الاثنين، يوليو 13، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( جنَّة الفِطرة )) للشاعر أحمد سيد خزام



جَنَّةُ الفِطْرَة
هَلْ حَيَاةُ المَرْءِ جَنَّاتٌ تُطَابُ؟
لَيْسَ فِيهَا جَنَّةٌ.. يَا ذَا القَدَر
لَمْ تَكُنْ نَاراً وَلَا تَحْوِي السَّقَر
كُرَةٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ
تَتَقَاذَا أَرْجُلُ الحُلْمِ سُدىً
بَيْنَ مَشْرُوعٍ وَأَوْهَامِ..
أَمْ خَانَتْكَ أفهامُ؟
​جَنَّةٌ فِي طُهْرِ بَسَاطَةٍ
حِينَ تَغْمُرُ الطِّيبَةُ الطِّينَ
تَعود الأَيَّامُ فِي سَلَسٍ
كَعَدْوِ الصِّغَارِ لِلَّعِبِ
مَا أَحْلَاهُ مِنْ طَرَبِ
لَجَأَتْ لِلْيَمِّ طيور
رَغْمَ تَجَاذُبِ الأَمْوَاجِ..
وَالمُرْسَى عِلامْ
​فَذَاكَ فَلاحٌ لَهُ غرسُ أَمَلٍ
قَبْلَ نَبْتِ البُذُورِ
تَتَتَابَعُ شَمْسٌ لَنَا ضَاحِكَةٌ
تَبْتَسِمُ البُذُورُ
ثُمَّ تَتَرَاقَصُ فِي الحَيَاةِ
يَسْبِقُ الرِّيحَ العُطُورُ
​وَيَلْتَحِمُ المَرْءُ مَسَاءً
لَا بِدِفْءِ الشِّتَاءِ
بَلْ يحلم الكَبِير
وَيبش الصَّغِير
مَا لِكَدِّ العَامِلِ مِنْ عَيْبٍ
كان لي السِّتْر برِدَاء
وَمِنَ الحُبِّ خير غِطَاء
​هَلْ فِي قَصْرٍ لَنَا نَعِيشُ؟
بَلْ فِي كُوخٍ صَغِيرٍ
يُوقِظُنَا شَقْشَقَةُ عُصْفُورٍ
وَبِتُوتٍ، وَتِينٍ، وَرُمَّانٍ،
وَبُرْتُقَالِ شِتَاءٍ
هُوَ الخُلُودُ بلَا فَنَاء
خُلُودُ رُوحٍ فِي نَهَارٍ
وَسَمَرِ السناء
أُمِّي فِي بَيْتِنَا كحَوْرَاء
يَتَدَفَّقُ فِينَا الأَمَلُ..
كَلمَا يَتَسَارَعُ بفيض مَاء
​هِيَ جَنَّةٌ.. مَا لَمْ تَنْتَكِسِ الفِطْرَةُ
تَتَسَاكَنُ الأجسامُ بِعَظِيمِ بِنَاءٍ
وَعَلَا بُرْجٌ مُشَيَّدٌ..
يُلَامِسُ هَامَاتِ السَّمَاءِ
فَيَسْتَحِيلُ السَّمَرُ سَهَرًا بِخَمْرٍ
وَتَتَرَاقَصُ غَانِيَاتٌ كَالشرر
فَتَغْرَقُ الرُّوحُ فِي لُجَّةِ الزَّيْفِ..
تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُهَا فِي غدر النِّسْيَانِ.
​فَمَا عَادَتْ تُنِيرُ مَصَابِيحُ
إِنْ تَزَيَّنَ بِهَا البُلَهَاءُ
جَيْبُ العَطَاءِ شَحِيحٌ
لَا يَدْرِي جَارٌ عَنْ جَارِهِ
فَلَا صَوْتَ لِلْأَذَانِ يُسْمَعُ
بَلْ نَهِيقٌ بضَوْضَاء
اخْتَرْ جَنَّتَكَ وَنَارَكَ
هَلْ حَدَثَ مَعَكَ ؟
أَمْ خَانَتْكَ أَوْهَامُ ؟
بقلمي : أحمد سيد خزام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( صبح بلا سعادة )) بقلم د . بحة الناي الشاعر أحمد مصطفى الأطرش

*** صبح بلا سعادة *** نغمات الكامل *** إنِّي أُلَاقِي الصُّبحَ دُونَ سَعَادَةٍ والرُّوحُ تَفقِدُ نَبضَها المُتَهادِيَا وَمَسَاءُ يَهمِي مِن...