سَل مِصرَ عَن تُونِسَ الفَيحَاءِ مَا الخَبَرُ؟
وَهَل يُطِيقُ فِرَاقَ الدَّوحَةِ المَطَرُ؟
يَا خُضرَةً فِي حَنَايَا القَلبِ مَنبِتُهَا
يَصبُو إِلَيكِ النِّيلُ، وَالآفَاقُ، والشجرُ
مِن (قَاسِيُونَ) مَدَدنَا لِلحِمَى نَسَباً
وَاليَومَ فِي (قَرطَاجَ) الأَهلُ وَالوَطَرُ
يَا تُونِسَ المَجدِ وَالأَروَاحُ هَائِمَةٌ
بِعِطرِ زَيتُونَةٍ فِي ظِلِّهَا الخَبَرُ
إِن أَوجَعُوكِ فَصَدرُ النِّيلِ مُضطَرِبٌ
كَأَنَّمَا فِي حَشَا أهرامِنَا سَقَرُ
مِن (مصرنا) لِـ (ضِفَافِ القَيرَوَانِ) دَمٌ
يغلي إباءً.. إذا ما هَاجَكِ الشَرَرُ
عَهدٌ بـ (بُورقِيبَةٍ) طَالَت مَنَارَتُهُ
قِلَاعُ عِلمٍ، بها التاريخ يَفتَخِرُ
هنا (ابن خلدون) صَاغَ الكَونَ فَلسَفَةً
ومن رُؤَاهُ استَنَارَ البدو والحَضَرُ
وهنا (الشّابيُّ) صَاغَ المَوتَ مَلحَمَةً
(إِذَا أَرَادَ الشَّعبُ..) لَانَ له القَدَرُ
يا (سيدي بُوسَعِيد) العز مُرتَسِمٌ
عَلَى جِدَارِكَ، وَالأَموَاجُ تَزدَخِرُ
قُل للعُقَابِ: رؤوس القوم شَامِخَةٌ
لا يَنحَنِي الجِيدُ مهما مَسَهُ الخَطَرُ
بَغَى الزَّمَانُ، وَلَكِن كُنتِ صَامِدَةً
صمود نَخلٍ سَقَاهُ الصبرُ والظّفَرُ
مصر وتونس، لَولَا الود ما نَبَضَت
لِلعُربِ روحٌ، ولا طَابَت لنا صُوَرُ
في قبضة الله، والأقدار نَاصِرَةٌ
شعبًا إذا ثار.. خَرّ الظلمُ يَنكَسِرُ
كلماتي
محمد الشرقاوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق