من ألمي أغني...البحر الوافر
شعر: د. وصفي حرب تيلخ
أنا واللهِ مِن ألمي أُغنّي
وأبكي ليلتي ما ضاعَ منّي
وأكتمُ في الضلوعِ جراحَ قلبٍ
تطاولَ عهدُها واستوطنتْني
وإن سأل الأنام بِمَ ابتُلِيتم
وما هذا الأنينُ مَعَ التَّغنّي؟!
أشرتُ إلى النّجومِ وقلتُ إني
لذاك النَّجْمِ في أُفُقي أُغنّي
رمى قلبي بسهْمٍ نال مني
ودكَّ معاقِلي واجتاحَ حِصْني
ظننتُ العيشَ يُبْقي الودَّ صَفْواً
فخاب الظّنُّ وانْهارَ التّمنّي
أرى الآمالَ تُزْرعُ في فضاء
فيجنِيها سِوانا دونَ إذْنِي
ولكنَّ الخُطوبَ وإنْ تداعتْ
فلنْ ترمي عواطِفَنا بوَهْنِ
سيبقى القلبُ مفتوناً بحبٍّ
وإنْ خَلَعَ الفؤادَ وهدَّ مَتْنِي
أعيشُ على الرّجاءِ وإن توالَتْ
رياحُ اليأس أو عَصَفَتْ بِدُجْنِ 1
ولِي أملٌ وإنْ أفَلَتْ شُموسٌ
يحاولُ أنْ يزيحَ الهمَّ عنِّي
وما وقْعُ الرِّماحِ يَفُتُّ عزْمي
ولكنْ نأْيُ مَن عنهُمْ اُكَنِّي
فأُرسٍلُ في الدُّجى جمَراتِ قلبٍ
تؤجِّجُها الرّياحُ إذا أتَتْني
أُحادِثُ نجْمَ ليلٍ مُسْتَهامٍ
فيسمعُ ما أقولُ وما أُمَنّي
وأكْتُمُ ما يُخَبِّئُه فؤادي
فيفضَحُ حالتي قلمي وفنّي
فيبدو للخلائقِ أنَّ قلبي
يبوح ُ بحبِّهِ بالرَّغْم عنّي
ولا طّرَباً ولا لهْواً أُغَنِّي
ولكنْ حبُّ مَن أهْوى فتنّي
د. وصفي تيلخ
1-الدّجْنُ:ظِل الغيم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق