فاسأل زمانكَ...
شعر: د. وصفي حرب تيلخ
البحر الكامل- العروض الأولى-الضرب الثاني
يا ابن العكور تحيّةً ألوانا
قد كنتَ في الزّمنِ العصيبِ رِهانا1
يا صاحبي قد جئتنا متهلّلاً
ببراعةٍ في حلّةٍ مُزْدانا
أبدعت من درر القصيد جواهرا
أودعت فيها نخوة وبيانا
إن كان غبرُك فارسًا بزمانه
قد كنتَ وحدكَ قائدًا فرسانا
وسقيتَ أغصانَ المعاني هِمّةً
حتّى غدَتْ في العالَمِين جِنانا
ما لان عزمًكَ في الخطوب وإنّما
يزداد عند زحامها إمعانا
تمضي إذا احتَدَمَ الوغى متبسّمًا
وترى المنايا للرّجالِ مكانا
لا تستعيرُ من الرّجال مفاخرا
بل كنت للشّرفِ المصونِ ضمانا
يا صاحِ إن ذُكِرَ الوفاءُ فإنّنا
نلْقاهُ فيك مُحلِّقًا نشوانا
وتُري الأنام منَ الفِعالِ معالمًا
تَبقى الزّمان بذكرها سلطانا
إني إذا الأيامُ أرهقَتِ الفتى
ألفيتُ عزمَكَ لا يلين سنانا
ما زلتَ تركبُ للمعالي صهوةً
فغدَوْتَ فيها رائدا عنوانا
لك في معاني المجد نفْسٌ قد أبَتْ
إلا امتلاك زِمامها إحسانا
ما زلتَ تكتبُ بالصنائعِ سيرةً
تُبقي الفَخارَ مُخلّدًا أزمانا
ما زلتَ تُبْدي في المواقفِ عِزّةً
كالليثِ يأْبى ذِلّةً وهوانا
فإذا تفاخرَ كلّ حيًّ خِلتُكمْ
فردا يقيمُ لأُمّتي بنيانا
وإذا تفرّق في الورى أمجادُها
جمَّعْتَها حتى تقوم كيانا
فاسألْ زمانكَ عن فتىً تسمو به
هل كان غيرُكَ مقصدا ورهانا
د.وصفي تيلخ
1- الشاعر الفذ د.محمود العكور

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق