشطرا
صفرا المسافةِ ما ملت جوانحنا
ذاك الشعور الَِّذي نرضاه مستعرا
وكنت حين الجوى يجتز أوردتي
بمنجلِ السهد لا أشكوه ما بترا
يا سادن العشق والدمعات ما برحت
تصب من لوعتي ما أعجزا الشعرا
أعيد نص الهوى شعرا إلى رئتي
حتى يواري دمي ما الوجد قد سَطَرَا
آسرت بردك في جنبي يُحرِّقني
وأنتِ من أشعلت في أضلعي الشررا
أفتت الصمت في صحراء ضائقتي
حتى ألملم في عينيكِ ما انتثرا
وا حرَّ بيني ومنكِ الأمس يرمقني
جوراً على حاضري حتى غدا كدرا
.....
صلاح العشماوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق