*******************
ابْنَةُ الْخُلودِ
(لعشاق فلسطين الصادقين)
1
لا تَبْكِ يا بُنَيَّ لا تنْتَحِبْ
لا تشْكُ بَلْواكَ ولا تكْتَئِبْ
كمْ مِن غُزاةٍ عبَروا هلْ بَقَوْا
لِذا مِنَ الأعْرابِ لا تقْتَرِبْ
2
أنا ابْنَةُ الْخُلودِ سَلْ غاصِبا
هلْ جاءَني وَلمْ يَعُدْ خائِبا
ألا افْهَمِ الزّمانَ دوْرَتَهُ
ما دامَ غازٍ في الدّنى غالِبا
3
وَحْدَكَ عِشْ وَقْيْدَ أُنْمُلَةِ
لا تَثِقَنْ بِهِمْ بِسُنْبُلَةِ
أليسَ كُفرًا صمْتُهُمْ جُبْنُهُمْ
وما بِهِمْ مِنْ عواملَ الذِّلَةِ
4
لوْلا وُجودُ واحِدٍ يَعْبُدُ
ربًا كريمًا وَلَهُ يَسْجُدُ
كنْتُ براءَتي أُقَدِّمُها
فلا مُخادِعٌ ولا مُفْسِدُ
5
حتى ولا مُنافِقٌ بيْنَنا
ولا مليكٌ عاهِرٌ أذْعَنا
تبًا لَهمْ سُحْقًا لِمنْ خاننا
بدعمِه يا ويْلَهُ مُنْتِنا
6
للْقاتلِ المُجْرِمِ معْذرةُ
بلْ وَلَهُ يا عُرْبُ مغْفِرَةُ
ناموا فلا حِسٌ ولا خبَرُ
ولا اغْتِيالٌ ثُمَّ مجْزِرَةُ
7
وأنتَ قبلي ترْفُضُ الذِّلَةَ
حتى الّتي ظَننْتَها الْمِلَّةَ
والْقوْمُ ما الْقوْمُ سوى جُثَثٍ
لا أرْضَ أصْلًا بَلْ ولا دوْلَةَ
8
فاصْمِدْ ألمْ تصْمِدْ مِنَ الْأَزَلِ
أمَا المناكيدُ فَللْهَزَلِ
إنْ يُذْكَروا فيا ويلتي هُزُوًا
للذَّمٍ والْقَدْحِ ولمْ يَزَلِ
9
يا ولَدي عِشْ رُبَّما في الْغَدِ
ترتاحُ في بَطني وللْأَبَدِ
يا وَلَدي لسْتُ الَّتي تقْتُلُ
أوْلادَها أُريدُكُمْ في رَغَدِ
10
وفي سلامٍ ورفاهِيَّةِ
لكنّني أَعْشَقُ حُرِّيَتي
وأنتَ يا بُنيَّ كمْ تُدْرِكُ
لا عيْشَ في ظِلِّ عُبوديّةِ
11
يا ولَدي الْجوعُ أجلْ كافِرُ
ومانِعُ اللُّقْمَةِ كمْ غادِرُ
بلْ إنَّهُ الشيطانُ قدْ جُسِّدا
هوَ الْعَدُوُّ الْحاقِدُ الْماكِرُ
12
يا وَلَدي الْغَيْبَ لا أكْشِفُهُ
إنْ قُلْتُ ما العالَمُ يْعرَفُهُ
ما عادَ لابْنِ العُرْبِ مَنْزِلَةٌ
ولا حُضورٌ قدْ يُشَرِّفُهُ
13
يا ولَدي مُتْ واقِفًا صامِدا
بالذُّلِّ لسْتَ الْفارسَ الْخالِدا
ما الذُّلُّ يا بُنيَّ مَنْهَجُنا
لسْتَ الْعميلَ الْخائِنَ الْفاسِدا
14
أنتَ الْهُدى للنّاسِ والْمَثَلُ
والْحُبُّ يزهو بِكَ والْأَمَلُ
يا فارِسًا غَيَّرْتَ فِكْرَ الْوَرى
مِنْ بَعْدِ أنْ ضاقتْ بِنا السُّبُلُ
15
أعْرِفُ أنَّهُ وَمِنْ زَمَنِ
قدْ ترَكوا شعْبِيَ للْمِحَنِ
إذْ أقْنَعوا الْعُرْبانَ ليْسَ لَهُمْ
دَخْلٌ بِنا بالْقُدْسِ والْوَطَنِ
16
وَحَيْثُما سِرْتَ ترى صُوَرا
أوْ لا تَرى كَمنْ سلا الْبَصَرا
أوْ فَقَدَ السَّمْعَ فلا تسْمَعُ
صوْتًا وَهلْ كُنُتَ ترى بَشَرا
17
يا وَلَدي خُلِقْتَ للْوَطَنِ
والرُّوحُ لا تُعَدُّ بالثَمَنِ
يبْدو بِأَنَّ الْقُدْسَ غالِيَةٌ
فقطْ عليْنا لا على الدِّمَنِ
18
فَانْسَ الَّذينَ هُمْ عَرَبُ
مَنْ هُمْ إلى الْمَذَلَّةِ انْتَسَبوا
وَللْعُبوديَّةِ والذِّلَّةِ
مِنْهُمْ إلى أمجادِنا أقْرَبُ
السفير د. أسامه مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق