بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
(رمز من رموز التاريخ)
إن معرفة تاريخ صنع الرجال أعظم صنعة وبناء الإنسان أشد من بناء ناطحات السحاب فهناك رجال الواحد بألف وهناك ألوف لا يساوون رجلا واحدا ومعرفة السلف الصالح أمر مطلوب لتسير على طريقته الخلف لأن أمتنا بحاجة إلى من تقتدي به في عصر قلت فيه القدوات وانعدمت فيه الرجال ولا يصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ودع عنك طرق السلام المزعوم إنماهو الخداع والكذب لتمرير مخططاتهم الإجرامية، فإن أمتنا تنتظر مثيلا من صلاح الدين الايوبي ليعيد لها عزتها وكرامتها لامور منها، ان القدس واهلها في محنة أشبه بل أسوء مما كان عليه قبل مجيىء صلاح الدين الايوبي لتعمل بنفس الطريقة على إعادتها، التفاؤل بالنصر أمر مطلوب مهما علت دوله الباطل فإنها ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة فلا داعي لليأس ولا حاجة للقنوط، بل العمل العمل قال تعالى (فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) وبالعلم والمعرفة والبحث والتآزر والثبات توجد القوة،ونحن بحاجة إلى عطاء الأغنياء، وبذل العلماء وجهاد الاتقياء، ومثابرة الدعاة ،وعزائم الرجال بحاجة إلى لم الشمل وشحذ الهمم وتكاتف القوى ونبذ الخلاف وتوحيد الصف وحسن التوكل على الله لان السكوت عن الباطل يخدم اليهود وهذا رغبة أمريكا والكيان الصهيوني والغرب فهم يعملون منذ زمن طويل على تثبيط الأمة العربية والإسلامية وتدجينها حتى لا تكون لهذه الأمة كلمة ولاعزة ولا كرامة ولا إستقلالية لقرارها ومحذورعليهم البحث عن إمتلاك القوة للدفاع عن أنفسهم وأوطانهم وأعراضهم وعن مقدساتهم وهذا هوالمشاهد اليوم في ظل وجود عصر التكنولوجيا والقنوات الفضائية،وهم يعبثون بالمنطقة.
لكن لماذا الحديث عن صلاح الدين؟
أهو تغن بالماضي أم بكاء على الاطلال ؟ أم انه تحسر على الواقع المرير؟
الغريب في الأمر ان المؤلفين الغربيين أنصفوا صلاح الدين وأشادوا بعظمته وعبقريته وشجاعته ومروءته اكثر من المؤلفين العرب
لم يكن صلاح الدين من الأصل العربي الذي تغنى به الكثير بل إنه كان من عائلة كردية كريمة الأصل عظيمة الشرف ولد في تكريت بلدة تقع بين بغداد والموصل وكان ابوه حاكما لقلعة تكريت،وهاجر الى الموصل ونزل عند عماد الدين فأكرمه،ونشأ صلاح الدين نشأة مباركة فتربى على العز والفروسية وتدرب على السلاح ونما فيها على حب الجهاد ،وقرأ القرآن،وحفظ الحديث وتعلم من اللغة ماتعلم ( صلاح الدين الايوبي في مصر)
عين صلاح الدين الايوبي وزيرا خلفا لعمه أسد الدين من قبل الخليفة الفاطمي في مصر وحيكت المؤامرات من أرباب المصالح وأصحاب المطامع ، والخونة من ولاة العرب الذين يتواطؤون مع الفرنجة أملا في هزيمته ولكنه تغلب عليها كما تغلب على الفتن
وأصبح صلاح الدين الايوبي سيد مصر ليس لإحد فيها كلمة سواه،
كان صلاح الدين الايوبي رحمه الله مفعما قلبه بحب الجهاد شغوفا به قد استولى على جوانحه وقد هجر رحمه الله أهله وولده وبلده ولم يكن له ميل إلا إليه ولا حب إلا لرجاله وجمع كلمة الاسلام والمسلمين
ومن كلامه رحمه الله كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام وبيت المقدس بأيد الصليبين ؟ (ذكرت دائرة المعارف الدولية إن صلاح الدين صاحب شرف الجهاد من أجل الإسلام وهو مؤسس الدولة الأيوبية في مصر ،وقائد المسلمين الذي إشتهر بانتصاراته على جيوش الصليبين) وقد نجح في إقامة بناء إقتصادي وحربي في مصر مكنه من أن يشن هجماته الناجحة على جيوش الصليبين، يقول واصفوه كان رحمه الله عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله إلا الجبال وهو كالوالدة الثكلى يجول بفرسه من طلب إلى طلب ويحث الناس على الجهاد ويطوف من مكان إلى مكان زحف من القاهرة إلى دمشق وإلى حلب وإلى الموصل وكل مدن الشام في ترحيب واستقبال عظيم لصلاح الدين فرحين مهللين فأقاموا الأفراح والزينات ورددوا الأغاني الشعبية التي تشيد بفضله وعدله وانتصاراته العظيمة على الفرنجة وغيرته على الدين الإسلامي وينادى يا للإسلام وعيناه تذرفان بالدموع وكلما نظر الى عكا وبما حصل بها من البلاء اشتد في الزحف والقتال محققا الإنتصار تلو الآخر واستسلام الكثير من الصليبين وكعادته يكرم الأسرى ويطلق سراحهم ليعودوا لبلدانهم بكلمة شرف على أن لا يعودوا لحرب المسلمين وكأني بإبن القيم رحمه الله يصف صلاح الدين حين قال النعيم لا يدرك بالنعيم، وبحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة ،فلا فرحة لما لا هم له ،ولالذة لمن لا صبر له ،ولا نعيم لمن لا شقاء له ،ولاراحة من لا تعب له، ولله در القائل:( ونحن أناس لاتوسط عندنا. لنا الصدر دون العالمين او القبر تهون علينا في المعالي نفوسنا. ومن خطب الحسناء لم يغله المهر)
هكذا كان صلاح الدين رحمه الله كانت حياته كلها جهاد وكان يعود من غزوة إلى غزوة ومن معركة إلى معركة وكانت غايته الجنة ورضي بهامقرا بدلا عن الدنيا ،وقدم لها المهر غاليا وما أن أكرم الله صلاح الدين في حطين حتى جائته رسالة من المسجد الأقصى جاء فيها يايها الملك الذي ..لمعالم الصلبان نكس ،جائت اليك ظلامة تسعى.. من البيت المقدس ..كل المساجد طهرت.. وانا على شرفي ادنس، فصار بجيشه فحرر مدنا كثيرة من بقايا الصليبين ففتحت له قلعة عكا أبوابها دون قتال ،وحيفا وقيسارية وغيرها حتى وصل إلى القدس وذعر جنود الفرنجة وولوا الأدبار ونادى قائدهم الأمان والإستسلام ولم يؤسر أحد وكرم الله بيت المقدس بصلاح الدين كما أكرم صلاح الدين ببيت المقدس ففتحه في 22رجب عام 583 هـ الموافق 1187م.
اللهم قيض لهذه الأمة رجالايحملون هم هذه الأمة المحمدية ويعزون فيه دينك وكتابك اللهم أصلحنا وأصلح من في صلاحه صلاح الإسلام والمسلمين ،وأهلك من في هلاكه صلاح الإسلام والمسلمين ،اللهم أصلح الأمة المحمدية والراعى والرعية، وألف بين قلوبهم في الخير وادفع شر بعضهم عن بعض وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
بقلم الوالد الاستاذ /
عبدالرحمن محمد عمر الشاوري
2026/5/17م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق