الاثنين، مايو 18، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الجرح الحقيقي من قصتي الحب عند العرب )) كلمات الكاتب عبد الفتاح الطياري /تونس


الجرح الحقيقي
من قصتي الحب عند العرب
​فالحب في الوجدان العربي لم يظل حبيس "خيمة" العامري أو "أطلال" امرئ القيس؛ بل تحول وتشكل مع كل زلزال اجتماعي، سياسي، وتكنولوجي مرّت به المنطقة.
إليكم كيف انتقل قطار "الحب العربي" من محطة الناقة والقبيلة إلى محطة القهوة، والمنفى، والعالم الرقمي...
فكيف تغير مفهوم الحب في الأدب العربي الحديث؟
1. من "حب القبيلة" إلى "حب الفرد"
​قديماً: كان الحب "قضية أمن قومي" للقبيلة. إذا عشق الشاعر فضح القبيلة، وإذا رُفض هجاها. كان الحب محاصراً بالعرف والتقاليد الصارمة التي تجعل من الحبيبين ضحيتين لقرارات العشيرة.
​اليوم: أصبح الحب شأناً فردياً بامتياز. صرنا نقرأ عن البطل الوحيد في المدينة الكبيرة، الذي يعشق في المقهى، أو خلف شاشات الهواتف، بعيداً عن ضجيج القبيلة، لكن تحت وطأة "الوحدة" القاتلة.
2. لغة الجسد مقابل لغة الروح
​قديماً: انقسم العرب بين "الحب العذري" (العفيف الذي يقتل صاحبه شوقاً كمجنون ليلى) و"الحب الحسي" (الذي يتغنى بالجمال الجسدي بجرأة كامرئ القيس).
​حديثاً: حدث تمازج غريب؛ فمع شعراء مثل نزار قباني، صار الحب "ثورة" وتحرراً للمرأة وللرجل معاً. لم يعد الحب مجرد غزل، بل تحول إلى مظلة للمطالبة بالحرية السياسية والاجتماعية وكسر القيود.
3. "الأطلال" تغيرت عناوينها
​قديماً: كان الشاعر يقف باكياً على بقايا خيمة، وحجارة موقد دمرتها الرياح.
​الأطلال الحديثة: هي الرسائل النصية المحذوفة، "البلوك" على وسائل التواصل، الشوارع التي غيّرها القصف أو العمران، أو "المطارات" التي فرقت العشاق بسبب الهجرة واللجوء.
​الحب في زمن الحرب:
ظهر نوع جديد من الأدب يمزج بين رائحة البارود ووردة الحبيب، حيث صار "البقاء على قيد الحياة" هو أسمى تعبير عن الحب.
4. من "العقد الأبدي" إلى "الروابط السائلة"
​قديماً: كان الحب مشروعاً لرباط مقدّس لا ينفصم، تذوب فيه التضحية بالخلود، وكان الفراق يورث الموت كمداً أو الجنون.
​اليوم (عصر الحب العابر والأمراض النفسية): في الأدب الحديث والمعاصر، تمزق "عقد الصداق" التقليدي وتلاشت قدسية "الحب الأبدي". صار الأدب يوثق اللقاءات الوقتية العابرة التي تصنعها الصدفة الرقمية، ويسلط الضوء على الخيانات كجزء من واقع مشوه، وحرية الاتجاهات والمشاعر التي لا تستقر على حال.
​لم يعد الفراق اليوم شعراً يُبكى فيه المحبوب على أمل اللقاء، بل صار مادة للروايات النفسية التي تشرح الخطر، الطلاق، البكاء المرير على ضياع الذات، والأمراض النفسية كالاضطراب والاكتئاب الناجم عن صدمات الخذلان. لقد تمزق العقد، وتحول الحب من "مصير وملاذ" إلى "مخاطرة" قد تنتهي في عيادة الطبيب النفسي.
بقلمي عبدالفتاح الطياري - تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( إليكم يا كتَّاب التَّاريخ )) بقلم المستشار محمد الفيومي

*********************** ((إِلَيْكُمْ يا كُتّابَ التّاريخ…))) #المستشار محمد الفيومي #اكتُبوا جيّدًا… ولا تُجمّلوا القُبح. اكتُبوا أنّ بَيّاع...