وَعْدُ اللهِ
وَعَدُ اللهُ- وَوعْدُ اللهِ حقُّ
وَعَدَ الْمُؤُمِنَ والصالِحَ نصْرا
فَهُمُ الأَخْيارُ والأَبْرارُ صِدْقًا
وَسَيُجْزَوْنَ مِنَ الرَّحمانِ خيْرا
وَهُمُ الأْحْرارُ لا يبْغونَ مدْحًا
مِنْ بني آدَمَ أوْ يرْجونَ أجْرا
وَهُمُ الأَخْلاقُ رمزًا وسُلوكًا
فعَزيزُ النَّفسِ يرجو العيْشَ حُرّا
وكريمُ الأصْلِ في الويْلاتِ ليْثٌ
وَيُلبّي دعْوَةَ المظْلومِ جهْرا
قدْ يُلاقي أوْفِياءُ العَهْدِ كَرْبًا
بعدَ كَرْبٍ قبْلَ أنْ يلقَوْنَ ظُفْرا
أوْ تهاوَوْا حينما دكّوا المباني
وَغَدا سُكّانُها أكثَرَ فَقْرا
لنْ ترى الأهلينَ إلّا في ثباتٍ
قدْ يموتونَ ولا يَلْقَوْنَ قبْرا
قدْ يَموتونَ وبالآلافِ مِنْهُم
إنّما لا تخْسَرُ الأوطانُ شِبْرا
أبدًا ليسَ فناءُ الْحُرِّ همًا
إنّما سفْكُ دماءِ الْحُرِّ هدْرا
فدَمُ الْحُرِّ لدى الرَّحْمنِ َدوْمًا
كَمِياهِ الْمُزْنِ بلْ أكثَرُ طُهْرا
وَهُمُ الأبطالُ مهما اشْتَدَّ خَطْبٌ
ذِكْرُ أبطالٍ غَزَوْا مِنْ قبْلُ بَدْرا
كمْ أصابَتْهُمْ رزايًا قاتلاتٌ
زَرَعتْ أوْطانهُم نارًا وَجمْرا
بيْدَ أنَّ اللهَ علّامَ الغُيوبِ
في قلوبِ الأهلِ قدْ أفرَغَ صبْرا
بيْنَما الظُلّامُ أتْباعُ الرَجيمِ
فَسَيلْقَوْنَ مِنَ الأعمالِ خُسْرا
فاطْمَئِنّوا يا أشِقائي اطْمَئِنّوا
يُسْرُهُمْ هذا سَيُسْتَخْلَفُ عُسرا
يا طُغاةُ الإنْسِ في هذا الزّمانِ
قدْ مَلأْتُمْ أرضَنا حِقْدًا وَشرّا
شُلَّتِ الأيدي كذا الأرْجُلُ شُلَّتْ
قدْ ظَلَمْتُمْ شعْبِيَ المَغْدورِ دهْرا
أينَ أنتُم يا بَني عدْنانَ أيْنا
لمْ أعُدْ أسْمَعُ للْأعْرابِ ذِكْرا
أيْنَ أنْتُم يا بَني قحطانَ أيْنا
هلْ غدتْ أمخاخُكُم يا ناسُ قفْرا
هلْ عُيونُ العُرْبِ والأعْرابِ ماتتْ
أمْ غَدَتْ أَفْئِدَةُ الأعرابِ صخْرا
ويْحَ قلبي مِنْ مِكَرٍّ أوْ مِفَرٍّ
لمْ نَعُدْ نُحْسِنُ كرًا قبْلَ فرّا
يا إلهي لمْ أعُدْ أشْعُرُ أَني
عرَبِيٌ يَرْفَعُ الرّاياتِ فخْرا
كيفَ لي يا عُرْبُ هلْ كُنّا نبالي
بِأُلوفٍ قدْ قضَوْا قهرًا وَنَحْرا
هلْ شُيوخُ النَّفطِ حقًا مسلمونا
لا لِأنَّ اللهَ لا يقْبَلُ عُهْرا
هلْ دِماءُ النَّفْطِ أيْضًا كدِمائي
مستحيلٌ فَدَمي ما كانَ خمْرا
لِيَ رأيٌ واعْتِقادٌ لسْتُ أدري
رُبّما ألْقى مِنَ الْجُهالِ زجْرا
يا تُرى لو بُعِثَ الآنَ الرَّسولُ
كُنْتُ أخشى أن تظُنّوا الوحْيَ سِحرا
يا رسولَ اللهِ عفْوًا جِئْتَ تَهْدي
أُمّةً ما قرَأَتْ مِنْ قبْلُ سِفرا
ثُمَّ قامَتْ بعْدَ جهْلٍ بلْ وَكُفْرِ
تفْتَحُ الآفاقَ برًا ثُمَّ بحْرا
ويحَ قلبي ما الَّذي يا عُرْبُ يجري
قدْ فَتحْتُمْ للأَباليسَ مقرّا
بلْ مقرّاتٍ يُقامُ الرِّجسُ فيها
لِتُجَرّوا نحْوَها يا عُربُ جَرّا
فِتَنٌ قدْ خُطِّطتْ ليلًا نهارًا
أفْرَغتْ فوقَ رؤوسِ الأَهْلِ قِطْرا
وَجميعُ العُرْبِ إلّا البعْضُ مِنْهُمْ
صَمَتوا ذُلّا وَإخْفاقًا وَذُعْرا
ربَّنا اجْعلْ قومَ لوطٍ في شتاتٍ
واجْعَلنْ عيْشَ ثمودَ النَفْطِ قتْرا
ربّنا قد فَسَقوا فُسْقًا شديدًا
ربَّنا احْشُرْهمْ وفي النيرانِ حشرْا
إنَّهمْ مِنْ أصْلِ يأْجوجَ وَعادٍ
فأقِمْ بيني وبين الشَّرِ سَتْرا
قدْ يَكونُ النَّذلُ ذا مالٍ وفيرٍ
إِنَّما الْقَدْرُ فلا يبْلُغُ صِفْرا
لّعَنَ اللهُ وُجوهًا مُظْلِماتٍ
وقُلوبًا دُحِرَتْ بالعارِ دَحْرا
ليسَ في الصمْتِ فقطْ ذُلٌ وَجُبْنٌ
إنّني حقًا أرى في الصمْتِ كُفْرا
يا بَني يعْرُبَ الْيَوْمَ كُشِفْتُمْ
والْخِياناتُ تُرى لمْ تَكُ سِرّا
ورُعاةُ الْغَرْبِ لا تحْفَظُ عهدًا
هلْ نسينا كمْ غزَوْا ظُلْمًا وغَدْرا
ومُلوكُ الْعُرْبِ بلْ ليْسوا بِعُربٍ
مِثْلَما الأصنامُ بلْ أكْثَرُ ضَرّا
فَإِذا هُنّا وكُنّا دونَ حِسٍ
فَلِمَ الأَعْداءُ لا يبْغونَ جوْرا
وَلَقدْ قيلَ بأنَّ الأَهْلَ حتى
أكْثَرُ الناسِ على الإنسانِ نُكْرا
أيُّ وَضْعٍ مُدْلّهِمٍ نحنُ فيهِ
قدْ غَدتْ أوْطانُنا للْغُرْبِ وَكْرا
لِشَيا طينٍ مِنَ الأَصْقاعِ جاؤوا
لِهلاكِ الناسِ في الأوْطانِ تَتْرى
بئْسَ فاشيٌّ صليبيٌّ حَقودٌ
جاءَ كيْ يُزْهِقَ روحَ الأرضِ َكِبْرا
بئْسَ مَمْلوكٌ وعبْدٌ للْأعادي
إنَّه الْمَذْمومُ شعْرًا بلْ ونثْرا
إنّهُ الملعونُ صُبْحًا وَمَساءً
وَمِنَ الأنعامِ قدْ يَصْلُحُ بَعْرا
ظنَّ مِنْ جَهْلٍ وَذُلٍ وَغَباءٍ
أنَّهُ الأذكى فقدْ شيَّدَ قصْرا
وَهَلِ القصْرُ وَإنْ مسَّ السَّحابا
يجعَلُ الْفأرَ أَوِ الصُّرصارَ نِسْرا
د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق