الأحد، مارس 29، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( هزة أرضية )) بقلم الأستاذ أبو شيماء كركوك





.................هزة أرضية
أبو شيماء كركوك.
صوتي بدأ يعلو شيئا فشيئا حتى اصبح تهديدا بالفراق من أجل عودة زوجتي حسناء مع بنتي شذى بعد المغرب ،
يزيد خوفي على حسناء رغم عمرها الخمسين ، يتملكني الخوف عليها في المساء ، حتى في الصباح لا أجده آمنا ،
وجهها الذي يداعبه البياض يتخلله الفرح ، عيون الناس تنظر لوحتها ، تظل العيون مستغرقة في وجه يعلوه انوار القمر ،لكنها تحافظ عليه حدودا لا يتقرب أحد ،
رغم سنها الخمسين لكنها تبدو اختا لبنتي شذى
بل تبدو شذى اكبر منها ،
مناوشات احاديثنا نبراتها عالية حتى بدأ البيت يتحرك ك كرة بيد طفل ، أكان عراكنا ازعج اركان البيت أم ماذا جرى ،
أسحب بساط الأرض من أقدامنا أم هذا حلم يدفعنا حتى نترك الخصام ،
ألقت زوجتي نفسها في حضني من خوف حركة البيت ، تبعتها بنتي شذى وبنتيها ارتفع بكاؤهما ،
يلوذون بي لا يعلمون ان عانق السقف رؤوسنا راحلون إلى المقابر ، لكن رحمة الله بدقائق هدأت رقصات الأرض ،
مسحت الدموع ، ابدلتها قبلات ، عادت ضحكات الصغيرتين ساهرة ولمى بعدما كان حضن امهم
شذى تداعبهم كي يتبخر الخوف ،
شذى أنتي أحلى من الندى
روحي معلقة طول المدى
لاتتعثري أمام أنظار العدى
شامخة ك نخلة في الربا
وجهها الحنطي يسعدني رؤياها في كل وقت، وحين ، لكن خيوطا تحيط به تجعلني أحسب اخماسا بأسداس ،
ترسم بسمة باردة تحت عينيها عند النظر لي تحاول الهروب ، هي تعرف روحي تقرأ كل اجزائها
اعرف باطنها قبل ظاهرها لكنها تسلك الهروب بأعذار مختلقة ،
أزعل حط بينها مع زوجها كريم
أتذكر كلمات زوجها التي تقطر ألما في زيارته الاخيرة ، يتحدث عن جمال شذى مع صغر سنها
في خروجه معها تقول النساء
هل هذا ابوك
تمزح معهم تقول نعم والضحكات تملأها ، بدى التلعثم على اختيار الكلمات لكنها تتساقط من شدة الخجل والاحراج ،
يظل مطرقا لاختيار الكلمة التي تعبر عن شكواه ، اقطع صمته بنكتة خفيفة كي ادفع الزورق إلى مكان الربيع ،
زوجتي حسناء تعاتبني بغنج أهكذا وعودك قبل الزواج ، تعاملني كصديقة حبيبة عشيقة مهما كانت الظروف ،
قبلاتي على خديها ثم رقبتها حتى تتعانق الشفاه ، يبقى تشابك أغصان الشجرة تهتز حتى تتساقط الثمار ،
بعد ذهاب كريم زوج بنتي أرى شذى ترسل الرسائل ، تتصل كثيرا ، افرح اقول في نفسي ربما تغازل زوجها حتى يكون الجو صافيا ،
لكن عود النار الصغير ربما يحرق البيت بأركانه مع أهله ولا حين مندم ،
كنا جلوسا في البيت تتحدث شذى عن صديقاتها يلمنها على الزواج من رجل اكبر منها بعشرين سنة يعلوه الشيب تخالطه الأمراض المزمنة ،
تزين حديثها بالمزاح لكن غطاء الضحك خلفه شيء مبهم ،
بنتي شذى
بعد سفر السنين الطويلة كنتي شمعة تضيئين البيت المظلم على اهله كبار السن ، الذين كانوا عونا لك من كل الأذى حتى من حرف واحد من ابنهم ،
كريم كان يضع الكمادات على جببنك عندما تمرضين ، يقول يارب ضع المرض في جسدي
ثم يتحايل عليك كي يطعمك
بعدما يتأكد من طيبه ولذته كأنك طفلته ،
انحدرت الدموع الغالية...

أبو شيماء كركوك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( عاشق الوطن )) بقلم الشاعر علي السعيدي

...عاشق الوطن ... وطني في الجرح في الحزن في الحب نتعانق..يلتحم الجسدان نتزاوج .. يتّحد الصّدران فتطلع أٌقحوانة صفراء جميلة قمرًا في ليلتها ا...