الجمعة، مارس 27، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الخلود العصي )) بقلم الشاعر السيد العبد



(((الْخُلُودُ الْعُصَى)))
نَحْنُ لَا نَغْرِسُ الْحَرْفَ فِي خَاصِرَةِ الْبَيَاضِ تَرَفًا
بَلْ نَسْتَلُّ مِنْ مَخَاضِ الْعَدَمِ أَبْجَدِيَّةً لَا تَعْرِفُ الْانْحِنَاءَ
لِأَنَّ الصَّدْعَ النَّبِيلَ فِي مَكَامِنِ الرُّوحِ
يَسْتَقِي غَمَامَ الَابْتِكَارِ لِيَعِيدَ هَنْدَسَةَ الْوُجُودِ
نَحْنُ سِلَالَةُ الْمَحَابِرِ الْمَعْمُودَةِ
نَنْقِشُ فِي عَبَابِ الْغَيْبِ عِزًّا كَيْ لَا نَذُوبَ فِي سَدِيمِ الصَّمْتِ الْبَغِيضِ
مِدَادُنَا تَرِيَاقُ الْانْعِتَاقِ نَحْقِنُ بِهِ أَوْرِدَةَ الزَّمَانِ
كُلَّمَا دَاهَمَنَا عُقْمُ الْمَدَى
لَسْنَا صُنَاعَ أَوْهَامٍ نَحْنُ سَدَنَةُ الْجَوْهَرِ
وَشُهُودَ الزُّورِ عَلَى ذَوَاتِنَا وَهِيَ تَنْشَطِرُ لِتَبْعَثَ خَلْقًا جَدِيدًا
نَحْنُ النَّاجُونَ مِنْ زَلَازِلِ الْمَطَاوِي
نَحْمِلُ نُصُوصَنَا كَأَيْقُونَاتٍ لَاهِبَةٍ نَرْتَقِي بِهَا عِنْدَ إِظْهَارِ الْهِوِيَّةِ
وَنَمْشِي فِي مَفَاوِزِ الضَّجِيجِ كَمَنْ يَقْبِضُ عَلَى سِرَاجِ الْوَجْدِ فِي مَهَبِّ الْعَدَمِ
الْكِتَابَةُ هِيَ الْمِعْرَاجُ الْوَحِيدُ لِمَنْ نُزِعَ مِنْهُ سَيْفُهُ
هِيَ الْمُقَاوَمَةُ وَالْفَوْضَى الْمُقَنَّنَةُ الَّتِي نُقِيمُهَا
كُلَّمَا طَوَّقَنَا حِصَارُ الْمَادَّةِ
لَانَرُومُ مَحَافِلَ التَّصْفِيقِ بَلْ نَبْتَغِي مَرَافِئَ النَّجَاةِ
نَبْحَثُ عَنْ بَصِيرَةٍ تَقْرَأُ نُحِيتَ الرُّوحِ بَيْنَ الْفَوَاصِلِ
أَنَّ هَذَا النَّقْشَ صَلَاةٌ سِرِّيَّةٌ تَرَكَتْ بَابَ الضَّوْءِ مُوَارَبًا لِلَأَلَقِ
نَحْنُ نَنْحَتُ فِي صَخْرِ الْوَرَقِ كَيْ لَا تَسْقُطَ فِي بِئْرِ النِّسْيَانِ
لِنُثْبِتَ أَنَّ فِينَا جَمْرًا سَرْمَدِيًّا يَأْبَى الَانْطِفَاءَ
وَرَجَاءً بَسِيطًا يَسْتَحِقُّ أَنْ نُقَاتِلَ لِأَجْلِهِ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ
نَكْتُبُ لِأَنَّ الْحُلْمَ صَارَ جَبَلًا مَطْرُودًا
وَالْخَسَائِرَ الْمُتَلَاحِقَةَ بِأَحْثَةٍ عَنْ مُؤَرِّخٍ أَمِينٍ يَخْطُ بِمِدَادِ الصِّدْقِ
تَعِبْنَا مِنْ أَقْنِعَةِ الرِّيَاءِ فَارْتَحَلْنَا بِسَلَامٍ بَيَانِيٍّ
دُونَ أَنْ نَخُونَ مِيثَاقَ الطُّهْرِ الَّذِي عَقَدْنَاهُ مَعَ الضَّمِيرِ
لَانْفَجَرَتْ بَرَاكِينُ الْقَهْرِ فِي دِمَائِنَا
فَنَحْنُ نُعِيدُ تَرْتِيبَ وُجُوهِنَا فِي مَرَايَا الْحِبْرِ
وَنَخْلُقُ مَعْنَى مُبْتَكَرًا وَسْطَ هَذَا الْغَثَاءِ
لِنَرْسُمَ بِقَلَمٍ خَافِتٍ مَلَامِحَ الرَّجَاءِ
حِينَمَا يَخُرُّ الْكَوْنُ سَاجِدًا لِلَانْهِيَارِ
نَحْنُ لَا نَحْتَرِفُ صِيَاغَةَ الْجُمَلِ بَلْ نَحْتَرِفُ اقْتِتَاصَ الْحَيَاةِ
تَمُدُّ لَنَا حَبْلَ الَانْعِتَاقِ مِنْ لَفَافَاتِ الْوَرَقِ
لِنَتَسَلَّقَهَا كُلَّمَا طَمَا بِنَا غُبَارُ الْأَيَّامِ
الْكِتَابَةُ نُسُكٌ دَاخِلِيٌّ يُولَدُ مِنْ رَحْمِ الْمَعَانَاتِ
كُلُّ نُقْطَةِ خِتَامٍ هِيَ نَفْسُ الْخَلَاصِ الْأَخِيرِ
نَكْتُبُ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سِوَى هَذَا الْمُرَادِ
يُفْقِهُ ارْتِبَاكَ الْأَمَلِ وَثِقَلَ الْفَقْدِ وَسَذَاجَةَ الْحَنِينِ
فَنَحْنُ نَفْتَتِحُ فِي سُجُوفِ النَّصِّ مَنَاطِقَ لَا تُطَالُهَا الْأَضْوَاءُ
لِنَقُولَ لِلْعَالَمِ كِبْرِيَائِي صَامِتٌ
نَحْنُ الرَّاسِخُونَ كَأَحْجَرِ الْجَبَلِ الصُّونِ
وَنَحْنُ النَّاجُونَ وَلَوْ بِنِصْفِ قَلْبٍ
قلم السيد العبد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( كنتُ مُهابا )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

************** كنتُ مُهابا إنَّني حتى وَإنْ كُنْتُ تُرابا أوْ مِنَ النارِ وَأُلْبِسْتُ ثِيابا لَسْتُ مِمَّنْ يَبْتَغي مالًا وَجاهًا عِنْدَ أ...