الخميس، أغسطس 22، 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكايات رضا .. كل يوم حكاية "" كلمات "" )) بقلم الكاتب رضا الحسيني


. .. { حكايات رضا }
.. كل يوم حكاية .. ( كلمات ) / رضا الحسيني
كنت أسمع أغنية كلمات التي أعشقها بجنون ، حين أسمعها لا أعرف من أنا ولا أين أكون ، ولا أتذكر هل أنا وحدي أم أنا مع آخرين ، وأحس بروحي تنهض رغما عني تهيم مع الكلمات والنغمات ، في هذه الأثناء كنا نجلس في بهو على البحر هو مع آخرين على ترابيزته وأنا مع أهلي على ترابيزتنا ، كانت بين أعيننا تحدث أشياء كثيرة ، دون أن نتكلم ، ونبتسم دون أن يقول أحدنا للآخر شيئا يستحق الابتسام ، الأضواء في المكان تعلو وتخفت وكأنها تتراقص على وقع نغمات موسيقية ، لم أسمع غيره رغم أنه لم يُحدِّثني بشيء وكنت أشعر أنه لايسمع غيري رغم أني لم أقل له شيئا ، نظر لي بعينيه المبهورتين وكأنه يطلبني للرقص كما تقول الأغنية ، لم أجد مفرا من أن أُلبي طلبه ، فتنهض روحي لتكون بين يديه خلال عزف الموسيقى ، ولم أعرف هل رآني أحد أم كنت معه بعيدا عن الجميع ، عشتُ في لحظات كل عمري وكأنني كنت مدعوة على الحلم ،ورغم أني لم أنطق بأي كلمة من شدة إنبهاري إلا أنني وجدتني أردد الكلمات :
( يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات )
وحين أعادني لترابيزتي أعادني من حلمي لعالم ليس لي فيه سواه ، غادر المكان مُتلفتا نحوي كثيرا وعيونه ماتزال تبتسم لي
في الصباح استيقظتُ ولبستُ واتجهتُ لعملي قاطعة كورنيش إسكندرية بطوله من المنتزه وحتى القلعة ، نزلت من الباص وأنا أُفكر في بضع الخطوات التي سأخطوها حتى مكان عملي داخل القلعة بشباك التذاكر ، شعرت أنني أرى الطريق كله لأول مرة ، وأن ملابسي اليوم هذه وكأنني ألبسها لأول مرة ، وتمنيت لوأن خطواتي هذه القليلة لو تطول أكثر وأكثر ، لأول مرة أشعر بكل هذا الابتهاج ، لأول مرة أحب ما أفعله ، أحب طريقي وعملي وشُبَّاك تذاكري
في الثامنة كنت أفتح شباكي لأبدأ بيع التذاكر للجمهور الذي اصطف أمامي في طابور طويل شعرت معه أنني تأخرت كثيرا في بدء عملي رغم أنني لأول مرة أصل هنا مبكرا هكذا
مد يده وعيونه ورائحته يطلب تذكرتين ، ليس من عادتي النظر لمن أعطيه التذكرة ، فالوجوه لم تشغلني أبدا ، ولكن لا أدري ماذا جعلني أرفع رأسي قليلا مع وقع صوته وهو يطلب التذكرتين ، كان هو بعيونه وابتسامته ، شدني كثيرا بصوته الرجولي وشعرت أنه صوت الأمس رغم أنه لم يحدثني ليلة أمس بكلمة واحدة وأنا روحي بين يديه تعيش معنى الكلمات ، قالت روحي له مبتسمة
_ أنتْ ؟!
_ أنا ، وأنتِ أنت ِ
_ جئتَ للقلعة؟
_ جئتُ لكِ ، والتذكرة الثانية من أجلكِ
_ أنا؟!
لا أعرف كيف تركتُ الشُّباك وكيف جئتُ بزميلتي وكيف اعتذرتُ عن العمل ، وكيف تركتُ له عيوني ويدي ، كانت هذه المرة الأولى التي أدخل فيها للقلعة ، المرة الأولى التي أرى فيها البحر من داخلها هكذا ، والمرة الأولى التي تكون لي فيها صورة من داخل القلعة ،كيف عرف أن اليوم عيد ميلادي الثلاثين ، هل أخبرته عيوني أم أنفاسي وهو يمسك بيدي أمس ، من قبل لم أكن أعرف أنني بكل هذا الجمال ، كثيرون خلال ذهابي وإيابي كل يوم يقولون لي الكثير من كلمات الغزل والإعجاب ، ولم تسعدني أبدا كلمة مما كنت أسمعها منهم ، اليوم فقط شعرت بجمالي الساحر من خلال نظرات عينيه لي ، وكما رأيت معه كل إسكندرية من هنا رأيت كل قلبه وإحساسه ويدي بين يديه وعيونه تسكن عينيَّ
غادر القلعة بعد أن ودَّعني بأرق النظرات والكلمات ، وعدتُ لشُّباك التذاكر من جديد وأنا لا أسمع ماقالته لي زميلتي وهي تغادر الغرفة الصغيرة التي أجلس فيها لبيع التذاكر للجمهور ، حين جلستُ على مقعدي اكتشفتُ أنني لم أفتح الشباك بعد ولم يحن موعد بدء عملي .
عندما عدتُ للبيت بعد انتهائي من عملي وجدتُ أسرتي مجتمعة يتناولون شاي المغارب ، نظروا لي بضحكات غريبة وكأنهم كانوا ينتظرون عودتي ، صِحتُ فيهم وأنا يملؤني الإندهاش الغريب :
_ ليه كلكم كده بتبصولي وبتضحكوا
_ بصراحة ياهالة سهرة إمبارح كانت عاوزاكي ، ياريتك جيتي معانا أحسن من قعدتك هنا لوحدك
_ ليه بقى ؟! هو أنا مش كنت معاكم إمبارح في السهرة ؟
_ لأ طبعا !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( إنِّي أتوه حين تبتسمينا )) بقلم الشاعر د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

إنِّي أتوه حين تبتسمينا ** *** إني أتوه حين تبتسمينا كأنّ الفجر قد أشرق بين عينيكِ، وترانيم الهوى في قلبي تزداد رنينا، ترتسم على جدار الزمن ...