شعر: د. وصفي حرب تَيْلَخ
الوافر
كتابكِ مُغْلقٌ وبهِ كنوزٌ
وكلُّ كنوزهِ ذهَبٌ مَصونُ
لذلك إنْ برَزتِ بساحِ قومٍ
فتنتِ الكلَّ وانبهَرتْ عيونُ
كأنّ الّصُّبحَ أودعَ فيكِ سِحْرًا
من الإشراقِ ليْسَ لهُ قرينُ
وما بينَ ابتسامتها وصدري
طريقٌ شقَّهُ شوقٌ جنونُ
وبحْسَبُ مَنْ يراها البدرَ يمشي
على مهْلٍ يُزَيِّنُهُ السّكونُ
وتصْمتُ عند طلْعَتِها الشِّفاهُ
وتنطقُ دونِ فِتْنتِها العيونُ
وتنْصِتُ للحديثِ لها القلوبُ
وفي إصغائها شَغَفٌ دفينُ
وصوتكِ للعطاشى عذْبُ ماءٍ
وفي نَبَراتِهِ هَمْسٌ حنونُ
كأنّ حديثَكِ العذْبَ ارتواءٌ
لهُ بعْدَ العَناءِ لهمْ رُكونُ
وتُخفي خلفَ صمْتِكِ ألفَ سرٍّ
وليس وراء سِرِّكِ ما يُشينُ
فلا تُعْطِينَ سِرَّكِ كلَّ حيٍّ
ولا تَرْقى إلى الغوْرِ الظّنونُ
وإن أخْفَيْتِ سِرَّكِ خلفَ صمْتٍ
يحدّثْ عنهُ حُسْنُكِ والفُتونُ
فيا سِرّاً تجلّى ثمّ أخفى
ويا نجْمًا يُضيءُ ولا يخونُ
لأنْتِ قصيدةٌ تُتْلى ولكنْ
لها في نفْسِ قارئها شئونُ
وفيكِ منَ البلاغةْ نبعُ عِلْمٍ
ومن دُرَرِالمعاني ما يُعينُ
د. وصفي تيلخ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق