الخيانة وأبو رغال العصر الحالي
منذ نشأة البشرية وبعد أن نزل سيدنا آدم الى الأرض وأصبح مستخلفاً فيها ، وجِد معه الخير والشر واللذين تتنازعهما النفس البشرية ، فبالخير يرقى الإنسان ويعلو وبالشر يكون الهلاك والدمار والدنو والهوان وقد قال الله تعالى في سورة الانبياء – الآية 35 : { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } فالخير والشر هما صفتان او استعدادن أصيلان في نفس الإنسان فالخير نستمده ونزكيه من الروح ، والشر يندس ونعود به الى خصائص الطين وغرائز الحيوان وفي سورة الشمس يقول الله عز وجل في الآيات [7-8] : { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8)قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}
وما أريد أن أتحدث عنه وجه من أوجه الشر وهو الخيانة وكانت بدايتها بقتل قابيل لأخيه هابيل بخلافهم على أرض الحنطة ، وللخيانة أوجه كثيرة فمن خيانة الحبيب الى خيانة الصديق الى خيانة الموظف في عمله وخيانة الوطن وهذه الأخيرة هي أحقر وأحط صفة توجد في النفس البشرية ، فالخيانات السابقة تتعلق بفرد ، ولكن أن تخون أمتك ووطنك وتتنكر لدينك ومبادئك وتقاليدك وتنسلخ عن أصلك وعن مجتمعك بأكمله ، وهي أكبر الكبائر عند الله .
في تاريخنا شواهد كثيره على الخيانات التي يندى لها الجبين ، وأتساءل لماذا الخيانة وماذا ينقص أمتنا لنهون ونهان ونذل بهذه الطريقة ، أنقص من مال ، أم نقص من قوة ، أم خوف ونحن أمة أعزنا الله بالإسلام وكنا خير أمة أخرجت للناس قال تعالى في سورة آل عمران – الآية 110 : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } ، ولكن أقول إن ما ينقصنا كرامة لأننا ابتعدنا عن ديننا وعقيدتنا ومبادئنا نعود إلى التاريخ البائد ونستذكر خيانة أبي رغال وخيانته أول الخيانات العربية والذي عمل دليلاً لجيش أبرهة الأشرم لهدم الكعبة ، ولا ننسى دور المنافقين الذين تخاذلوا عن الدفاع عن المدينة المنورة مع الرسول وقال الله تعالى عنهم في سورة الأحزاب – الآية13 : (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا) وحين أشتدت الأزمة كشفوا سفور خيانتهم قائلين – قالى تعالى في سورة المنافقون – الآية 8 : { يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ } فأذلهم الله وأخزاهم ، ومن صور الخيانات الأخرى إبن العلقمي ( مؤيدالدين العلقمي ) وهو وزير الخليفة العباسي المستعصم بالله ، حيث كان يرسل لهولاكو رسائل يحثه فيها على احتلال بغداد ، على أن يكون له دور في الحكم بعد احتلالها ، وقصة نهايته عِبرةً لكُل خائن يرويها السبكي ، حيثُ يقول : ( وأما الوزير -أي ابن العلقمي- فإنه لم يحصل على ما أمَّل وصار عندهم أخس من الذُّباب، وندم حيث لا ينفعه الندم، ويحكي أنه طُلِب منه يومًا شعير، فركب الفرس بنفسه ومضى ليُحصِّله لهم، وهذا يشتمه وهذا يأخذه بيده، وهذا يصفعه بعد أن كانت السلاطين تأتي فتُقبِّل عتبة داره، والعساكر تمشي في خدمته حيث سار من ليله ونهاره ) وفي حادثةٍ أخرى رأته إمرأة ، فقالت له : ( يا ابن العلقمي، هكذا كنت تركب في أيام أمير المؤمنين)! فخجل وسكت، وقد مات غَبنًا بعد أشهر يسيرة، ومضى إلى دار مقبره ووجد ما عمل حاضرًا) ومات بعد شهور قليلة جدًّا من السنة نفسها التي دخل فيها التتار بغداد، سنة 656هـ/ 1258م، ولم يستمتع بحكم ولا ملك ولا خيانة، وليكون عِبْرة بعد ذلك لكل خائن ، وأمثاله أيضاً الملك صالح إسماعيل الأيوبي حيث كان يحكم دمشق وفلسطين والذي طلب من الصليبيين مساعدته في حرب شقيقه واشترطواعليه أن يتنازل لهم عن القدس فوافق لهم على ذلك وأعطاهم معها أيضا عسقلان .
وأما الآن وفي عصرنا الحالي فنجد المتصهينين والذين تنكروا لدينهم وعروبتهم خاضعين خانعين للصهاينة ولأمريكا رأس قوى الشر في العالم ، يقوموا بالتطبيع مع ما يسمى إسرائيل ويحاربون أبناء عروبتهم في كل مكان ، فمن دمار العراق وإلى ليبيا وسوريا واليمن ، وما يجري الآن في السودان ، وتواطئهم في التنازل عن فلسطين وموافقتهم على صفقة القرن ومنهم علناً ومنهم في الخفاء ، ولكن كل ذلك مقابل ماذا ؟؟!!!
نقول لهم إن التاريخ لا يرحم وإن ما يسمى إسرائيل إلى زوال هم وكل طغاة الأرض وستبقى فلسطين هي قضية العرب والإسلام قبل أن تكون فلسطينية وهي الأساس والرقم الصعب والصخرة الصلدة التي ستتحطم عليها كل الخيانات والمؤامرات ، وسيذهب هؤلاء الخونة جميعهم الى مزبلة التاريخ ، وأن اول من يتنكر لكم من وضعتم أيديكم بأيديهم وقد قالها هتلر عن الخونة الذين عاونوه في احتلال بلادهم : ( أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي هم أولئك الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم) وقال نابليون بونابرت للضابط النمساوي الذي ساعد نابليون في احتلال بلاده وأتى للسلام عليه بعد أن ألقى له بقبضة من النقود ، قائلاً له : ( أنا لا يشرفني أن أصافح خائناً لوطنه مثلك )، وانصرف الجاسوس وبصق عليه نابليون من وراء ظهره وسألوا قادة نابليون لماذا عامله كذلك فقال قولته الشهيرة : ( إن الخائن لوطنه ، هو كمثل السارق من مال أبيه ليطعم اللصوص ، فلا أبوه يسامحه ،ولا اللصوص تشكره)
فكم بصقه تنتظر جباه هؤلاء الخونة لوطنهم والمطبعين مع الصهاينة من نفس من طبعوا معهم وباعوا كرامتهم لهم ولله در الشاعر الذي قال:
ومن لم تكن أوطانهُ مفخرا لهُ فليس له في موطن المجد مفخرُ
ومن لم يكن في قومهِ ناصحا لهم فما هو إلا خائن يتسترُ
ومن كان في أوطانه حامياً لها فذكراهُ مسكٌ في الأنام وعنبرُ
ومن لم يكنْ من دونِ أوطانهِ حمّى فذاك جبانٌ .. بل أخسَّ وأحقرُ
فأقول إلى ابي رغال العصر الحالي عودوا الى رشادكم ، وإلى دينكم وعروبتكم ، ولن تنالوا من استسلامكم وتنازلاتكم إلا الهوان والذل والإحتقار ممن هادنتموهم وطبعتم معهم
والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون
صخر العزه
عمان – الاردن
6/5/2023
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق