السبت، مايو 09، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( من قصتي "الحب عند العرب")) بقلم الأديب عبدالفتاح الطياري -تونس



من قصتي "الحب عند العرب"
الحب ليس أن أجدك، بل أن أجد نفسي من خلالك.. لقد كتبتُ الكثير عنك، لكني اكتشفتُ في النهاية أنني كنتُ أكتبُ الأجزاء المفقودة مني. كنتَ أنتَ المرآة التي لم أجرؤ على النظر إليها وحدي، والحجة التي منحتني حق الكلام حين عزَّ عليَّ التعبير.
​استغرقتُ سنواتٍ في وصف ملامحك لأهرب من مواجهة ملامحي، وفي تتبع رحيلك لأداري خوفاً قديماً من فقدان ذاتي. اليوم، أدرك بوضوحٍ مذهل أن كل تلك القصائد التي أهديتُك إياها كانت رسائل استغاثة موجهة إليّ، وأنني حين قلتُ 'أحبك'، كنتُ في الحقيقة أحاول ترميم ما تكسّر في عالمي الخاص قبل أن تعرفه أنت.
​وهكذا، جفَّ الحبرُ وانكسرت المرآة، لكن الصورة بداخلِي أصبحت أخيراً مكتملة. لم يعد يهمّني الآن إن كنتَ ستقرأ هذه الكلمات أم ستذروها الرياح، فالمهم أنني كتبتُها لأخرجَ من سجن 'انتظارك' إلى رحابة 'ذاتي'. شُكراً لأنك كنتَ الغريب الذي دلّني على الطريق إليَّ، وشكراً لهذا الحب الذي لم يكن إلا جسراً عبرتُ فوقه من تيهي القديم إلى استقراري الحالي.
​اليوم، أضعُ نقطة الختام في آخر سطرٍ من حكايتنا، لا لأعلن نهاية القصة، بل لأعلن بداية كتابي الخاص؛ حيث أنا البطل، وأنا القارئ، وأنا الحبُّ الذي لا يغيب... الحب عند العرب ؟
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( خلَعْتُ ثوبَ الغرِّ )) شعر:د.وصفي حرب تيلخ

خلَعْتُ ثوبَ الغرِّ * البحر الكامل شعر:د.وصفي حرب تيلخ لمّا دعتْني للحقيقةِ ذاتي هبَّ الضياءُ يجُبُّ وهْمَ سُباتي ورأيت عمري في المدى متكسِّ...