السبت، مايو 02، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية ((أمةٌ في الكتب… وغربةٌ في الواقع)) بقلم المستشار محمد الفيومي



((أمةٌ في الكتب… وغربةٌ في الواقع)))
المستشار محمد الفيومي

********************************
#علّمونا في المدارس أننا أمةٌ واحدة.
ردّدنا النشيد ذاته، وحفظنا الخرائط ذاتها، وتشرّبنا فكرة الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر
 الجسد بالسهر والحمّى. كبرنا ونحن نؤمن أن الحدود مجرد خطوط على الورق، وأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا.
لكننا حين خرجنا إلى الواقع، اكتشفنا الحقيقة القاسية.


#اكتشفنا أن “الأمة الواحدة” كانت درسًا نظريًا، لا أكثر.
وأن “الوحدة العربية” شعار يُرفع في المؤتمرات، ويُكتب في المقالات، لكنه لا يُطبَّق على أرضٍ تمزّقها الحدود المصطنعة، وتفصل بين شعوبها سياسات القطيعة والريبة.
#كم كانت الصدمة كبيرة…
وكم كانت الخيبة أعمق مما تُوصف بالكلمات.
#كنت أحلم، كغيري من أبناء هذه الأمة، أن أزور الدول الشقيقة. أن أتنقّل بين عواصمها كما يتنقّل الإنسان داخل وطنه. كنت أتمنى أن أرى تنوّع شعوبها، وأن أعيش تفاصيلها، وأن أشعر بأنني أنتمي إلى فضاء واسع اسمه “العالم العربي”.
لكن الحلم اصطدم بجدار السفارات.
#هناك، أمام النوافذ الزجاجية الباردة، يسقط كل شيء:
تسقط الشعارات، وتسقط الأخوّة المزعومة، ويسقط الإحساس بالانتماء.
#تقف كعربي أمام سفارة عربية، لا كأخ، بل كغريب.
تُسأل، وتُدقَّق أوراقك، وتُقابل بالشك، وربما بالرفض… بلا تفسير.
وأحيانًا بلا كرامة.
والأقسى من ذلك، حين تكتشف أن الأجنبي يُستقبل بترحاب،
#بينما يُعامل العربي وكأنه عبء… أو تهديد.
أي مفارقة هذه؟
وأي واقعٍ هذا الذي يجعل ابن اللغة الواحدة، والتاريخ المشترك، والدين الواحد أحيانًا، أقل حظًا من غريبٍ لا يجمعه بك شيء؟
بالنسبة لي، لم تكن مجرد “تأشيرة رُفضت”.
#كانت لحظة انكسار داخلي.
لحظة شعرت فيها أنني مُستبعَد من بيتٍ كنت أظنه بيتي.
هل رُفضت لأنني فلسطيني؟
أم لأنني عربي؟
أم لأن الهوية نفسها أصبحت عبئًا في زمن المصالح الضيقة؟
#الأسئلة كثيرة… والإجابات مؤلمة.
إن إذلال المواطن العربي لا يبدأ عند الحدود فقط، بل يبدأ منذ اللحظة التي يضطر فيها لإثبات أنه “يستحق” دخول بلدٍ يُفترض أنه شقيق.
يبدأ من نظرات الشك، ومن الإجراءات المعقّدة، ومن الانتظار الطويل الذي ينتهي أحيانًا بكلمة واحدة: “مرفوض”.
ذلك الشعور، لا يمكن اختزاله في ورقة.
إنه شعور بالخذلان… بالغربة داخل الهوية… وبفقدان شيء كنا نظنه بديهيًا: الانتماء.
#فأي عروبة هذه التي لا تفتح أبوابها لأبنائها؟
وأي وحدة تلك التي لا تُترجم إلى أبسط حق: حرية التنقّل بكرامة؟
ربما آن الأوان أن نعترف بالحقيقة:
أن المشكلة ليست في الشعارات، بل في غياب الإرادة الصادقة لتجسيدها.
وحتى ذلك الحين، سيبقى العربي يحمل جواز سفره،
لا كوثيقة عبور…
#بل كرمزٍ لمعاناةٍ صامتة، لا يفهمها إلا من وقف يومًا أمام سفارة عربية… وعاد مكسور الخاطر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( نوحٌ وصهيل )) بقلم الشاعر المحامي هيثم بكري

**************** ...." نوحٌ وصهيل "... قالتْ: أتحبّني حقًّا؟ أم بعضُ الذي تُبديهِ على قلبِكَ… شيءٌ دخيل؟ أجبني— لا تتركْ قلبي يذو...