الخميس، أكتوبر 01، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( في الوقت المناسب )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف / تونس



****************
في الوقت المناسب
بقلم :ماهر اللطيف /تونس
كان يقود شاحنته الفلاحية بسرعة جنونية، يتجاوز السيارات بتهور، محرجًا السيارات القادمة من الجهة المقابلة. كان يشير بيديه بغضب إلى كل من ينبهه إلى خطورة ما يفعل.
لم يطع أمه الجالسة بجانبه حين طلبت منه تخفيف السرعة واحترام قواعد المرور؛ بل بدا كأنه لا يسمعها ولا ينتبه إلى وجودها.
كان تائهًا، غائبًا عن وعيه؛ يتذكر حديث والده ومزاحه معه، فيضحك تارة، ثم يسمع صدى صوت: «مات قيس»، فيبكي طورًا.
اقتفت أثره سيارة شرطة كانت رابضة عند رأس أحد الأنهج، لكنه لم يمتثل لإشارة التوقف، فطلب سائقها المدد، تجنبًا لكارثة محتملة.
بعد دقائق من المطاردة، أجبروه على التوقف، وأمروه بالتنحي عن العربة ورفع يديه عاليًا. امتثل وهو في غيبوبته، فأمر رئيس الشرطة بالقبض عليه وإجراء تحليل عاجل للتأكد من استهلاكه مواد مخدرة.
مد هشام يديه طواعية إلى الأصفاد.
هرعت دعاء نحو رئيس الشرطة، وجثت على ركبتيها تحاول تقبيل حذائه وهي تبكي بحرقة. مد يديه إليها، ساعدها على النهوض، ومنعها من ذلك، ثم قال مبتسمًا:
— القانون فوق الجميع، أماه. أرواح الناس أمانة في رقابنا.
قالت متوسلة:
— ابني منهار يا ولدي، أظنه أصيب بانهيار عصبي.
— بل يبدو أنه استهلك مواد مخدرة، و...
قاطعته بصوت مرتفع:
— دفن والده للتو! دفن سنده في الحياة. أصر على أن يفعل ذلك بيديه، ليكون آخر عهده به... ومنذها تحول إلى الحالة التي تراها، بني.
ساد الصمت لحظات، وبدا التأثر على الجميع.
قالت:
— حوّله إلى المستشفى ليتلقى العلاج بدل القبض عليه.
خفض صوته وقال:
— حاضر، أماه... سنقوم بالاثنين معًا.
نُقل هشام إلى المستشفى، فيما تولى أحد أعوان الشرطة التحقق من رواية دعاء. وبعد دقائق، عاد ليؤكد صحة الحكاية.
كان قيس قد مات بعد صراع طويل مع سرطان انتشر في جسده ونال منه رويدًا رويدًا. وكان هشام يهيم بأبيه، وأنفق عليه أموالًا طائلة لإنقاذه، لكن محاولاته باءت بالفشل.
جاءت نتيجة التحليل خالية من أي مادة مخدرة أو مسكرة.
لم يكن هشام مخمورًا... كان مكلومًا.
بحثوا عن سبيل لعلاجه وإنقاذه من حالته الحرجة؛ فقد أنقذوه، في الوقت المناسب، من نفسه... ومن كارثة كان يمكن أن تقع.

مجلة وجدانيات الأدبية (( الطفولة )) بقلم الكاتبة عزو كامل




************
الطفولةِ
قلم عزه كامل
نقاء القلوب وأمل الحياة

يا طفلةً تحملُ البراءةَ في المدى وتُضيءُ دربَ العمرِ مهما أظلما

في قلبِها نبعُ الصفاءِ محبّةٌ وبروحِها يحلو الوجودُ ويُكرَما

تمشي كأنَّ النورَ يسكنُ خطوَها وتضمُّ للدنيا الأمانَ وتبسما

لا تعرفُ الغدرَ الخفيَّ ولا الأذى وتعيشُ حبًّا صادقًا وتسلُّما

هي صفحةٌ بيضاءُ دونَ شائبةٍ فيها نقاءُ الروحِ يزهو مُلهَما

ضحكاتُها لحنُ الحياةِ إذا شدا ومع الصغارِ يطيبُ عيشٌ قد سما

هم فرحةُ الأيامِ، هم سرُّ المنى وبهم نرى وجهَ الحياةِ مُنعَّما

يا زهرةً نبتتْ على أغصانِنا كوني كضوءِ الشمسِ فجرًا مُلهِما

ازرعوا بقلوبِ الأطفالِ أحلامًا واسقوا البراعمَ رحمةً وتكرُّما

فالحبُّ حقٌّ للصغارِ جميعِهم والعدلُ يحميهمْ ويصنعُ عالَمَا

لا تكسروا حلمًا يرفرفُ بينهم فالطفلُ يبني بالغدِ المتقدِّما

من حقِّهم عيشٌ كريمٌ آمنٌ فيه الكرامةُ والحقوقُ تَقدَّما

هم للغدِ الآتي شموسٌ ساطعةٌ وبهم يظلُّ الأملُ حيًّا مُلهِما

فالطفلُ ليس حكايةً في لحظةٍ بل نبضُ مستقبلٍ، وصوتُ تحرُّير
عزه كامل

مجلة وجدانيات الأدبية (( زفافُ القمر )) شعر: د. وصفي حرب تيلخ


زفافُ القمر...
شعر: د. وصفي حرب تيلخ
المتقارب
وطافَ بروحي خيالُكِ حتّى
رأيتُ النجومَ تزفُّ القمَرْ
فكنتِ الثّريّا تشعّ جمالًا
وكنتِ البهاءَ وروحَ السّمَرْ
ويا ليتَ قلبي يُطيلُ المَدى
ليبقى بقربكِ يهوى السّهرْ
ويا ليتَ لي في عيونكِ دارٌ
ألوذُ بها مِنْ عناءِ السَّفَرْ
إذا ما ذكرتُ حديثَكِ يوْمًا
تفتَّحَ في خاطري ألفُ سِرْ
وإنْ مرَّ طيْفُكِ ليلًا عليَّ
توارى الأسى وانجلى كلُّ ضُرْ
كأنكِ بدْرٌ على غيمةٍ
يُضيءُ الدُّجى ويجُبٌّ الكدَرْ
كأنّكِ نبْعٌ لذيذُ المذاقِ
يسيلُ على الرّوح زاهي الأثَرْ
أحبُّكِ حُبًّا يفيضُ اشتياقًا
ويَحْيا على مُهْجَتي كالقدَرْ
وما الحبُّ عندي حديثُ الشِّفاهِ
ولكنْ وفاءٌ وعهْدٌ أسَرْ
فإنْ غِبْتِ عن ناظري لحظةً
رأيتُ الوجودَ بغيرِ بَشرْ
وإنْ جئتِ عاد الرّبيع إليَّ
حثيثًا رقيقًا شهيَّ الأثَرْ
وكنْتِ الصّباحَ إذا ما أطلَّ
فأيقظَ في الرّوح عذْب الوَتَرْ
وكنْتِ النّسيمَ إذا ما سَرى
على غُصْنِ بانٍ رقيقًا خَطَرْ
وكنتِ المُنى في ليالي الهوى
يفوقُ ضِياؤُك ضوْءَ القمرْ
وكنتِ الحكايا التي لا تنامُ
إذا حدّثَ الشّوْقُ قلبَ السَّهَرْ
وكنتِ القصيدةَ بين ضلوعي
تُفيضُ مَعَ النَّبْضِ عَذْبَ الصّوَرْ
وكنْتِ الأمانَ بُعيْدّ النّوى
إذا ضقْتُ في سيْرنا منْ حذَرْ
وما زِلْتِ في خاطِري كلَّ حينٍ
ضياًء يبدّدُ ليلَ الكّدّرْ
فيا مَنْ سَكَنْتِ حنايا الفؤادِ
أما آنَ للقلبِ أنْ يسْتَقِرْ؟
د.وصفي تيلخ

الثلاثاء، سبتمبر 29، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( روضة الكلم )) شعر د. وصفي حرب نيلخ


****************
روْضةُ الكَلِم...
شعر: د. وصفي حرب تَيْلَخْ
***********************
البحر البسيط
هذا البيانُ وهذا الشعرُ يلتئمُ
مِثْل التئامِ بناتِ الفكرِ والقلمِ
واللفظُ إن وافقَ المعنى لهُ نَسَبٌ
غدا كوشيِّ الرُّبى في روضةِ الكَلِمِ
والفكرُ إن صاغهُ للقولِ ذو فِطنٍ
ألقى على السّمعِ سحرًا غيرَ مُتّهَمِ
والشعرُ إن أُوقِدتْ في صدرِ شاعرهِ
نارُ البصيرةِ لم يُطفأْ ولم يُلَمِ
والحرفُ إن صدقَتْ في النفسِ غايتُهُ
يمضي إلى القلبِ كالأنوارِ في الظَلَمِ
ما الشعرُ زخرفُ لفظٍ لا حياةَ بهُ
لكنْهُ الروحُ في ألفاظِ ذي الهِمَمِ
والقولُ ميزانُ عقلٍ حين يحملُهُ
حرٌّ يُصانُ عن التزييفِ والوَهَمِ
إنَّ البيانَ إذا راقتْ مشاربُهُ
أحيا مواتَ المعاني في ذرى الكَلِمِ
والشاعرُ الحرُّ لا يرضى الدنيَّةَ في
قولٍ، ولا يستبيحُ الحقَّ في الأمَم
والشاعر الحرُّ لا يرضى لصنعتِهِ
إلّا انبلاجِ ضياءَ النّورِ في الدُّهَمِ
يمضي إلى المجدِ لا يثني عزيزمَتَهُ
رَعدْ الخطوبِ ولا وقعٌ من النَّدَمِ
يبني من الحرفِ صرحًا لا انهدامَ لهُ
ويستمدُّ من التاريخِ والقِيَمِ
فكم قصيدٍ غدا في الناس ذا عَلمٍ
وكم كلامٍ هوى من شاهق العَلَمِ
كم شاعرٍ خلَّدَ التاريخُ سيرتَهُ
يُعلي البناءَ ويحمي دوحةَ الحُرُمِ
إنَّ القوافي إذا ما صانَها أدبٌ
غدتْ قلائدَ من دُرٍّ ومن حِكَم
فاجعلْ مِنَ الشِّعرِ للأجيالِ مفخرة
تُروى حديثًا مضى في الجودِ والكَرَمِ
فالشِّعرُ سيْفٌ إذا ما صانَ حِدّتَهُ
عقلٌ وإمضاء وصّدْقُ العزْم والشِّيَمِ
لا يستوي القولُ إنْ كانتْ منابعُهُ
صفوَ الحقيقة أو مِنْ منبعِ الوّهَمِ
فاجعلْ بيانَكَ عهدًا لا مِراءَ بهِ
فالحقُّ يبقى، ويفنى زائفُ الكَلِمِ
فالشِّعرُ ديوانُ مجدِ لا انقضاءَ لهُ
تبقى صحائقُهُ ذكرى لدى الأمَمِ
د, وصفي تيلخ

مجلة وجدانيات الأدبية (( أُهدي إليكِ جوًى )) كلمات الشاعر حسين جبارة




*************
أُهدي إليكِ جوًى
*****************
صُفّي الحياءَ مُناغمًا للمبسمِ
والشَّهدَ صَفّي في لعابِ المُغْرمِ
صُبّي المُدامَ بثغرِ مَن يهوى المها
أنتِ المها كالدِّفءِ يجري في دمي
صُفّي الحروفَ قصائدًا مشتاقةً
صُبّي المَعاني والعليلَ تَنَسَّمي
أنتِ المُعَلَّقُ من عجائبِ بابلٍ
وتفتُّحُ الأزهارِ زينةُ مَعْلَم
هُبّي نسائمَ عاشقٍ متلهِّفٍ
الرّوحَ رُدّي والحياةَ توَسَّمي
رُدّي لحاظًا تشتهيكِ بغَيْرَةٍ
أنتِ السُّهى جُزْتِ ارتقاءَ السُّلّمِ
صُدّي دخيلًا جاءَ يغتصبُ المُنى
ضُمّي قوامي بالحنانِ فتغنمي
كم كنتِ لي منذُ التقينا والهوى
بالصَّمتِ بوحي بالسُّكوتِ تكلَّمي
قومي اعشقي حلمًا وراءَ غياهبٍ
العشقُ يشحنُ خافقًا بمُعقِّمِ
أُهدي إليكِ جوًى يفيضُ كجدولٍ
كنتِ السُّوارَ وعُهدةً في معصمي
يا ظبيةً تأتي فتنشد مهجتي
مِن أجلها خضتُ الوغى لم أهرمِ
فيها أكونُ المَقْدسيَّ منازلًا
بالرّوحِ آتي بانتماء التَّلحمي
الكرُّ طعمٌ في مذاقِ حرارةٍ
يهبُ النَّوالَ بحُظوةٍ وبمَنْعَمِ
أنتِ الجمالُ مُخَزَّنٌ بسمائهِ
بقصيدتي مستخرَجٌ مِن منجَمِ
صُبّي رُضابكِ ذوِّبيهِ بلهفةٍ
هيا اسطريهِ بمُعْجزٍ مستلهَمِ
إنّي عشقتكِ في الجنانِ مليكةً
بالحرفِ سطَّرتُ الهيامَ بمعجمِ
صُفّي وصَفّي ثمَّ صُبّي جرعةً
بالحبِّ كُرّي أغرقي لا ترحمي
إنّي عشيقُ الطَّرْفِ سكّينًا حكى
هيّا اطعنيني بالرُّموشِ فتسلمي
حسين جبارة شباط 2017

السبت، سبتمبر 19، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( زائر منتصف الليل )) بقلم الشاعر محمد عطاالله عطا ٠ مصر


**********************
زائر منتصف الليل
*****************
غريب دق باب الدار
بنص الليل
همس بصوت رقيق
وحس نبيل
أنا جائع ومش لاقي
فتات فتيل
تراني الآن فتحسبني
كأني عليل
لقيت بابكم لاح منه
شعاع أصيل
أهلا بك وجه الخير
تعالي ميل
تعالي شيل من همي
ذنوب بالكيل
برحمة ربك الرحمن
بصبر جميل
خد واجبك واحسانك
على كفيل
يزيل همي يحفظني
من التهويل
نبات الليل و نصلي
قيام الليل
وعساها تغفر لمثلي
ما كنت أميل
وتذكرني بدعواتك
رجاء يا جميل
بقلم
محمد عطاالله عطا ٠ مصر

مجلة وجدانيات الأدبية (( / قَلّي مبارح بُو عَدنان/)) بقلم الشاعر محمد علي حيدر

***************
/ قَلّي مبارح بُو عَدنان/
الله ما بيخلَق نسوان
حاجي تقلّي مخلوقة/ا
قَلّي مبارح بُوعدنان
وْ صَبَّح عندي مْن شْرُوقا
تَ كْتبلو بْرابع نِيسان
بَيتين شعر وْ فَرّوقَة/ا
مْعَصَّب من مَرْتُو وْ غضبان
وْ شَكْلو آكِلْ بَشْلوقَة/ا
قلْتلُّو جايي شرْبان
وْ طابِخْ طَبخَة محْروقَة/ا
طوِّل بالَك يا غلْبان
مْنحْكي بَعد التّرْويقَة/ا :
المرأة مانا مْن الشّيطان
مخلوقَة/ا ، وْ لامعتُوقَة/ا
وْ لانا دبْس وْ لارمّان
وْ ﻻهْريسة وْ لامدْلوقَة/ا
بْتاكلْها متْل الفجْعان
و بْتعمَلها معجُوقَة/ا
هِيّيي وَردة مْن البستان
ضمّا وْ شمّا وْ لاتْدوقا
بْتتْركها .. بتجنّ جْنان
بْتحْكي .. بتقُول معشوقَة/ا
عَقْلاتا كان ياما كان
وْ عَرقاتا جُوّا عْروقا
ما بْتعرف رَبّ وْ أديان
الغَلطة صَحّ بْمَنطُوقا
و بْتعمل كلْ شي بإتقان
تَتمَشّي وْ يمْشي سُوقا
المرأة يا عمّي الغفْلان
لغزْ مْخَبّا بْصَندوقَة /ا
ما حَلُّو انْس وْ لا جانْ
وْ لابرْنابَة/ا وْ لا لُوقا
لا تْفكّر حالَك فهْمان
كان غيرَك حادي نُوقا
وْ مَشّيتو وْ هُوّي حفيان
بْتجْني وْ هيّيي المحقُوقَة/ا
مخْلوقَة/ا بْهَيئة إنسان
وْ هادي هِيّيي الحَقيقَة/ا
الله ما بْيخلق نسوان
مِين القَلّك مخلوقَة/ا
مو شغْلو ، وْ مو فاضي ، كان
آدَم منْ ضلْعو - قْلُوقَة/ا -
جابا يوم أوّل نيسان
كذْبة حلْوة مرمُوقَة/ا
شو بيخلق ألله نسوان ؟
وللا بيخلق عا ذوقا ..؟!!
يرفع إيدك اللي عرفان
و اوعا يرفعها فوقا
- - - - - - - - - - -
شُو بْيخلَق الله نسوان
سلطانةْ عَرش وْ(دُوْقَة)/ا
بتْطوِّل عمْر التّعبان
من الدّنيا وْ مابِيْفوقا
بَلسم لَ عضّة ثعبان
بْتحْيي النّفس المحْرُوقَة/ا
و بْيخلَق غيرُون ب زْمان
دَوْقَة/ا ما فيكْ تدُوقا
محمد علي حيدر

مجلة وجدانيات الأدبية (( أدب الطفل: «سَارِقُ الوَقْتِ الصَّغِيرُ» )) بقلم القصاص والمفكر الكيلاني بن عبدالله بوستة / الجمهورية التونسية

أدب الطفل: « سَارِقُ الوَقْتِ الصَّغِيرُ » لَمْ يَكُنْ فَارِسٌ يَكْرَهُ المَدْرَسَةَ. كَانَ يَكْرَهُ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَطْ: أَنْ يَفُوتَهُ...