.. { حكايات رضا }
كل يوم حكاية ...
.... ولِمَ لا !! / رضا الحسيني
اعتادت ناهد أن ألا ترد على أي رسالة تصلها من خلال ماستجر صفحتها الخاصة ، فهي لاتعرف أغلب المتواجدين معها على الصفحة ، فقط أرسلوا لها طلبات صداقة فقبلتها دون أن تعرف من صاحبها
واعتادت الا تكتب شيئا خاصا عن حياتها ، فقط تأتي بالصور التي تعجبها ، أو بوست راقها وتوافقت كلماته مع ماتميل إليه ، أو فيديو يحكي عن شيء مفيد من أمور الحياة والأخلاق والسلوكيات الجميلة التي تحب أن تدعو الناس إلى تقليدها والعمل بمثلها ، هذه هي صفحة ناهد ومثلها كثيرات من البنات والنساء
وناهد امرأة متزوجة منذ أكثر من عشرين عام ، وكان زواجها محفوفا بالكثير من المخاطر ، فهي هذه المرأة الرومانسية ذات العاطفة الجياشة العاشقة بجنون للأطفال ، وإذا بها تكتشف بعد زواجها أنها لن تنجب ، والسبب غير مفهوم ، ربما كانت هي السبب وربما كان زوجها ، كان أمر انجابها غامضا لحد كبير ، وتوالت عليها سنوات الزواج وهي منهمكة في عملها الجامعي بنفس الجامعة التي يدرس فيها زوجها أيضا
كانت صفحتها بالفيس هي ملاذها الصامت الذي تجري نحوه كلما أحست بأوجاع الوحدة والضعف النفسي والاختناق من التفكير بالاولاد والإنجاب ، ودون أن تشعر وجدت نفسها في واحدة من هذه اللحظات الضعيفة تقول لاحد المبدعين المتواجدين بصفحتها عبارة شديدة الوجع وكأنها كانت بمثابة القنبلة التي انفجرت مدوية مدمرة كل شيء بالمكان الذي حولها أو داخلها :
_ وأنا مثلك
كانت العبارة بوابة الدخول الرسمية لروحها دون أن تدري او تخطط لذلك ، أمسك الرجل بالقنبلة وأعاد توجيهها نحوها بمنتهى السرعة والذكاء :
_ ليس مثلي أحد
واستمرت الرسائل بينهما لعدة شهور تروحي وتجيء حتى راحت روح كل منهما لروح الآخر وسكنت بداخله ، فاقتربا كثيرا وكثيرا ، وذات ليلة قال لها في مفاجأة ثقيلة العيار :
_ ألم يخطر ببالك أنني قد أكون واحدا ممن حولك ؟
_ ممن حولي ؟! كيف ، لم أفهم ماتقصده
_ جملتي واضحة ، قد أكون من أصدقاء زوجك أو زملائه بالجامعة ، أو أحدا من أهلك أو أهل زوجك ، لما لا ؟
توقف بداخلها كل شيء ، جحظت عيناها وشهقت وارتجف كل جسدها :
( كيف اندفعت كل هذا الاندفاع نحوه وتجاوبت معه بهذا الشكل العميق ؟! )
( أيكون بالفعل كما قال ، هل خدعها ، هل استغلها ، هل هي بالونة اختبار منه لها ليعرف كيف هي عند الصدمات ، وكيف ستتصرف ، وهل ستصدق أنه كما أخبرها ؟ أم أنها ستثق بنفسها وبه وبأن ماحدث بينهما كان بلا ترتيب من أحدهما ؟ )
اختبأت داخل نفسها ، وبداخلها عشرات بل مئات الشكوك والظنون والتساؤلات التي لم تجد لها أية تفسير أو إجابة ، وماتزال حتى الآن تترنح لاتعرف كيف تتصرف !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق