نخوضُ غِمارَ العيش والعيش غُرّةٌ
ونبني صروحَ الوهم والدهر هادمُ
طَحَنّا صخورَ الأرض نبغي خلودَنا
وما نحن إلا في المنايا غنائمُ!
فأين “إرم” ذاتُ العمادِ وزهوُها؟
وأين “ثمود”؟ أين تلك القوائمُ؟
بنوا من شموخِ الصخرِ مجدًا مؤثّلًا
فذابوا.. وظلّت شاهداتٌ رواجمُ
سل “الفُرس” عن إيوانِ كسرى وتاجِه
وعن “قيصرٍ” إذ زلزلته الهزائمُ
وكم سجدت “روما” لسطوةِ مالكٍ
فأين التيجانُ الشمُّ؟ أين العواصمُ؟
وأين بنو العباسِ؟ أين رشيدُهم؟
وأين سحابٌ بالمكارمِ ساجمُ؟
أطلّوا على الدنيا صقورًا كواسرًا
فما ردّ كفَّ الموت تلك القوادمُ!
تأمّل فحولَ الشعرِ أين محلُّهم؟
وأين الذي كانت تهابُ القواصمُ؟
أبادهمُ ريبُ الزمانِ بكرّةٍ
فغابَ “زهيرٌ” والمروءاتُ عادمُ
وماتَ “لبيدٌ” والديارُ ترحّلت
وعُفِّي بعد “الأعشى” بكرٌ وهاشمُ
نسيرُ على وجه التراب تباهيًا
وتحتَ خطانا.. أعظمٌ وجماجمُ!
تساوى ببطنِ الأرضِ عبدٌ وسيّدٌ
فما ميّزَت بين العظامِ الجماجمُ
فلا الملكُ ينجي ذا الجلالِ بجاهِه
ولا المالُ يفدي الروحَ والأنفُ راغمُ
سرابٌ هي الدنيا إذا ما حسبتها
لُجينًا، وفي كفِّ الحقيقةِ فاحِمُ
يُغَر الفتى في بسطة الجسم والغنى
وتطويه بعد الابتسامِ المآتمُ
رويدك، إن العمر ضيفٌ مودّعٌ
وإن بريق العيش لو لاحَ قاتمُ
فخذ من نقاء القلب درعًا ومعقلًا
إذا اشتبكت فوق الرقابِ الشكائمُ
ولا تشكُ للأيامِ جرحًا أصابنا
فإن شكاة الظلم للظلم داعمُ
تَصبّر فإن الصبرَ للحُر مسلكٌ
وبالشكر للرحمن تزكو النعائمُ
وقم في دجى المحراب واضرع لخالقٍ
هو البرُّ بالعبدِ العفيفِ وراحمُ
فما فازَ في العقبى بصيرٌ بدينِه
كمثل تقيٍّ.. للمطامعِ صارمُ
وصلِّ على المختارِ والآلِ كلِّهم
مدى الدهر ما ناجى من الليلِ قائمُ
أخي إن سرُّ الكونِ حقًا فناؤه
فهل أحدٌ من صولةِ الموتِ سالمُ؟
صببتُ لك الحكمات شهدًا مصفّى
لعلّ فؤادًا.. من سباتٍ يقاومُ
كلماتي
محمد الشرقاوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق