*************
وحشة المسعى
رأيتُ الورقَ يرفضُ الحبرَ،
كما ترفضُ الأرضُ الميتةُ ثقلَ المطر.
ثمةَ ثقبٌ في الذاكرةِ يبتلعُ الحروفَ
قبلَ ولادتها.
أنا لا أحاولُ الكتابة..
أنا فقط أُحصي ندوبَ الكلماتِ التي كتبتُها وماتت في فمي،
قبلَ أن أُجبرَها على الرقصِ في فضاءٍ لا يتسعُ لِأرواحِنا.
أُراقبُ الحبرَ وهو ينسحبُ من شرايينِ القلم،
تاركاً لي خريطةً بلا طرق،
ووعداً بالدهشةِ.. غرقَ في منتصفِ الطريق.
يؤلمني أنني أجلسُ أمامَ الورقةِ كأنني أواجهُ غريباً.
لا أعرفُ بماذا أبدأ.
كلُّ الكلماتِ التي كتبتُها صارتْ ثقيلةً، وباردةً، وغريبةً عني.
أريدُ أن أكتبَ شيئاً حقيقياً.. شيئاً لا يشبهُ ما كتبتُه بالأمس.
لكنني الآن .. أشعرُ بالخوفِ من أنني فقدتُ القدرةَ على أن أكونَ أنا.
لا أريدُ ترميمَ ما انكسر،
ولا أريدُ استعادةَ ما ضاعَ في زحامِ المواعيد.
يكفيني أن أقفَ هنا..
بلا قناعٍ، بلا قصيدةٍ تطلبُ التصفيق،
تاركةً لِوجعي أن يكتبَ نفسَه..
على مهلٍ، وبغيرِ استئذان.
مينا الشرقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق