الأحد، أبريل 12، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( مجد الّذين لا يغيبون )) بقلم الشاعر أحمد مصطفى الأطرش ( بحة الناي)


*** مجد الذين لا يغيبون ***
نغمات البسيط
الإهداء : إلى طفلين استيقظ وخرج دون علم أمه بحثو عنه فوجدوه يغفو فوق قبر أبيه الشهيد ، وطفل وصل إلى قبر أبيه الشهيد فضم شاهدة لحده يقبلها ويهتف بابا فسلام لكم شهداء المقاومة :
وَطنِي ! وَيَمْشِيَ دَفْقًا فِي دَمِي أَبَدًا
وَيَشمَخُ(و) مِنْ شَهِيدِ العِزِّ مُفتَخِرَا
يَا فَخرَ مَن ضَمَّهُ التُّرْبُ المُبَلَّلُ مِنْ
دَمْعِ الصِّغَارِ وَقَد ضَاعُوا بِلَا ذِكَرَى
مَضَيتَ، وَالدُّنيَ فِي إِثرِ الفِراقِ بُكَى
وَالطِّفلُ يَمسَحُ عَن خَدَّيهِ مَا انهَمَرَا
يَأتِي لِقَبرِكَ، لَا يَدرِي سِوَى أَلَمٍ
يَمشِي إِلَيهِ كَمَن ضَلَّ الطَّرِيقَ سَرَى
يَعَانِقُ «الشَّهدَةَ» البَيْضَاءَ مُرتَعِشَا
وَيَسْأَلُ الحَجَرَ المَحْزُونَ: مَن غَدَرَا ؟
يَسأَل: أَتَرجِعُ ؟ وَالدُّنيَا تُجَاوِبُهُ
باِلصَّمتِ، وَالصَّمُتُ(و) أَقسَى مَنِ اختُبِرَا
وَالرِيحُ تَبكِي جِوَارِه مِثلَ أَرمَلَةٍ
تَروِي الحكايا التي ما عادَ مُنْتَظَرَا
يَبقَى الشَّهِيدُ، وَيَبقَى الطٍّفلُ مُنتَظِرًا
يُهدِيهِ دَمعًا إِذَا مَا اللَيلُ إِنْفَطَرَ
بَاعُوا دَمَاهُ، وَمَا هَابُوا مَكَانَتِهِ
مَثوَاهُ يَصرَخُ: أيُّ القَلبِ قَد كُسِرَا
مَرُّوا عَلَيهِ كَأَنَّ الجرحَ لَا أَلَمٌ
كَأَنَّ مَا سَالَ مِن دَمٍّ قدِ انهَدَرَا
وَالأَرضُ تَبكِي، وَفِي أَحشَائِهَا لَهَبٌ
تَروِي حَكَايَاهُ كِي لَا يُطمَسَ الأثَرَ
تَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعطَى الحَيَاةَ دَمًا
فَكَيفَ صَارَ جَزَاءُ الطُّهرِ مُنحَدِرَا
فَلَن أُضَيِّعْ دَمًا فِي المَجدِ قَد سُطِرَا
يَا أَبتِ … إِنِّي وَإِن صَغرَتْ خُطَايَ هُنَا
أَبِي… وَلَمَّا تَرَكْتَ الدَّرْبَ مُتَّشِحًا
بِدمُوعِ أُمِّي، غَدَوتُم تُرهِفُ البَصَرَا
سَأظَلُّ أَذكُرُ مَا عَلَّمتَ مِن قِيَمٍ
وَأَحمِلُ الحُلمَ إِن ضَاقَ المَدَى كِبرَا
وَأقُولُ لِلدُنِيَا: هَذَا أَبِي قَمَرٌ
مَا مَاتَ… بَل فِي دَمِي حَيًّا قَدِ ازدَهَرَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النروج 12/4/2026
د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( عندما يتوقف الزمن )) بقلم الكاتب عبد الفتّاح الطيّاري /تونس

عندما يتوقف الزمن ​في قرية "تركي" الوادعة، حيث تتداخل أصوات السواقي مع حفيف أشجار الزيتون، لم يكن "عم مصطفى" مجرد طاهٍ ب...