*****
وَلَا رُقَعُ الفَصاحَةِ قَدْ تَضيقُ ... فِكْرٌ سَقاهُ النَّبْعُ حِينَ تَوَرَّعُ
وَالفِقْهُ بَحْرٌ قَدْ تَعَالَتْ مَوْجُهُ ... مَنْ لَمْ يُجِدْ سَبْحاً بِهِ قَدْ يُقْطَعُ
لَا يَمْتَطِي الفِقْهَ الرفيعَ ذُو هِمَمٍ ... إِلَّا الْكَمِيُّ بِعَزْمِهِ يَتَرَفَّعُ
حُلْوُ اللِّسانِ بِهِ البَيانُ نَدِيَّةٌ ... فَيَسُوقُ عُقْلَ السَّامِعينَ وَيَنْفَعُ
مَنْ كَانَ مُفْلِسَ فِكْرٍ ضَاعَ مَسْلَكُهُ ... وَمَنْ قَنِعَ بِالفُتاتِ هُوَ الْمُنْخَدِعُ
لَيْسَتْ يَراعَةُ قَوْمٍ فِيهِ بَراعَةٌ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُها لِلصَّنْعَةِ يَخْضَعُ
فَكَمْ يَراعٍ تَساوَى النّاسُ في حَمْلِهِ ... وَكَمْ بَيانٍ بِهِ المِقْدادُ يُصْطَنَعُ
لا يَبْلُغُ المَجدَ في الإنشاءِ مُرْتَجِلٌ ... بَلْ مَنْ تَأَنَّى وَرَتَّلَ الحَرْفَ فَانْتَفَعُ
الإتْقانُ يُزَيِّنُ الكَلِمَ ويَرْفَعُهُ ... لا لَغْوُ قَوْلٍ بَلْ تَهْويلٌ مُدَّعِ
فَاصْنَعْ بَيانَكَ مِنْ نُورٍ وَمِنْ أَدَبٍ ... فَالْحَرْفُ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْحِكْمَةِ يَنْصَدِعُ
وَاجْعَلْ لِفِكْرِكَ مِيزاناً تُقَوِّمُهُ ... فَالْوَزْنُ إِنْ مَالَ سَقَطَ القَوْلُ وَيَنْقَطِعُ
وَلا تَكُنْ كَالَّذي يَرْمِي بِلا هَدَفٍ ... فَالرَّمْيُ إِنْ ضَلَّ عَنْ مَرْماهُ لَمْ يَقَعُ
العِلمُ زَادٌ وَمَنْ لَمْ يَحْمِلِ الزّادا ... في دَرْبِهِ ضَلَّ وَاسْتَوْحَشَهُ الْوَجَعُ
فَطَهِّرِ القَلْبَ قَبْلَ الحَرْفِ إِنَّ لَهُ ... سِرّاً إِذا خَالَطَ التَّقْوى بِهِ سَطَعُ
وَخُذْ مِنَ النَّحْوِ زاداً ثُمَّ زَيِّنْهُ ... بِفِقْهِ مَعْنًى بِهِ الأَلْبابُ تَتَّسِعُ
فَالنَّحْوُ آلَةٌ وَالفِقْهُ غايَتُهُ ... وَمَنْ جَمَعَهُما في قَوْلِهِ نَفَعُ
لا تَسْتَوِي الكَلِماتُ إِنْ خَلَتْ مِنْ هُدىً ... كَالْجِسمِ إِنْ خَلا مِنْ رُوحِهِ يَخْضَعُ
وَإِنْ أَرَدْتَ بَياناً يَبْقَى عَلى زَمَنٍ ... فَاْبْنِهِ عَلى العَدْلِ لا يَهْوِي وَلا يَقَعُ
وَاخْتِمْ بَيانَكَ بِالْحَمْدِ الَّذي رَفَعَ ... أَهْلَ البَيانِ فَكانُوا السَّادَةَ الشِّيَعُ
قلم السيد العبد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق