الأحد، مارس 29، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( هي )) بقلم أبو شيماء كركوك





............................هي
أبو شيماء كركوك.
سماء بلادنا ترسم لنا صورا على صفحاتها، ونحن نحضر في المسرح اجباريا ننظر من منا يقدر على الهرب فرارا الى مسرح قادم، وآخر يتلفظ أنفاسه أثناء المسرحية
انسان أو طفل ينجوان وتعود أنفاسهما أدراجها ،
حتى الحيوانات تنسى عداوتها ف تلوذ القطة بجوار الكلب وتنقطع الأصوات ،وكل الكائنات عيونها شاخصة الى السماء،
شمس ونجوم تمطران علينا حمما من النيران ، وألسنة النار تمضغ الصغار الذين لم يشبعوا من كلمات بابا ماما
،ولم تعرف قلوبهم غلا على البشر،
تأخذنا سنة من النوم لعلنا نهنأ بكأس باردة ،لكن أحلامنا تتهاوى الكواكب من كل صوب كأن يوم القيامة حان موعدها،
عجائز ونساء لايملكون حولا ولا قوة يشدون الرحال مع رؤوس شبابنا الذين تحصدهم الحرب كما تحصد السنابل ،
هكذا حرب سحقت دولتين أكثر من ثمان سنوات ،بدأ الناس يعودون الى البيوت ،
بيوتنا صارت لوحتها مهشمة ،جثث مازالت تتتوسل كي يوارى جسدها تحت التراب بعدما أخذت الحيوانات منها ما شوه صورتها وطمس معالمها
عدنا نلملم حاجياتنا ،نساعد الجيران على أشكال المصائب التي تقاسمنا خبزها
الذي سممها عدو اخطبوط ، عجنها وخبزها وأطعم الطرفين
وخرج امام شاشات الدنيا أنه حمل وديع وأنه الانساني الكريم الذي ترفرف أعلامه بالحرية!
وظلت أيدينا تخيط ملابسا ممزقة لعلها تكون سترا للعورات المكشوفة،
الناس تبحث عن افراد عائلتها ، وتبحث عيني عن حبيبتي هيام الذي ماانفك قلبي يلهج باسمها، صورتها كانت تؤنسني في كل أحوالي
سلمت أمك سمتك هيام
عينان واسعتان وقوام
نظرة عينيك تبعد السقام
سنين انطوت سجلاتها، أهل هيام في غياب لايعرف الناس ناموا في كهف أم ركبوا سفينة السفر ،أم سكنوا قرب القبور ،
أمي أراها ترتب غرفتي، تودع مفتاح قاصتها الصغيرة تحت ملابسها ،تعطيني المفتاح
وتضع عطرا على صورة بنت خالتي صفية يفوح شيئا تريده
تبعث اليها يوميا كي تفتح ثغرة في غرفتي أتنفس هواءا آخر
أصابعي لامست أصابعها ،تذكرت
هيام بحركاتها الطفولية تجلس في حضني وتقبلني بشدة حتى انقطاع الانفاس
دفعت بنت خالتي خارج الغرفة قبل الغوص في أعماقها، ظهر خيال هيام الذي اخترق الجدار
وتهمس لي
قف ياعلي تذكر
حبا زرعناه تفكر
عيوننا تنظر تستر
لاتبيع اوراقنا صفر
باتت صورة هيام تبتعد كثيرا بعد مرور أكثر من عشر سنين ،أمي تحطم الحواجز التي بنيتها ،تطرق مسامعي أغنية تبكيني ،يبدوا أنك لاتريد أن تتكحل عيني بصور أطفالك ،أو بات حبي قديما في قلبك وتناسيته
روحي فداك ياأمي
أغلى الكون أنتي
قلبي غادر مني
معاها ..لاتفجعيني
باتت أمواج العرس الذي خاطته أمي يأخذني نحو شاطىء لاأحبه
لكن كلمات الرجاء والدموع الغالية زحزحت الصخرة اصبحت في مهب الرياح ،
قلت في نفسي سنة أكسر الطوق أرميه في عرض البحر
قلبي يتنفس هواك
نساء ماحركت شباك
ألوان جمال سواك
عيني لاترى الا اياك
خطواتي خجلى في السير مع ابنة خالتي الى المحكمة، وحروف حبيبتي تخرج بين الحين والأخر بلا موعد ،أمي بصوتها وقصصها
تحرق الشكوك،
هيام صورتك أتنفسها في هواء غرفتي الذي كنتي تأتين زيارتي في المرض ،
يدك عندما تمتد الى قلبي يهرب المرض كأن قائدا عظيما كسر شوكتهم ،حتى بدت أعراض الحرارة تتقهقر امام سحر يديك
في غرفة القاضي المكتظة بأهلي مع أهل خالتي
يسألني هل توافق بالزواج؟
عيناي تبحث في الغرفة عن هيام والناس في صمت
كسرت زجاجة الغرفة بيد طفل مشاكس ،جعل الحياة تعود مرة أخرى ودمعة أمي جعلتني أنطق
نعم حضرة القاضي
تزاحمت الهلاهل والجكليت في هواء الغرفة ،تعاشقت الأصوات مع هلاهل الأهل والأصدقاء خارج الغرفة
الناس تطفو ضحكاتهم بسعادة الأحبة ،أنا أمسك يد حبيبتي والبسمة تقطر من قسماتها
يامنيتي هذا فرحك
امل كدنا افقد صورتك
غنى القمر لي ولكي
نجوم تتمايل تراقصك
عانقت كلماتي مسامع زوجتي وحضنت يدي بشدة ،وعند وداع بناية المحكمة كأن جبلا انقض على رأسي سقطت مغشيا لاأسمع سوى صيحات أمي ورجاؤها الى الله
أيام مرت وطفلتي تتنفس العمر بسرعة ،سميتها هيام لكن أمي غيرت الاسم الى هاله
بنتي تشبه عينيها ،أنامل أصابعها تلاعب شعري ،تمسح خدودي كأنها تمسح شيئا حزينا تراه وامها تنظر ،
سألتني : أتحبني؟
هالة وضعت عيناها بعيني
أبتي لاتفجع قلبي
انت بعد الله عزوتي
حبك كل مقصدي
لأجلي اجعل وردتي
تفوح بوجه أمي
صمتت جدران الغرفة سقفها ينتظر السقوط ،كتل ضياء المصابيح قابعة على الوجوه ،
عندها نظرت الى بنتي وقلت
- طبعا أحبك
حضنتني بنتي وقبلتني كأني رجل سحبت أقدامه رياح الموت ثم تقهقرت وعاد من سكراته
رغم السنين الذي دب دبيبه في كل ارجاء المعمورة ،خطوط الحزن احتلت سواقي الابتسامات والفرح ،لكن القلب يدق على رؤياها
فجأة تتعالى الطلقات الى الأعلى ملأت السماء الخالية من دروع الغيوم ،زواج ابن التاجر سعيد جيراننا يجعل الناس سكارى لايعرفون وجهتهم
لكن امرأة تفوح رائحة الدم وأهلها يصرخون لعل الصوت يخرج الطلقات
وأجد أقدامي تأخذني لأحملها والدماء تفيض على ملابسي وقلبي يتسارع ربما لأني كبرت أم أني أحملها ولا أدري ،تشبهها لكن الدماء تخفي كثيرا من ملامحها
سألني موظف الاستعلامات
مااسمها ؟
اجابت المرأة الأخرى
- هيام
يارياح لا تأخذيها
روحي فداء لها لها
يارياح خذيني معها
قولي ل ربك حبيبها
لايقوى على فراقها
ابوشيماء كركوك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( حين يثور الحرف )) بقلم الشاعر فادي عايد حروب /فلسطين

*************** حين يثور الحرف حينَ يثورُ الحرفُ يَخضَعُهُ الوَجدُ ويَنهارُ صرحٌ كانَ يَحرسُهُ الصَّدُّ وترتجفُ الأيامُ في كفِّ شاعرٍ إذا لا...