*************
في دولة الأسد
جعل رئيس الدورية يحدق في وجهي تارة ثم في صورتي على الهوية التي بين يديه تارة أخرى، وكأني به لم يصدق أن هذا الذي يقف أمامه هو صاحب هذه الصورة المرقومة على الهوية
لم يلبث أن جعل يتفرس في وجهي مستطلعاََ حقيقة الأمر، وقد أطال النظر مع شيء من ريبة، ثم بادرني بسؤاله: أهذه صورتك؟! - وأشار بأصبعه إلى صورتي على الهوية -
لعل رئيس الدورية أراد بسؤاله أن يفتح مجالاََ لحوار أطول يستكشف من خلاله حقيقة أمري ذلك أنه يعلم تماماََ أنه لا وجود لملتحين في صفوف الجيش والقوات المسلحة السورية!
قلت: نعم، هذه صورتي. قال: في أي وحدة من الجيش تخدم؟ قلت: في فوج39 إشارة. قال: من هو قائد الفوج؟ قلت: العقيد /حميد ... / قال: من أي بلدة هو العقيد حميد؟ قلت: هو من الموحسن التابعة لمحافظة دير الزور [كان العقيد حميد .. قائداََ صورياََ وأما الكلمة النافذة فهي للمقدم صقر ]
يتابع رئيس الدورية أسئلته لي قائلا: وهل اللحية عندكم في الفوج مسموح بها؟ وكم هم الذين على شاكلتك في هذا الفوج؟ قلت: ما من صاحب لحية في الفوج سواي، و لدي ورقة لامانع ممهورةََ من مديرية الأوقاف يسمح لي بموجبها بإعفاء لحيتي وعدم حلقها. قال: وهل هذه الورقة معك الآن؟ قلت: نعم -و ناولته إياها- جعل ينظر فيها بصمت، ثم ناولني إياها، وتمتم قائلا: ومتى كانت مديرية الأوقاف تحشر أنفها في شؤون المؤسسة العسكرية؟ قلت: - بطريقة أخفي خلالها سخرية لاذعة- في دولة الأسد الديمقراطية يمكن للمؤسسات أن تتفاهم فيما بينها
وهنا تبارد إلى ذهني مقالة صديقي عبد العزيز حين اطلع على تلك لورقة الممهورة بتوقيع مديرية الأوقاف، فقال يومها مستنكراََ: ألم تلحظ شيئاََ في هذه الورقة؟! قلت: وما تقصد؟ قال: أنظر إلى هذه الصيغة: مديرية الأوقاف ترجو من المؤسسة العسكرية إعفاء حامل هذه الورقة من حلق لحيته باعتباره أحد منتسبي المديرية! قلت: وماذا في ذلك؟ قال: مديرية الأوقاف تمثل الدين، ولا يصح أن يكون كلامها من باب الترجي، بل يجب عليها استعمال كلمة "يتعين" على الجهة الفلانية أن تفعل كذا، ولا تستعمل البتة كلمة "الرجاء"
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 143
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق