مراتع الإخصاب
..................................
اوجَزتُ أم اسهَبتُ في الاطنَابِ
فَبِكِ وَجَدتُ مَرَاتِعَ الإخصَابِ
مَضَتَ السُّنُونُ وَقَاربَت خَمسِينَهَا
و انَا احتَسِي لِلحُبِّ في مِحرَابِي
اوَلَم تَعِدنِي أن تَتُوبَ عَنِ الهَوَى
فَهَوَيتَ رِئمَاً يَا فُؤَادِي الصَّابِي
إن ذُبتَ انتَ يا فُؤَادُ بِحُبِّهَا
فَلَقَد غَدَوتُ كَسُكَّرٍ ذَوُّابِ
مَاذَا عَلِيكَ إذَا عَشقتَ امِيرَةً
فَطَرَ البَدِيعُ لِحُسنِهَا النَّهَابِ
رَمَقَت سَجِيُّ العَينِ نَحوَكَ خِلسَةً
فَسَبَت شِغَافَكَ غَمزَةُ الاهدَابِ
شَفَتَانِ نَاظِرَتَانِ مَازَجَ فِيهِمَا
رُمَّانُ قَانٍ حُمرَةَ العُنَّابِ
لَعسَاءَةٌ وَاقَاحُهَا قَد خَمَّرَت
شَهدَاً وَخَمرَاً ذَائِبَاً بِرُضَابِ
وَضَّاحَةٌ و الصُّبحُ نُورُ جَبِينِهَا
شَمسُ الاصِيلِ بِحُمرَةِ الاذهَابِ
هَنِات وُرُودُ الرَّوضِ فَوقَ خُدُودِهَا
مَزهُوَّةً بِرِدَاءِهَا الجَذَّابِ
غُصنٌ لِبَانٍ حِينَ مَادَ تَرَقُّقَاً
غَدَتِ الهِيَافُ كَحُزمَةِ الاحطَابِ
رَيَّانَةٌ رَوَّت عُسُولٌ غُصنَهَا
مَهفُوفَةٌ مَسبُورةُ الاجنَابِ
كالخَيزَرَانِ تَرَقَّقَت وُتَاوَّدَت
وَتَثَنَّيَت بِطَرَاوَةِ اللِّبلَابِ
خَطَرَت فَهَزَّ الارضَ دَلُّ تَبَختُرٍ
وَتَذَوَّبَت مَجلُودَةُ الاقطَابِ
حُسنُ الثِّيَابِ على القُدُودِ يُزِينُهَا
وَامِيرَتِي زَيَّانَةُ الاثوَابِ
يَا مَن بَعَثتِ مِنَ الرُّفَاتِ مُتَيِّمَاً
فَتَوَقَّدَ العِشقُ الكَمُونُ الخَابِي
ارجَعتِ في فَصلِ الخَرِيفِ رَبِيعَهُ
فَزَهَى الرَّبِيعُ بِحُلِّةِ الإعجَابِ
وَتَضَرَّمَت بَعد السُّبَاتِ مَشَاعِرٌ
فَهَمَت مِنَ الوِجدَانِ كَالاصيَابِ
وَقَدَحتِ إلهَامَ الحُرُوفِ فَصَوَّرَت
نَزَقَ الفُؤَادِ وُحُرقَةَ الاوصَابِ
اثمَلتِ في مَتنِ القَرِيضِ قَوَافِيَاً
عُزِفَت على قِيثَارَةٍ وَرَبَابِ
تِيهِي فَانَّكِ يَا حَبِيبَةُ قِبلَةً
لِعَشِيقِكِ المُتَضَرِّعِ الاوَّابِ
قَد هَامَ قَلبِي في رِحَابِكِ نَاسِكَاً
وَاتَى يُرَتِلُ فِي هَوَاكِ كِتَابِي
وَلَقَد هَواكِ تَفَرُّدَاً وَتَوَلُّهَاً
يا مَجمَعَ الاحبَابِ وَالاصحَابِ
حَسبِي بَانَّكِ يَا مَلِيكَةَ خَافِقِي
جَدَّدتِ بَعد الاربَعِين شَبَابِي
يا فَاتِنَاً غَيدَاءَ تسكُنُ مُهجَتِي
قَدَرِي بَانَّكِ جَنَّتِي وَعَذَابِي
د. سعيد العزعزي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق