.................هزة أرضية
أبو شيماء كركوك.
صوتي بدأ يعلو شيئا فشيئا حتى اصبح تهديدا بالفراق من أجل عودة زوجتي حسناء مع بنتي شذى بعد المغرب ،
يزيد خوفي على حسناء رغم عمرها الخمسين ، يتملكني الخوف عليها في المساء ، حتى في الصباح لا أجده آمنا ،
وجهها الذي يداعبه البياض يتخلله الفرح ، عيون الناس تنظر لوحتها ، تظل العيون مستغرقة في وجه يعلوه انوار القمر ،لكنها تحافظ عليه حدودا لا يتقرب أحد ،
رغم سنها الخمسين لكنها تبدو اختا لبنتي شذى
بل تبدو شذى اكبر منها ،
مناوشات احاديثنا نبراتها عالية حتى بدأ البيت يتحرك ك كرة بيد طفل ، أكان عراكنا ازعج اركان البيت أم ماذا جرى ،
أسحب بساط الأرض من أقدامنا أم هذا حلم يدفعنا حتى نترك الخصام ،
ألقت زوجتي نفسها في حضني من خوف حركة البيت ، تبعتها بنتي شذى وبنتيها ارتفع بكاؤهما ،
يلوذون بي لا يعلمون ان عانق السقف رؤوسنا راحلون إلى المقابر ، لكن رحمة الله بدقائق هدأت رقصات الأرض ،
مسحت الدموع ، ابدلتها قبلات ، عادت ضحكات الصغيرتين ساهرة ولمى بعدما كان حضن امهم
شذى تداعبهم كي يتبخر الخوف ،
شذى أنتي أحلى من الندى
روحي معلقة طول المدى
لاتتعثري أمام أنظار العدى
شامخة ك نخلة في الربا
وجهها الحنطي يسعدني رؤياها في كل وقت، وحين ، لكن خيوطا تحيط به تجعلني أحسب اخماسا بأسداس ،
ترسم بسمة باردة تحت عينيها عند النظر لي تحاول الهروب ، هي تعرف روحي تقرأ كل اجزائها
اعرف باطنها قبل ظاهرها لكنها تسلك الهروب بأعذار مختلقة ،
أزعل حط بينها مع زوجها كريم
أتذكر كلمات زوجها التي تقطر ألما في زيارته الاخيرة ، يتحدث عن جمال شذى مع صغر سنها
في خروجه معها تقول النساء
هل هذا ابوك
تمزح معهم تقول نعم والضحكات تملأها ، بدى التلعثم على اختيار الكلمات لكنها تتساقط من شدة الخجل والاحراج ،
يظل مطرقا لاختيار الكلمة التي تعبر عن شكواه ، اقطع صمته بنكتة خفيفة كي ادفع الزورق إلى مكان الربيع ،
زوجتي حسناء تعاتبني بغنج أهكذا وعودك قبل الزواج ، تعاملني كصديقة حبيبة عشيقة مهما كانت الظروف ،
قبلاتي على خديها ثم رقبتها حتى تتعانق الشفاه ، يبقى تشابك أغصان الشجرة تهتز حتى تتساقط الثمار ،
بعد ذهاب كريم زوج بنتي أرى شذى ترسل الرسائل ، تتصل كثيرا ، افرح اقول في نفسي ربما تغازل زوجها حتى يكون الجو صافيا ،
لكن عود النار الصغير ربما يحرق البيت بأركانه مع أهله ولا حين مندم ،
كنا جلوسا في البيت تتحدث شذى عن صديقاتها يلمنها على الزواج من رجل اكبر منها بعشرين سنة يعلوه الشيب تخالطه الأمراض المزمنة ،
تزين حديثها بالمزاح لكن غطاء الضحك خلفه شيء مبهم ،
بنتي شذى
بعد سفر السنين الطويلة كنتي شمعة تضيئين البيت المظلم على اهله كبار السن ، الذين كانوا عونا لك من كل الأذى حتى من حرف واحد من ابنهم ،
كريم كان يضع الكمادات على جببنك عندما تمرضين ، يقول يارب ضع المرض في جسدي
ثم يتحايل عليك كي يطعمك
بعدما يتأكد من طيبه ولذته كأنك طفلته ،
انحدرت الدموع الغالية...
أبو شيماء كركوك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق