الأحد، يناير 08، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( جــريح الهــوى والشـوق )) ......الشاعر سعيد تايه


 جــريح الهــوى والشـوق

شـعـر : سـعـيـد تــايــه ( البحـر البسيـط ) عمان في 7/1/2023
1. سُيُـولُ دَمْعٍ مِـنَ الأجْفَــانِ تَنْهَمِــلُ وَلَـوْعَـــةٌ بِغَليـلِ الشَّــوْقِ تَشْتَعِـلُ
2. وَلَيْسَ يُطْفِئُ نَـارَ الوَجْدِ إذِ وَقَـدَتْ بَيْنَ الجَوانِحِ إلاَّ الواكِـفُ الخَضِـلُ
3. إنْ لَجَّ شَـوْقِـي فــلا شَـيئٌ يُخَفِّفُـهَ أوْ قَـلَّ صَبْرِي فَـلا لَوْمٌ وَلا عَــذَلُ
4. عَمْرِي صَرَفْـتُ أنَا في حُـبِّ فاتِنَةٍ كانَـتْ تُمَثِّـلُ أحـلامِـي وَمـا أسَــلُ
5. أحْبَبْتُهَـا مِنْ صَميمِ القَلْبِ في وَلَهٍ وَقَـدْ تَمَيَّزَ فيهَـا الوَجْـدُ والخَجَــلُ
6. نَـاجَيْتُهـا مِنْ بَعيــدٍ فانْثَنَتْ طَرَبَــاً تَقُـولُ بالطَّـرْفِ إنَّ القَلْبَ يَشْتَعِـلُ
7. وَقَـدْ شُغِلْتُ بِهـا حَلَّتْ نَـوَى كَبِدِي عَنّـا تَحَـدَّثَــتِ الأطيَــارُ وألجَبَـــلُ
8. قدْ كُنْتُ أرغَبَ أنْ أدْري خَوالِجَهَا إنْ كَانَ في قلْبِهَـا مِنْ لَوْعَةٍ شُغُلُ
9. راحَــتْ تَغَنَّـجُ فـي دَلٍّ وَفـي دَلَـــعٍ وَفـي اللَّواحِظِ مـا يُرْجَى وَيُحْتَمَلُ
10.قالتْ صَبَوْتُ فَقُلْتُ الشَّوْقُ يَجْمَعُنَا وَقَـدْ رَمَتْنِي بِطَــرْفٍ نَبْلُــهُ كَحَــلُ
11.أخَـذْتُ أرْسُمُ كَـيْ أحظَـى بِجَنَّتِهــا وَقَـدْ بَـذَلْتُ الَّـذي لِـمْ يُعْطِـهِ رَجُـلُ
12. قَبَّلْتُهَـا شَغَفَــاً مِـنْ دونِ ألْمَسُهَـــا فانْتَابَهَـا غَضَبٌ قـــد راحَ يَعْتَمِــلُ
13.مَسَحْتُ عَـنْ خَدِّهَا ما شِئْتُ أقْطُفُهُ مِنْهَا مُشَافَهَــةً قَـــدْ مّسَّهَــا خَبَــلُ
14. فَقَدْتُ مَنْ كُنْتُ أسْتَحْلِي بِها قَدَري مِنْ بَعْدِ أنْ حَلَّ ذاكَ الحادِثُ الجَلَلُ
15. فَصِرْتُ أجْرَعُ كَأْسَ الهَمِّ مِنْ ألَمِي بَكَــتْ عُيُــونِـي سَحَـابَــاً كُلّـهُ ذُلَـلُ
16. إنِّي جَرِيحُ هَــوَىً أدْمَى مَحَاجِرَنَــا نَـأْيُ الحَبيـبِ فَـلا قُـرْبٌ وَلا غَـزَلُ
17. جُـرْحَي عَميـقُ وَمَا مَنْ قَدْ يُضَمِّدُهُ إلاَ عَـرُوسُ فَــؤَادِي مَـا لَهَــا بَدَلُ
18. بَغَــتْ عَـلَـيَّ بِــلا ذَنْــبِ أتَيْــتُ بِــهِ وَقَـد أطـاحَ قلِبِي الكَــرْبُ والشَّلَـلُ
19. لَسَـوْفَ أبْقَى عَـلَى حُبِّـي بِلا حَـرَجٍ حتّـى تَعُـودَ فَعَفْــوُ الإلــفِ مُقْتَبَــلُ
20. صَبْـرَاَ عَلَيْـهَا أنــا بالحُبِّ أصْدُقُهَــا والصَّبْرُ أجْمَـلُ شَيءٍ حيـنَ يُبْتّـذلُ
شـعـر : سـعـيـد تـايـــه
عمان _ الأردن
7/1/2023

مجلة وجدانيات الأدبية - إلى العَامِ الجَدِيد - الشاعر د.حاتم جوعيه


 - إلى العَامِ الجَدِيد -

( " بمناسبةِ عيد رأس السَّنةِ الميلاديَّةِ ")
( شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار- الجليل - فلسطين )

أيُّهَا العامُ الجَديدْ
أيُّ بُشْرَى ... أيُّ خير ٍ وَحُبُور ٍ وَهَناءْ
تحملُ الأنسامُ من ندٍّ ومن نفح ِ عبير ٍ وشَذاءْ
أيقظِ الآمالَ فينا والرَّجاءْ
أيُّها العامُ الجديدْ
أعطِنا حُبًّا ودِفئًا وَسُكونا وسَلامَا
وحَنانا وَوئامَا
كيْ نُعِيدْ //
بسمة َ الأطفالِ للكونِ الوَطِيدْ
فعلى وقع ِ خطاكْ // يرقصُ القلبُ التياعًا وهيامَا
لنغنِّ فجْرَنا المَنَنشُودَ دومًا ولِنزدَدْ التِحَامَا
أعطِنا حُبًّا لنجتازَ الوهادَ المُدْلهِمَّهْ
نرسُمُ الأحلامَ ... ُنعلِي راية الأمجادِ في ذروةِ قِمَّهْ
فلنحَلّقْ ما وراءَ المُنتهى واللاوُجُود
ولنُحَرِّرْ روحَنا من عتمةِ السِّجنِ وأعباءِ القيودْ
فلنُوَدِّعْ عامَنا الماضي ونخطُو لِلقائِكْ
قادِمٌ أنتَ إلينا ... ألفُ مَرْحًى لعِناقِكْ
فعلى أعتابِكَ الوَسْنى شغافُ القلبِ تصبُو لِضِيَائِكْ
ما الذي تحملهُ من فرح ِ الدنيا وألحانِ السَّعادهْ
أيُّها المجهولُ فينا لكَ دومًا في حنايا الرُّوح ِ حُبٌّ وعبادَهْ
هلْ يعمُّ السِّلمُ ... يخطو في رُبَى الشَّرق ِ الحبيبْ
تشرقُ الشَّمسُ علينا ... يتهادى النورُ تيهًا ، بعدَ أن حَلَّ المَغيبْ
سنغنِّي للسَّلامْ // كلَّ إطلالةِ صُبْح ٍ ومساءْ
إنَّ فجرَ السِّلمِ يأتي ... سوفَ يأتي ، والضياءْ
يغمرُ الدنيا وأركانَ الفضاءْ
تبسمُ الزهارُ والأطيارُ والأقمارُ ... تزدادُ سَناءْ
ندفنُ الآهاتِ والحُزنَ وأهوالَ الشَّقاءْ
فلنُغنِّ ولنصَلِّ مع خُطى العامِ الجديدْ
ولنوَدِّعْ عالمَ الماضي وأطيافَ الشَّجَنْ
إنّما الهمُّ سرابٌ سوفَ يمضي وَيُولِّي ...
... يتلاشَى في متاهاتِ الزَّمَنْ
أترعُوا الكأسَ فهذا اليومُ عيدْ //
أيُّ عيدٍ // إيُّ بُشرَى // إنَّهُ أروعُ عيدْ
واشربُوها ، في سُمُوِّ الروح ِ ، مع عذبِ الأغاني والنشيدْ
فلنعَلِّ رايةَ َ الحبِّ الوَطِيدَهْ
ولنغنِّ فرحة َ العيدِ السَّعيدَهْ
أيُّها العامُ الجديدْ
أيُّ بُشْرَى ... أيُّ حُبٍّ وحُبور ٍ وَهَناءْ
تحملُ الأنسامُ من ندٍّ ومن نفح ِ عبيرٍ وشَذاءْ
أيقظِ الآمالَ فينا والرَّجَاءْ
أيُّهَا العامُ الحديدْ
أيُّها العامُ الجديدْ
( شعر : الدكتور حاتم جوعيه )

الثلاثاء، يناير 03، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية ( تطريز جملة (لسان العرب)).......الشاعرة لمياء فرعون \ سورية-دمشق

 

تطريز جملة (لسان العرب) :

لا أرى في العـيـن حـباً صادقاً
كـان وهـمـاً و سـرابـاً فانقضى
سوف ذاك الحب يمضي هاربا
تـاركًا قـلـبي المعنَّى في الفضا
أغرَقتْ روحي عـذاباتُ النوى
حين إلـفـي صارعنِّي مُـعرِضا
نـال مـنِّي فـيض حـب ٍجارف ٍ
لم أجـدْ منه امـتـثـالًا أو رضا
أنهك الروحَ التي في خـافـقي
واكتفى بـالهجر سرّا وارتضى
لم يـزلْ قـلـبـي أسـيراً عـندَه
رغم صدٍّ عنه قـلبي قد غضا
عـشت عامًا في نعيم ٍغـامـر ٍ
مـثل بـرق ٍفي خيالي أومضا
رُبَّ خـلّـي قد يـعـي أخطاءَه
فـهْـو مـَن أركانَ قلبي قوضا
بات صدري غارقًا في حزنه
ربَّما الأيامُ تـُنسي مـا مـضى
بقلمي لمياء فرعون
سورية-دمشق
20\12\2022

الاثنين، يناير 02، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( حديث الهوى )) .......... الشاعرة ليلى رزوقة ـ الجزائر

 حديث الهوى

انسِ عالمك
يا حبيبتي
ودعينا نبحر في سماء الهوى
جميل هذا اللحن منك
وهذا الغناء
لا تبتعدي عني بفكرك ولا تنشغلي بالتفاصيل الصغيرة
لا تخافي من فقدان المأوى والقوت والماء
فلكِ هُنا بين أضلعي ما تطيب به الحياة
فكيف اعيش دونكِ وأنتِ لي كل الحياة
ليلى رزوقة

مجلة وجدانيات الأدبية {{ سأطـــــوف سبعينــــــــاً }}...........الشاعر أبو منتظر السماوي

 {{ سأطـــــوف سبعينــــــــاً }}

()***()***()***()***()***()
إي والذي بالسعــــــي أتممَ حجّنا
()***() بيــــــن الصفا سبعاً وبيــــــن المروه
سأطوف سبعيناً لأجلـــكِ يا منى
()***() روحــــي , وسبعيناً لأجــــــل الحلوه
في الحِجِر أدعو والحطيم وزمزمٍ
()***() أحظـــى بتقبيـــــــــلٍ , أنال الحظوه
في حِجر إسماعيل أرفعُ بالدُعا
()***() صوتي, ومن (مرواي) أرجو النخوه
ما حَرَّمَ التقبيل ربّكِ ( مروتي )
()***() سأحوم حول الثغــــــــر أو ما نَحوه
يُجزيـــــكِ ربّي إنْ تَعطَّفتِ ولا
()***() تتردّدي , وأرومُ منـــــــكِ الصحوه
هيّا اسكبيلي مِن رضابكِ خمرةً
()***() وأقولُ يا ربّاه أوفَـــــــــتْ ( مروه )
أبو منتظر السماوي

مجلة وجدانيات الأدبية (( أختاره )) ........ الشاعر حسين جبارة


 أختاره

-------
وطني الضياءُ أتى يعانقُ مهجتي
لينيرَ دربيَ بالغدوِّ وبالرواحِ
وهو الدفيئةُ في شتاءٍ قارسٍ
تحمي تذودُ منَ الصقيعِ منَ الرياحِ
ظلٌّ يقيني من سعيرِ هواجرٍ
والنفسَ يشحنُ بالطموحِ وبالفلاحِ
حقلٌ تمايلَ بالسنابلِ راقصًا
مرجٌ تجمَّلَ بالشقائقِ بالأقاحي
عزفُ النسائمِ عندليبٌ حالمٌ
يشدو يُغَنّي في تهاليل الصُداحِ
وطني عريني لا بديلَ لقدسهِ
هو مولدي وبزوغُ شمسي في الصباحِ
هو موئلي أحيا به بكرامةٍ
أحيا أناهضُ لا أخافُ من الرماحِ
مجدُ الجدودِ بنوا حضارةَ يعربٍ
شادوا المعالمَ للرخاءِ وللصلاحِ
مهدُ العمارةِ والفضيلةِ والتُّقى
يُرسي التسامحَ بالقناعةِ لا السلاحِ
بشعابهِ أطوي المسافةَ شامخًا
حريتي نبعُ التدفّقِ في البطاحِ
لا غربةُ الإغراءِ تُسْكتُ لوعتي
لا المالُ لا الإمتاعُ من وجه الملاحِ
وطني المُقدّسُ أفتديهِ بكاهلي
أختارُهُ رغمَ التألمِ والجراحِ
بتُّ العشيقَ لصخرهِ ولتُربهِ
بالعِزِّ أسعى في مشاويرالسراحِ
حسين جبارة كانون ثان 2019


مجلة وجدانيات الأدبية (( ازرع تحصد )) ........ الكاتب ماهر اللطيف


 ازرع تحصد

بقلم :ماهر اللطيف
كنت أعود قريبا لي يقيم في المستشفى من حين لآخر للاطمئنان عليه و على حالته، و هو مصاب بسرطان في المعدة و يخضع للتداوي بالكيماوي.فكان دائم التألم و التوجع جراء المرض و الدواء على حد السواء، لا يقدر على الحراك و قضاء شؤونه الخاصة بسهولة بما في ذلك الأكل و الشرب و تغيير ملابسه و حتى تناول بقية أنواع أدويته في مواعيدها و حسب توصيات الأطباء...
لذلك كنت أتقاسم أوقات العناية و الاهتمام به مع أخي و ابنه الوحيد الذي لم يغلق بعد العشرين من عمره وقد اضطر إلى الانقطاع عن الدراسة الجامعية مؤقتا ليعتني بوالده مثلما فعل مع أمه منذ أشهر ولّت قبل أن ترحل إلى العالم البرزخي وقد نال منها المرض الخبيث الذي نخر جسدها و نال منه باكمله....
و كان يقيم مع قريبي في غرفة المستشفى ثلاثة نزلاء آخرين أصابهم السرطان أيضا في مناطق مختلفة من أجسادهم النحيفة، تعرفت إليهم تباعا و بت قريبا منهم و مساعدا دائما لهم و لحاجياتهم بصدر رحب وانا أرجو لهم الشفاء وادعو لهم في كل مرة وصلاة.
و من بينهم الحاج مسلم الذي أصابه السرطان في رئتيه جراء كثرة التدخين و نال منه كثيرا إلى أن أمسى دائم البكاء و الصياح و إخفاء وجهه تحت الغطاء لتجنب عطف الناس و مؤازرتهم و تعاطفهم معه، مما جعلني أسأل عنه قريبي الذي أخبرني ذات مرة بصوته المتقطع الحزين - تحت تأثير المرض و الأوجاع- :
- لم يعد يقدر على الآلام و الأوجاع والكيماوي، فقد ذبل جسده و تراجع كثيرا حتى أضحى شبيها بالهيكل العظمي وتوأمه حسبما أرى
- (محاولا إخفاء بسمة فجائية جراء كلامه) شفاه الله و عافاه مثلكم و أرجعكم إلى بيوتكم سالمين في أقرب وقت إن شاء الله
- (بعد تنهيد عميق وطويل) آمين يا رب العالمين
لكن وضعية الحاج مسلم كانت تتعقد من يوم لآخر مما جعلني اقترب منه أكثر فأكثر باستمرار إلى أن قلت له ذات يوم و كانت دموعه تبلل ملابسه كالعادة و هو يحاول إخفاء وجهه تحت الغطاء ويكتم صوته قدر الإمكان :
- لا بأس عليك يا حاج، ستفرج بإذن الله
- (مقاطعا بشدة بعد أن رمقني بنظرة ثاقبة و حادة حين أبعد وجهه عن الغطاء) ستفرج؟ (معارضا برأسه) مستحيل يا بني
- (ماسكا يده بلين و ضاحكا في وجهه) لا تستسلم و لا تقنط من رحمة الله، أعلم ما تحس به من أوجاع و الام إضافة إلى نوعية الدواء التي تزيد من تأجيج الوضعية و تأزيمها
- (مقاطعا بعد أن استجمع قواه)هل تعتقد أني أتألم من المرض؟ أنت واهم ، فالمرض ابتلاء وبلاء علينا تحمله وحمد الله وشكره على هذه النعمة رغم قسوتها وقتامتها، هي حالة لا نملك غير التعامل معها إلى النهاية
- (مستغربا وحائرا) إذن، ما يبكيك ويؤلمك حاج مسلم ؟
- (بصوت منخفض حتى لا يسمعنا بقية الحضور بعد تفكير) أرجو أن يسامحونني ويتغاضوا الطرف عما مسهم مني من أضرار ومساوئ بني
- (مستغربا وهامسا في أذنه) من هم؟
- (بعد أن تفقد وضعية جيرانه واطمأن من عدم وجود رقيب و لا جاسوس لما يدور بيننا) الأمر معقد للغاية بني، و مع ذلك سأوجز قدر المستطاع، فأنا كبير إخوتي و لي أخت تصغرني بسنة و أخ يصغرني بثلاث سنوات، ننحدر من عائلة ثرية للغاية، توفي ابي و نحن في أوج شبابنا جراء المرض مما أثر على والدتي و جعلها تمرض أيضا إلى أن أصيبت بالزهايمر و فقدت كل علاقة بالحياة والناس ، فانتهزت الفرصة و جعلتها تمضي لي على ورقة تنازلت فيها عن كل الأملاك و العقارات و الأموال وما نكسب بما انها كانت وكيلة عامة على ذلك قبل أن يتوفى والدي الذي أعطاها هذا التفويض كتابيا وقانونيا و امرنا بطاعتها ما دامت على قيد الحياة، وقد أرّخت الورقة بتاريخ قديم يعود إلى ما قبل مرضها و قدمت كثيرا من المال لشخصين بالغين حضرا موكب الإمضاء و شهدا عليه كتابيا بعد أن استظهرا بهويتهما ودوّنا تفاصيلهما على الوثيقة. ثم سجلت الورقة لاحقا لدى الهياكل الحكومية المختصة قبل أن أتقدم بقضية عدلية ضد أختي و أخي لأخرجهما من المنزلين و أفتك منهما السيارات وكل الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها.
- (مندهشا و محتقرا مخاطبي في الحقيقة داخليا ) استغفر الله العظيم و اتوب إليه
- (مقاطعا بشدة وصائحا) انصت لي و انت صامت . و رغم محاولات إخوتي و تقديم القضايا و تدخل الوساطات وغيرها فقد ربحت القضية و أخرجتهما عنوة من أرزاقي و طردتهما و عائلاتهما شر طرد مستنجدا في ذلك بالقوة العامة، ولم أعبأ بهما و بقولهما المستمر علانية و بصوت مرتفع "حسبي الله و نعم فيك يا مسلم، اكنز ما شئت اليوم و افعل ما تقدر عليه، لن نعترض سبيلك مجددا، فقد رفعنا ملفك إلى الله سندنا الوحيد بعد أن اعتمدت أنت على البشر و اشتريتهم بمالك وعطاياك واجبرتهم على اعانتك في اهانتنا وحرماننا من حقوقنا الشرعية ، حسبي الله و نعم فيك يا ظالم" (يبكي بحرقة). ومضت الأيام و السنوات، وكبرت ثروتي و ازدهرت تجارتي و نمت و تكاثرت عقاراتي و شركاتي و نجح أبنائي و كبروا أمامي، ولم أعلم ما الذي حصل إلى أخواي و عائلاتهما منذ ذاك اليوم. (يصمت ليجفف بلل عينيه و يستجمع قواه و َيتنفس نفسا عميقا) لكن، و كما يقول المثل" من حفر جبا لأخيه وقع فيه" فقد استغل أبنائي مرضي و وهني و عدم مقدرتي على أداء مهامي ليرفعوا ضدي قضية عدلية و يصادروا أملاكي وكل ثروتي استنادا إلى تقرير طبي معتمد من طرف الطب الشرعي يثبت عدم مقدرتي على إدارة شؤوني و بالتالي إمكانية التفريط فيها وهدرها في كل آن . المهم ، فعلوا كل شيء و اتحدوا ضدي بعد وفاة أمهم و طردوني من المنزل بكل وحشية وقسوة. وحين أتى بي بعض الجيران إلى هنا هاتفت أبنائي و رجوتهم أن يعتنوا بي، لكنهم رفضوا و تنكروا لي بدعوى أن لا وقت لهم لذلك.
- (وقد صمت لصعوبة تنفسه) ألم تتصل باخوتك؟
- (بعد فترة من التفكير) أخبرتك أني فقدت كل صلة بهما، و رغم ذلك فقد عثرت على حساب فيسبوك ابن أخي الأكبر بعد جهد جهيد، فبعثت إليه رسالة للاطمئنان عليه و على عائلته، فاخبرني أن والده مات قهرا وحسرة بعد سنوات قليلة من طردي له و هو يدعوني إلى الله في كل لحظة. كما أخبرني انه و إخوته لن يسامحونني هنا و لا يوم القيامة و لن يغفروا لي ما تسببت لهم فيه من جوع و فاقة و أمراض و أهات انتهاء بفقدان والدهم. ثم لا أعلم ما الذي فعله من يومها، فلم أعد أجد حسابه البتة في اي موقع من مواقع التواصل الإجتماعي . أما أختي فلا أعلم عنها شيئا إلى اليوم للأسف رغم محاولات البحث عنها.
- (متسائلا بحذر شديد ) أنت نادم إذن؟
- (مطأطئا رأسه) بكل تأكيد بني، لكن لا ينفع العقار فيما أفسده الدهر، ها أني ادفع فاتورة ما قمت به، أجني ثمار ما زرعت، أتألم باستمرار و صوت أخي يرن في أذني في كل لحظة و هو يقول "اكنز ما شئت اليوم و افعل ما تقدر عليه... فقد رفعنا ملفك إلى الله...". وقد رأيت نفسي في المنام أكثر من مرة وانا أتعذب و أتقلب في النار و أخواي ينعمان في الجنة ويقولان "ألم نقل لك أننا سنلتقي يوما أمام العادل ونقتص منك" ...
ثم انهار بالبكاء و امرني بالانصراف و تركه وحيدا، فغادرت المكان حينها دامع العينين و متقطع الأوصال و الأجزاء بعد الذي سمعته إلى أن مرضت و لزمت الفراش عدة أيام و حواري مع الحاج مسلم ( الذي حج البيت و اعتمر عدة مرات أيام جبروته وبطشه) لم يهجر أذني و كامل جسدي الذي كان يرتجف و يرتعد كلما استرجعت هذه الاحداث وتفاصيلها المقززة .
و بعد أن شفيت تماما اتجهت صوب المستشفى كالعادة بلهفة وشوق كبيرين لرؤية أحبابي والاطمئنان عليهم وعلى صحتهم ، فلم أجد الحاج مسلم، و اخبرني قريبي انه توفي منذ ثلاثة أيام ولم يحضر لاستلامه احد من عائلته الشيء الذي جعل إدارة المستشفى تدفنه بعد أن يئست من لامبالاة واكتراث أفراد عائلته به و رفضهم استلامه و قبوله ميتا وقد رفضوه حيا من قبل ....

مجلة وجدانيات الأدبية (( زائر منتصف الليل )) بقلم الشاعر محمد عطاالله عطا ٠ مصر

********************** زائر منتصف الليل ***************** غريب دق باب الدار بنص الليل همس بصوت رقيق وحس نبيل أنا جائع ومش لاقي فتات فتيل ترا...