عفا الزمان
###########
عَفا الزمــانُ فلا عمّــــــانُ تحضُننــي
ولا دمشقُ بِهــا الحَـــــــرّاءُ تلقانـــــي
هيامُ قلّبي فليتَ النيلَ يَعطِفُنــــي
على الفراتِ وبرّوي دِجلةَ اغصاني
يا أُمَّ حورانَ والأيـــــــامُ كالحـــــــــــــةٌ
تجّــــري كثمـّـلاءِ من شانِ إلى شان
والِحلّـــــمُ ما عادَ غضّـــاً كلَّما أرِقت
منّي العُيـــــونُ وغارت بينَ أجفاني
مَن ذا الّذي عبثاً بالليلِ أَيقظنــــــي
آهٍ وهزَّ قلبي وبالظلّمــــــاءِ نادانــي
عذبٌ رقيــــــقٌ نَميـــــرٌ آسِرٌ عبـــــــــقٌ
في نكّهةِ الوردِ في أنســـــامِ حوران
يزّهــــــو فيدّنــو قليــــلاً ثمَّ يَقرِضني
ذاتِ اليمينِ وبالإيحـــــــاءِ حاكانــــــي
مالي أرى الحلّــــمَ في ليلي كأَنَّ به
مسّاً من الغيدِ في أَكنافِ أشجـاني
أنا الخريفُ فلا أطــــــلالُ باقيـــــــــــةٌ
ولا صباباتُ في مِحّــــــرابِ نيساني
ما إن تراءى لي في الدُجى غسقي
في موردِ الفجرِ والأَسحارِِ أَبكانـــــي
حتّى أَفقتُ وكانَ البـــــــدرُ مُتشحــــاً
لونَ الشُروق تهــــاوت كلُّ أركانـــــي
جَرعتُ كأسي كأنَّ الهـــالَ في غدقٍ
من السُلافاتِ في كأسي وفنجانــي
دعي القوافـــي على بحرِ تُنقّحُنـــي
وينتقي الشعــرُ من كفّيكِ أَوزانــي
أَنا الخِيــــــــــــامُ التي تُبّنى بلا عمــدٍ
فــوقَ الرمــــــــــالِ بِلا نارِ ودخّــــــــان
في خاطري عبقٌ في مهجتــي أرقٌ
في زفرتني وَلَهٌ يصفـو ويغشانــي
للهِ درّكُ يا فيحــــــــاءُ باديتـــــــــــــــــي
كنكهـــةِ البنِّ من أَحشـــــاءِ شيحــــــان
كم من عبيرٍِ لذاك النفــــحِ سامرني
وكم هــــــواكَ مع الأنســـــام لاقاني
وكم تغنّيتُ في أهواءِ من رحلـــــوا
عنّا وباتَ سقيـــعُ الأَرضِ عنوانــــي
يا أُمُّ شيحانَ والأَيـــــــامُ في نهـــــــمٍ
تجري سريعـــــــاً وما ودعّتُ أَحزاني
أَفنيتَ ليلكَ في أرجــــــــاءِ خاصرتـي
والبحرُ أنتَ وهالُ العيــــــنِ شُطآني
أنا الجنوبُ فلاقــــي مشرقــــــي بيدٍ
من شمس كفيك تلقاني وترعانـي
لأنّكَ الكحـــلُ في عينيــــك أعزفـــــه
للخالداتِ على أصـــــــــداءِ ألحانـــي
كفاكِ نخباً بهذا اليــــــمُّ من كبــــدي
والجارحاتُ من الأحشــــــــاءِ تنعاني
إنّي صبرتُ على الأحــلامِ تنصفني
وفي الخيالاتِ تعطينــــي وتنساني
يا موجع القلبَ هل أطفـأت شاردةً
منّي هيامـــــــاً وهل جفّفتَ قيعاني
أما وردتَ حياضـــي حينما عطشت
منك الأساريـرُ في حــــــرّاءِ ظمــــآن
دعي المـــــروجُ حيارى حين تعبُرهـا
قصائدُ الروحِ مع إعصــار خُلجـاني
يــا للسنابـــل إن رفّــــت لتحـــرسـني
والريح تعبث في خلجــان شـطآني
أنت الطليــق بهذا الكــــون تأســـره
وآســـر القلب بالأغـــلال ســــجّاني
هذا هــواك الذي يســــري كـــأن به
وخزُ القيودِ على صـبّي وعِرفـــاني
ومـــا إعتــــلالي على وهــــم أردّده
في الخافقين ولكن هــاجَ بركــــاني
.........S@leh

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق