لَا وَطَنَ إِلَّاكِ
أَنَا مُثْقَلٌ بِالهَمِّ أَوْرِدَتِي
لَكَأَنَّهَا دَهْرٌ مِنَ العَنَتِ
وَمُشَرَّدُ الأَسْفَارِ لَا وَطَنٌ
إِلَّاكِ يَمْحُو الضِّيقَ مِنْ رِئَتِي
لَا شطَّ دُونَكِ بَتُّ أَرْقُبُهُ
مأوىً وَأَيَّامِي بِلَا جِهَةِ
وَجَعِي كَبِيرٌ كَيْفَ تَحْصُرُهُ
إِنْ جِئْتُ أَكْتُبُهُ مُدَوَّنَتِي؟
أَنَا كُلُّ هَذِي الأَرْضِ مُذْ طُرِحَتْ
أَحْزَانُهَا تَقْتَاتُ مِنْ لُغَتِي
وَأَدِيمُهَا كَاللَُجِ ظُلْمَتُهُ
وَوُجُومُهَا يَغْتَالُ مِئْذَنَتِي
فَهَبِي يَرَاعِي بَعْضَ حِكْمَتِهِ
كَيْ لَا تَضِلَّ إِلَيْكِ منْسَأَتِي
وَهَبِي حَيَاتِي فِي الخَفَا أَمَلًا
أَحْيَاهُ لَوْ عَبَثًا بِلَا صِفَةِ
وَهَبِي ضُلُوعِي نِصْفَ أُمْنِيَةٍ
فَلَكَمْ أَضَاعَ اليَأْسُ أُمْنِيَتِي
مَا كَانَ مِنْ ذَنْبٍ فَذَا قَدَرٌ
وَكَفَاهُ ذَاكَ البُؤْسُ تَبْرِئَتِي
يَا أَنْتِ أَنَّى أَقْتَفِي أَثَرًا
لَكِ يَسْتَبِيحُ التِّيهُ بَوْصَلَتِي
لَكِنْ لِيَ رُوحٌ بِهَا عَبَرَتْ
فَوْقَ احْتِدَامِ المَوْجِ أَشْرِعَتِي
مَا أَخْطَأَتْ لُقْيَاكِ أَوْ جَنَحَتْ
بِي عَنْ سَمَا عَيْنَيْكِ أَوْدِيَتِي
مَا كُنْتُ أَنْ أَحْيَا بِلَا وَطَنٍ
عَاهَدْتُهُ فِي أَضْلُعِ امْرَأَةِ
- صلاح إبراهيم -

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق