رِثَاءُ الدُّكْتُورِ جَمَال مُرْسِي..
أُسْتَاذِ العَرَبِيَّة
يَــا نَـعْـيَهُ.. َقــد صَــدَّعَ الـصَّخْر الأَصَـمّ
وَبَـكَى الـيَرَاعُ.. وَشَقَّ ثَوْبَ الحُزْنِ همّ
رَحَلَ "الجَمَالُ".. جَمَالُ مُرْسِي.. سَيِّدٌ
فِـي الـضَّادِ.. كَـمْ أَحْـيَا بِـهَا لَفْظاً عَقِمْ
هُــوَ عَـالِـمُ الـلُّـغَةِ.. الـفَـصِيحُ لِـسَانُهُ
هُـوَ شَـاعِرُ الوِجْدَانِ.. إِنْ نَطَقَ ابْتَسَمْ
هُـــوَ نَــاقِـدٌ.. يَـــزِنُ الـقَـرِيضَ بِـفِـطْنَةٍ
فَـيُـقِيمُ مَـيْـلَ الـحَـرْفِ إِنْ يَـوْمـاً وُهِـمْ
هُـوَ مُـعْجَمٌ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنِ.. قَدْ
جَـمَـعَ الـبَـلاغَةَ وَالـبَـيَانَ.. فَــلا سَـأَمْ
كَــمْ ذَا أَقَـامَ الـدَّرْسَ.. يَـشْرَحُ نَـحْوَهَا
وَيَـفُـكُّ مِــنْ سِـحْـرِ الـبَـيَانِ لَـنَا الـلُّثَمْ
كَــمْ ذَا أَضَــاءَ لَـنَا الـمَجَازَ.. وَشَـرَّحَ الْـ
ـمـكـنيّة الــغَـرَّاءَ.. وَالـتَّـشْـبِيهَ كَـــمْ
يَـا سَـيِّدَ الـفُصْحَى.. وَيَا حَامِي حِمَى
لُــغَـةِ الـكِـتَـابِ.. وَيَـــا نَـصِـيـراً لِـلْـقِيَمْ
قَــدْ كُـنْتَ فِـي زَمَـنِ الـرَّكَاكَةِ شَـامِخاً
كَـالـطَّوْدِ.. لا تَـرْضَـى بِـغَيْرِ الـضَّادِ فَـمْ
وَالآنَ تَــرْحَــلُ.. وَالـمَـحَـابِرُ تَـشْـتَـكِي
فَــقْـدَ الَّــذِي بِـمِـدَادِهِ تــروى الـهـمم
تَـبْـكِـيـكَ أَرْوِقَـــةُ الـجَـوَامِـعِ وَالــمَـدَى
وَيَــئِـنُّ فِـــي كَـــفِّ الـتَّـلامِـيذِ الـقَـلَمْ
يَــا "طَـارِقَ" الـشِّعْرِ الـحَزِينِ.. رجـاؤنا
أَنَّ الـمـصير إِلَــى الـجِـنَانِ مـن الـكرم
صَــبْـراً أَخَـــا الـوَجَـعِ الـنَّـبِيلِ.. فَـكُـلُّنَا
نَـمْضِي.. وَيَـبْقَى الـذِّكْرُ مَـا بَقِيَت أُمَمْ
يَــا رَبِّ أَكْــرِمْ عَـبْـدَكَ الـمِـفْضَالَ.. وَاجْ
عَــلْ قَـبْـرَهُ رَوْضــاً مِـنَ الـرَّحَمَاتِ عَـمْ
وَاؤجـــره بـالـلـغة الَّــتِـي قَــدْ صَـانَـهَا
فِـرْدَوْسَ عَـدْنٍ.. عِـنْدَ مَـنْ رَفَـعَ الـقِيَمْ
مَـــا مَــاتَ مَــنْ تَــرَكَ الـعُـلُومَ مَـنَـارَةً
تَـهْدِي الـسُّرَى.. وَيَـضِيءُ نورك للعَلَمْ
نَـــمْ يَــا "جَـمَـالُ" قَـرِيـرَ عَـيْـنٍ.. إِنَّـنَـا
نَـرْعَـى الأَمَـانَـةَ.. وَالـقَـصِيدُ لَــهُ ذِمَـمْ
سَـنَـظَـلُّ نَـذْكُـرُكَ الـمَـدَى.. أسـتـاذنا
وَلـكُـلِّ حَــرْفٍ قَــدْ نَـطَقْتَ.. سَـنحترم
يَـــا رَاحِـــلاً وَالــحَـرْفُ بَــعْـدَكَ مـيَـتِـمٌ
مَــنْ ذَا يُـعِـيدُ لَـنَـا الـبَـلاغَةَ وَالـشَّمَمْ
يَــا سَـيِّـدِي.. نَـبْـكِيكَ عِـلْـماً شَـامِخاً
وَنَـبُثُّ حُـزْنَ الـقَلْبِ فِـي هَـذِي الكَلِمْ
يَــــا رَبِّ فَــاغْـفِـرْ لِـلْـفَـقِيدِ.. وَزِدْ لَـــهُ
فِـــي الـخُ
ـلْـدِ نُـــوراً.. لا يُـوَازِيـهِ نَــدَمْ
قلم السيد العبد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق