*(( قلم السيد العبد ))*
أَنَا الشِّعْرُ.. لَا "مُعَاكَسَةٌ" فِي يَدِي
وَلَكِنَّنِي سَيِّدُ الحَرْفِ مِنْ أَزَلِ
وَلِي نَسَبٌ فِي القَوَافِي إِلَى "طَرَفَةٍ"
فَتًى مِنْ "بَنِي بَكْرِ وَائِلَ" ذِي الأَمَلِ
فَذَاكَ الَّذِي خَطَّ وَالدَّهْرُ يَحْفَظُهُ:
"لِخَوْلَةَ أَطْلَالٌ" تَلُوحُ عَلَى الطَّلَلِ
وَمِنْ دَمِهِ صَارَ حِبْرِي وَقَافِيَتِي
وَمِنْ عَزْمِهِ صَارَ سَيْفِي إِذَا أَنْصَلِ
وَرِثْتُ القَوَافِيَ عَنْ "المُتَنَبِّي" الَّذِي
أَمَاتَ وَأَحْيَا بِبَيْتٍ مِنَ الغَزَلِ
وَمِنْ "عَنْتَرِ العَبْسِيِّ" وَرِثْتُ الإِبَا
"فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ" سَيْفُهُ فِي الجَدَلِ
وَمِنْ "امْرِئِ القَيْسِ" أَخَذْتُ بُكَاءَ الدِّيَارِ
"قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ"
وَمِنْ "زُهَيْرٍ" حِكْمَةٌ فِي "مُعَلَّقَةٍ"
تُضِيءُ الدُّرُوبَ إِذَا اللَّيْلُ لَمْ يَنْجَلِ
وَمِنْ "الأَعْشَى" خَمْرَةٌ فِي القَصِيدِ إِذَا
شَرِبْتُ.. تَرَنَّحَ مَنْ حَوْلِيَ الثَّمِلِ
وَمِنْ "الفَرَزْدَقِ" نَقْضٌ وَمِنْ "جَرِيرٍ" هِجَا
وَمِنْ "الأَخْطَلِ" المَجْدُ يَجْرِي مَعَ المَثَلِ
وَمِنْ "أَبِي تَمَّامٍ" أَخَذْتُ البَدِيعَ وَمَا
حَوَى "البَحْرُ البَسِيطُ" مِنَ الدُّرِّ وَالحُلَلِ
وَمِنْ "البُحْتُرِيِّ" وَصْفٌ كَأَنَّكَ فِي
جِنَانٍ تَمِيسُ بِهَا الرُّوحُ فِي خَجَلِ
وَمِنْ "أَبِي العَلَاءِ" لُزُومٌ لِمَا لَا يَلْزَمُ
وَصَبْرٌ عَلَى العُمْيِ فِي ظُلْمَةِ السُّبُلِ
وَمِنْ "ابْنِ زَيْدُونَ" وَلَّادَةٌ فِي الهَوَى
وَمِنْ "ابْنِ خَفَاجَةَ" أَنْدَلُسُ الأَمَلِ
وَمِنْ "شَوْقِي" أَمِيرٌ تَرَبَّعَ فِي عَرْشِهِ
"رِمَالُكَ يَا مِصْرُ" تَاجٌ عَلَى الرُّسُلِ
وَمِنْ "حَافِظٍ" نِيلٌ يَجْرِي بِحِكْمَتِهِ
وَمِنْ "جُبْرَانَ" رِيشَةٌ تَشْتَهِي المُقَلِ
وَمِنْ "إِيْلِيَّا" طَلَلٌ بَاسِمٌ فِي الدُّجَى
وَمِنْ "نَازِكٍ" ثَوْرَةٌ فِي "الكُسُورِ" تَلِي
وَمِنْ "السَّيَّابِ" صَارَ "الوَافِرُ" المُتْعَبُ
يَبُوحُ بِـ"أُنْشُودَةِ المَطَرِ" المُبْتَلِ
وَمِنْ "البَيَّاتِي" رُؤًى فِي المَدِينَةِ لَمْ
تَنَمْ.. وَمِنَ "الدُّنْقُلِ" جُرْحٌ لِمَنْ يَسَلِ
وَمِنْ "دِرْوِيشَ" "عَاشِقٌ مِنْ فِلَسْطِينَ" قَدْ
أَقَامَ عَلَى "الرَّمْلِ" بَيْتًا وَلَمْ يَمَلِ
فَكُلُّ البُحُورِ الخَلِيلِيَّةِ اعْتَرَفَتْ
بِأَنِّي أَنَا ابْنُ "الخَلِيلِ" وَمَنْ يَصِلِ
فَهَذَا "الطَّوِيلُ" وَهَذَاكَ "مَمْدُودُهُ"
وَهَذَا "البَسِيطُ" وَ"وَافِرُهُ" فِي ثَمَلِ
وَهَذَا "الكَامِلُ" يَمْشِي عَلَى مَهَلٍ
وَهَذَا "الرَّجَزُ" الحَادِي يُغْرِي بِالرَّحَلِ
وَهَذَا "الرَّمَلُ" المَنْسُوجُ مِنْ وَتَرٍ
وَهَذَا "السَّرِيعُ" وَ"مُنْسَرِحٌ" عَجِلِ
وَهَذَا "الخَفِيفُ" يُدَاعِبُ أَفْئِدَةً
وَهَذَا "المُضَارِعُ" فِي نَبْرِهِ الخَجِلِ
*
وَهَذَا "المُقْتَضَبُ" وَ"المُجْتَثُّ" قَدْ جَلَسَا
وَهَذَا "المُتَقَارِبُ" يَحْبُو إِلَى الأَجَلِ
وَهَذَا "المُتَدَارَكُ" قَدْ جَاءَ مُعْتَذِرًا
عَنِ الخَلِيلِ.. فَقُلْنَا: أَهْلًا بِالمُكْتَمِلِ
فَيَا مَنْ تُعَاكِسُ بَحْرًا وَتَجْهَلُهُ
أَتَدْرِي بِأَنَّ القَوَافِيَ لَمْ تُبْتَذَلِ؟
وَهَذِي عُرُوقِي بِهَا مِنْ دَمِ "طَرَفَةَ"
مِدَادٌ.. فَهَلْ أَنْتَ تَبْلُغُ مَا أَصِلِ؟
***************************
*قلم السيد العبد - حفيد طرفة بن العبد*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق