سبحان الذي أحيا مواتاً ...
شعر: د. وصفي حرب تَيْلَخ
ويومٌ للربيعِ بهِ احتفاءٌ
وأثوابٌ مُزَرْكَشَةٌ وخُضْرُ
تبسَّمَ ثغْرُهُ حتّى رأينا
لآلئَ زانَها بِشْرٌ وطُهْرُ
تهادتْ فيهِ أنفاسُ الصّبايا
فأيقظَتِ الرّبى فالروضُ نضْرُ
كأنّ الرّوض في عرُسٍ بهيٍّ
تُزَفُّ إليهِ أنغامٌ وزهْرُ
وأرسلَتِ الغصونُ حديثَ شوْقٍ
فماجَ بهِ من الأفراحِ صدْرُ
ويحسبُها النّسيمُ وقدْ تدلّتْ
قدودا كلّها لينٌ وخَفْرُ
وأشرقَ جدْولٌ يسري رقيقاً
كأنّ خريرَهُ همْسٌ وشِعْرُ
وأهدى للأزاهرِ نفْحَ طِيبٍ
ففاحَ بروْضها نورٌ وعطْرُ
وألبسَ مِنْ بشاشتهِ وشاحاً
يغطي الأرضَ والأجواء بدْرُ
كأن الرّوضَ رُكِّبَ من لُجَيْنٍ
على ديباجَ إذ يعلوهُ دُرُّ
تُغازله الحمائمُ في دلالٍ
ويُطْربُهُ على الأفنانِ طيرُ
وشقشقَ عندهُ الحسّونُ لحْناً
فما بَقِيَتْ منَ الأزهار بِكْرُ
فما تدري أأزهارٌ ووردٌ
أم الأنوارُ أم نَغَمٌ وسِحْرُ
إذا ما الرّيحُ مرّتْ رقّصَتْهُ
فمالَ كمنْ بهِ غوْلٌ وخَمْرُ
يقبِّلُ كلَّ غصْنٍ ثمّ يمضي
كأنّ بهِ منَ الأشواقِ سُكْرُ
فسبحان الّذي أحيا مَواتاً
فهاجَ به الجمالُ وماجَ بِشْرُ
د.وصفي تيلخ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق