الطّبْعُ يغلب......
شعر:د.وصفي حرب تيلخ
الكامل
هذي الحياةُ كما رأيتُ فإنّها
قد عاثَ فيها فاسدٌ ومعاندُ
والناسُ بينَ منافقٍ ومخادعٍ
ومُكابرٍ للحقِّ دومًا جاحِدُ
والحِقْدُ يفضَحُ مَنْ أُصيبَ بنارِهِ
مهما تظاهرَ بالنّقاءِ الحاقدُ
كمْ مِنْ كريمٍ في الحياةِ مُضَيَّعٌ
ولئيمُ طبْعٍ بالرّياءِ مُسانَدُ
كمْ مِنْ وضيعٍ قدْ تسلَّقَ منصيبًا
وإذا تهاوى لمْ يُغِثْهُ الساعِدُ
والمرءُ يُعْرَفُ في الشّدائدِ مَعْدنَا
لا حينَ يُغْرِقُهُ الثّراءُ الزائدُ
إنّ المروءةَ لا تُقاسُ بثرْوةٍ
فالمالُ يفتَى والخِصالُ خوالِدُ
لا خيْرَ في وُدٍّ يباعُ بدرهمٍ
أو صاحبٍ عند الشّدائدِ شارِدُ
فإذا المروءةُ أقفرتْ منْ أهلها
فبأيِّ وجْهٍ يستَطيلُ الفاقِدُ
وإذا النّفوسُ تَجرَّدَتْ منْ نُبلها
فالذّئبُ بينَ ثِيابِها مُتَواجدُ
إنَّ اللئيمَ وإنْ تَظاهَرَ بالتُّقى
فالطّبعُ يَغْلِبُ والفعالّ شواهِدُ
كمْ منْ صديقٍ قدْ وثِقتُ بقولهِ
فإذا لهُ قلبٌ مريضٌ حاقدُ
لا تسْتَجِرْ يومًا بظِلِّ منافقٍ
فالظِّلُّ منْ كنَفِ المنافقِ شارِدُ
والصّدقُ يبقى شامخًا بصَفائهِ
مهما تصدّرَ في المقامِ مُعانِدُ
والعدْلُ إنْ أفَلَتْ شموسُ ضيائهِ
فاللهُ فوْقَ الظّالمينَ مُشاهِدُ
والظُّلْمُ إنْ أرْسى قواعدَ صَرْحِهِ
لا يستقيمُ وقدْ بناهُ الفاسِدُ
وإذا رأيت الحقَّ أصبحَ تُهْمةً
فاعلمْ بأنَّ فسادَهمْ يتَزايدُ
فاعْدلْ فإنَّ العدْلَ آيةُ مؤمنٍ
فالعدْلُ في وجه الفسادِ مُجاهِدُ
وارْفع بناءكَ بالفضائلِ إنّها
نورٌ على أهلِ الفضيلةِ سائدُ
وامْضِ عزيزَ النَّفسِ لا تخشَ الورى
فالشّهْمُ يبقى والخَسيسُ يّباعدُ
إنّ الكرامَ وإن أبَيْتَ فإنّهُ
يبقى لهمْ عندَ الرجالِ محامِدُ
إنَّ الحياةَ وإنْ تطاولَ ليلُها
فالصُّبْحُ آتٍ والظّلامُ مُطارَدُ
د. وصفي تيلخ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق