{{سلام عليكم ورحمة الله وبركاته}}
درس ايضاحي مقالي عن الجهاد..:"الجزء الثالث"
(الجهاد ..والسعي من اجل الرزق )
بقلم الشاعرة د.عطاف الخوالدة
***********************
بعد الصلاة والسلام على افضل المرسلين سيدنا محمد الأمين
اعزاءنا....
عند غياب الفهم لامور ديننا يجعلنا نتخبط في بحر لجي يدفع بنا الا الأخطاء في تقدير ووضوح معنى الجهاد... وانا اثق ان الكثير منا يعرف ويقدر وما اسعى اليه هو..:فذكر ان نفعت الذكرى"....لصلاح امتنا...
********
اعزاءنا ....
إن الله تعالى أمر عباده بالسعي في الأرض لطلب الرزق والتكسب وكفاية النفس عن الحاجة إلى الناس، قال تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } (الملك: 15)
وقد عَدَّ الإسلام البحث عن العمل والسعي في طلب الرزق الحلال من أنواع الجهاد في سبيل الله؛ يقول تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [المزمل: اية 20
=====
وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقدم درجة الكسب على درجة الجهاد، فيقول: «لأن أموت بين شعبتى رحلى أضرب الأرض أبتغى من فضل الله أحب إلىَّ من أن أقتل مجاهدًا فى سبيل الله
(الضرب): هو السفر والسعي في الأرض، طلبًا لرزق، أو تحصيلاً لعلم، أو جهادًا لعدو...
جاءت نصوص الشرع تحض المسلمين على العمل والاجتهاد والسعي في طلب الرزق؛ فمن القرآن الكريم قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة.10]
**********
قد وردت في السنة النبوية عدَّةُ أحاديث تحضُّ على العمل والسعي في طلب الرزق؛ منها ما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه،
.. أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ"
*********
: اعزاءنا....
يتساؤل البعض
هل طلب الرزق جهاد في سبيل الله؟
لذا نرد بعض الفتاوي لعلمائنا الاجلاء واستند عليها دور الإفتاء في العالم العربي والإسلامي
اعزاءنا...
ان.الذين يسافرون في طلب الرزق، الذي يسعون به على أنفسهم وأولادهم، الذين لا يمكنهم التكسب: هم من المساكين بلا شك؛ فإنهم في هذا يكونون كالمجاهدين في سبيل الله، أو كالصائم الذي لا يفطر، والقائم الذي لا يفتر" انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (21/ 76)
الان سأرد الفتاوي مرقمه حتى نسهل المتابعة ان شاء الله تعالى
========
1_يقول العلامة الرازي في "مفاتيح الغيب" (30/ 542، ط. دار إحياء التراث العربي): [وابتغوا من فضل الله: فإنَّه صيغة أمر بمعنى الإباحة أيضًا لجلب الرزق بالتجارة] اهـ.
وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15].
============
2_يقول العلامة ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (8/ 179، ط. دار طيبة): [فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وتردَّدوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات] اهـ.
وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11].
===========
3_يقول العلامة البيضاوي في "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" (5/ 278، ط. دار إحياء التراث العربي): [وجعلنا النهار معاشًا: وقت معاش تتقلَّبون فيه لتحصيل ما تعيشون به] اهـ.
============
4_وعن المقدام رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رواه البخاري في "الصحيح".
============
5_قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 336، ط. دار المعرفة): [وفيه الحضُّ على التعفُّفِ عن المسألة والتنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها، وذلك لما يدخل على السائل من ذُلِّ السؤال، ومن ذُلِّ الرد إذا لم يعطَ] اهـ.
===========
6_قال الإمام النسفي في "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (3/ 560، ط. دار الكلم الطيب): [﴿يَضْرِبُونَ﴾: يسافرون، و﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾: رزقه بالتجارة.. فسوَّى بين المجاهد والمكتسب؛ لأنَّ كسب الحلال جهاد] اهـ.
============
7_وأخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: مرَّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل، فرأى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جَلَدِهِ ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ».
====================
اعزاءنا..
قد.يعتقد البعض أن مفهوم «الجهاد» هو ذلك المحصور فى القتال، فقط..وانطلقوا فى فهمهم لهذا المعنى بآيات من القرآن «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ»، «فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ»، لكن الاستدلال بجزء من الآية .وكأننا نقول لا تقربوا الصلاة ولم نكمل الآية ...وهذا مما جعل بعض الحاقدين على الإسلام من تشويه صورة الإسلام..فالاسلام دين محبة ودفاع عن دين الله لا اعتداء ولا تجني فالاسلام دستور كامل للعلاقات الإنسانية ليس مع المسلم فقط وانما على الإنسانية جمعاء فهذب فينا الروح الإنسانية والعطاء في هذا الشهر وكل شهر
=============
انظر كيف جاهد جاهد الصحابة:؟؟
عن ابن أبى ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: مر على النبى صلى الله عليه وسلم رجل، فرأى أصحاب رسول الله من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله: لو كان هذا فى سبيل الله؟، فقال رسول الله: «إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو فى سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو فى سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفها فهو فى سبيل الله، وإن كان خرج رياء ومفاخرة فهو فى سبيل الشيطان».
===========
واختم هذا الدرس الايضاحي المقالي بهذا
إن الجهاد في جملته يخضع للمبدأ العام الذي يتفق مع الفطرة، القائم على أساس مدافعة العدوان، والتصدي للظلم، وحماية حق الإنسان في الحرية والكرامة، وهو مبدأ ثابت يقول الله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
متمنية لكم السعادة والهناء يارب العالمين اطلب من الله الثواب لي ولكم بالمثل وان اكون قد وفقت في شرح هذا الدرس الايضاحي المقالي
والله أعلم وولي التوفيق
==========
المصادر القرآن الكريم الأحاديث الشريفة والتفسير قراءات ومقالات للفائدة عن العلماء حول هذا الموضوع للاستفادة والتوضيح واقوالهم منهل لنا نشرب من معينه جزاهم الله خير الجزاء
=====
بقلم الشاعرة د.عطاف الخوالدة استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القران الكريم والحديث الشريف والتفسير
===================

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق