***************************************
مــعــركــة الــوعــي وتــحــريــر الــعــقــول
بقلم: صخر محمد حسين العزة
سورة البقرة – الآية:179 {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
سورة البقرة – الآية242{كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
سورة البقرة – الآية:219 {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}
إذا نظرنا مليَّاً إلى هذه الآيات الكريمة ، نرى فيها خطابٌ وتوجيه رباني إلى الإنسان يدعوه فيها للتفكر بهبته الربانية عن باقي المخلوقات بأن حباهٌ عقلاً للتفكير وتمحيص الأمور، وقد ورد هذا التوجيه الرباني في عدة مواضع وبصيغٍ مختلفة في القرآن الكريم دليلٌ على أهمية العقل في الوعي والإدراك ، فمن أعظم نِعم الله على الإنسان أن كرَّمهُ الله ، وميَّزهُ عن باقي مخلوقاته ، إذ وهبه العقل لكي يُميز بين الحق والباطل ، ويعزز قُدرة الإنسان على التفكير والتبصُر وهو المُستخلف في الأرض من أجل عبادة الله وإقامة شرائعه ، وإعمار الأرض بما يُرضي الله عزَّ وجلْ ، ولكن بعد قتل قابيل لأخيه هابيل ، إنتشر الفساد في الأرض ، وتتابعت الأُمم التي شذَّت عن الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها ، وتشوهت العقول بالأمور الدنيوية ، فمنهم من أشرك بالله ، واتخذوا عبادة الأصنام آلهةً لهم ومنهم من عبد الكواكب ، ومنهم من عبد النار ، ومنهم من عبد الحيوانات ، وأمورٌ أُخرى كثيرة ، فكان لا بُدَّ من إرسال الرُسُل والأنبياء لكي يُعيدوا الإنسان إلى جادة الصواب وعبادة الله الواحد الأحد ، وكان نشر الرسالات السماوية ليس بالأمر الهيِّن ، فكانت مهمة صعبة وثقيلة ، تعرَّضَ فيها الرُسُل والأنبياء إلى الإنكار والأذى وحتى في بعض المراحل إلى القتل ، وذلك من أجل تخليص العقول البشرية من موروثات ورثوها عن آبائهم وأجدادهم وترسخت في عقولهم ، وحجتهم أنهم وجدوا آبائهم وأجدادهم على ذلك فاتبعوهم ، قال تعالى في سورة الزخرف – الآية:22 : { بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍۢ وَإِنَّا عَلَىٰٓ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } وهم بذلك لم يُعملوا عقولهم بالتفكير والتدبر بأن ما هم فيه وفي أنفسهم وما حولهم في الكون لم يكن عبثاً بل يوجد خالقٌ عظيم أوجد كل ذلك ، وهم بذلك لا يختلفون عن الحيوانات في عدم إستعمال عقولهم ، قال تعالى في سورة الأنفال – الآية 22: { إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ}
لقد خاض الأنبياء والرُسُل جميعاً معارك الوعي لتخليص أقوامهم من الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي ورثوها عن أبائهم وأجدادهم من أجل تحرير عقولهم وعودتهم إلى الفطرة السليمة ، فمنهم من آمن ومنهم من بقي على كفره وشركه وكان له العقاب من الله عزَّ وجل كقوم نوح ولوط وموسى عليهم السلام ، وكانت قصصهم عِبرةً لما بعدهم من الأمم ، قال تعالى في سورة البقرة – الآية 179 : {لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰابِۗ} ، ونلاحظ في كل الآيات الكريمة تركيز الله عزَّ وجل على العقل لأنه موضع التفكير والتدبر ، وقد ختم الله عزَّ وجلْ رسالاته إلى البشر بالإسلام وبالقرآن الكريم كتاباً وبمحمد صلى الله عليه وسلم ليكون خاتم الرُسُل والأنبياء ، وتعرض أثناء تبليغ رسالته إلى الأذى والعذاب والإنكار ، إلى أن حرّرَ عقول قومه مما كانوا فيه من جاهلية ، وليؤسس أول دولة إسلامية في المدينة المنورة بعد فتح مكة ، ولتكون الأمة العربية رائدة بين الأمم حاملة رسالة الإسلام للبشرية تحكم بالعدل وإحقاق الحق ، وتعاقبت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دول الخلافة الإسلامية من الخلفاء الراشدين إلى الأمويين والعباسيين والأندلسية ، وحتى آخر خلافة إسلامية وهي الدولة العثمانية .
لم تكن البلاد العربية على طول تاريخها تحت حكم دولة واحدة موحدة ولم تكن مقسمة إلى دول وممالك ودويلات كما هو الحال الآن ، إلا في فترات معينة ، ولكن كان في كل دول الخلافة تقسيمات إدارية يكون عليها والياً تابعاً للسلطان أو الخليفة من أجل تسيير أمور الدولة ، دون أن يكون هناك تقسيمات إقليمية أو عِرقية أو طائفية ، بل كان الجميع ؛ الكلمة الجامعة لهم هي الإسلام ، ولكن بسقوط الدولة العثمانية في عام 1922م بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918م ، هيمنت دول الإستعمار على أراضي الدولة العثمانية المترامية الأطراف ومنها البلاد العربية ، فبدأت تنتشر العصبية القبلية والقومية بين الأمم الإسلامية عامة والعربية خاصة.
قامت الدول الإستعمارية بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبمصادقة الإمبراطورية الروسية بتقاسم البلاد العربية والسيطرة عليها وذلك من خلال إتفاقية سايكس بيكو عام 1916م ، وعندما خرجت منها قسمتها إلى دولٍ وصنعت لكل دولة حدوداً وعلماً وسياسات متبعين سياسة فرق تسد ، وزرعوا كياناً غريبا في جسد الأمة العربية من أجل تفتيتها بإعطاء اليهود كياناً لهم في فلسطين بناءاً على وعد بلفور المشؤوم في الثاني من كانون ثاني عام 1917م ، ومنذ ذلك التاريخ أصبح العالم العربي مقسماً وكل دولة يهمها مصالحها وسنة بعد سنة تآكل معنى القومية والهوية العربية وضعف العقيدة الدينية ، وذلك بسبب إرتباط هذه الدول بالأفكار والمشاريع التي تطرحها دول الإستعمار ويحاولوا تفريغ الأمة من جوهرها الأساسي المبني على الدين وعلى القيم والأخلاق وذلك بطرح برامج ومشاريع ظاهرها إنساني وباطنها قذر يبعد أبناء الأمة عن دينهم وأخلاقهم
إن ما أردت بيانه من خلال مقدمتي هذه أن ما تعاني منه الأمة الآن هو تمسكنا بالعصبية والطائفية والإقليمية التي زرعوها بيننا ، وتناسينا أننا أمة واحد يجمعنا دينٌ واحد ولغة واحدة وقيم وأخلاق وعادات وقيماً تربينا عليها ، وتمسكنا بما يرسلوه لنا بحجة التطور والحضارة ومواكبة العصر ، وتناسينا أننا أمة الحضارة والحداثة ونحن من علم الغرب التطور والحضارة في وقت كانوا يعيشون عصور الجهل والظلام ، وإن ما ما نراه في حاضرنا الآن من ذُلٍّ وهوان وذلك لأننا أصبحنا لا تجمعنا كلمة أمة واحدة بل أمم متفرقة فمنذ نشأة هذه الكيانات بعد إستقلالها عن الإستعمار ، ونحن سنة عن سنة فاقدون لهويتنا تحكمنا الإقليمية والأفكار التي زرعوها فينا ، إلى أن وصلنا إلى ما نحن فيه من هوان وذُل وأصبحنا في الدرك الأسفل بين الأمم ، وتخلينا عن قضايانا المصيرية ولهذا دُمرت العراق ، ودُمرت سوريا وليبيا واليمن وما يحصل الآن في لبنان وفي فلسطين ، حتى أن أهم قضية عربية وإسلامية قضية فلسطين أصبحت في طي النسيان ، بل زادوا على ذلك بالتطبيع وما هو إلا وجه من وجوه الخيانة ،إلى أن وصل من البعض أن يقول ( فلسطين ليست قضيتي )
لهذا فإن الأمة جمعاء بحاجة إلى معركة للوعي وتحرير للعقول وربط ماضينا بحاضرنا والإستفادة من تجارب أممنا السابقة ، ولا نأخذ من دول الغرب إلا ما يناسب قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، لنعود أمة تأكل مما تزرع ، وتلبس مما تصنع ، ويكون سلاحنا صنع أيدينا لكي نتخلص من التبعية ، وذلك بتحقيق الإكتفاء الذاتي والسيادة الإقتصادية والتخلي عن الغرب والتبعية له ، وقد أبدع جبران خليل جبران بوصف الأمة المقسمة والتابعة لغيرها في كل حياتها في مقولة رائعة له إذ قال : [ ويلٌ لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين ، ويلٌ لأمة تلبس مما لا تنسج ، وتأكل مما لا تزرع ، وتشرب مما لا تعصر ، ويل لأمة تحسب المستبد بطلاً ، وترى الفاتح المذل رحيماً ، ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت بجنازة ، ولا تفخر إلا بالخراب ولا تثور إلا وعنقها بين السيف والنطع ، ويلٌ لأمة سائسها ثعلب ، وفيلسوفها مشعوذ ، وفنها فن الترقيع والتقليد، ويلٌ لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعة بالصَّفير، لتستقبل آخر بالتطبيل والتزمير، ويلُ لأمة حكماؤها خرس من وقر السنين ، ورجالها الأشداء لا يزالون في أقمطة السرير، ويلٌ لأمة مقسمة إلى أجزاء ، و كل جُزيئ يحسب نفسه فيها أمة]
وأود هنا أن أورد صورتين متناقضتين في تاريخنا الإسلامي أولها كيف التفكك والإقليمية ومبدأ الأنا أوصل إلى نهاية أعظم دولة إسلامية بالتاريخ وكانت تتميز بالتطور والحضارة فسقطت الأندلس بعد ثمانمائة سنة والصورة الأخرى الدولة الأيوبية والقائد صلاح الدين الأيوبي الذي وحد الأمة وخاض معركة الوعي وفعَّلَ فريضة الجهاد فكان نتاج ذلك على يده الفتح المبين لبلاد الشام وتحرير القدس
ففي الحالة الأولى سقوط الأندلس : إن من أسباب سقوط الأندلس تناحر ملوك الطوائف الذين كان عددهم إثنين وعشرين ملكاً وتحالف بعضهم مع الممالك المسيحية في الشمال كتحالفهم مع ملوك قشتالة وأراغون ضد منافسيهم من إخوتهم المسلمين ، وكانت بعض هذه الممالك تطلب النجدة من دولة المماليك في مصر فتجاهلت دولة المماليك ذلك بحجة أنه لم يكن ذلك بالإمكان للبعد الجغرافي ، وبسبب التهديدات لحدودها ووجود الثورات الداخلية فيها ، وصعوبة الإمداد وإرسال الجيوش عبر البحر ، وكانت هذه الممالك تدفع الجزية للممالك المسيحية المتحالفة معها ، وسقطت هذه الممالك تباعاً كتساقط أوراق الخريف ، ولم تجد نصيراً لها ، وكان آخر معقل للأندلسيين إشبيلية وغرناطة التي سلمها أبو عبدالله الصغير إلى الملك الإسباني فيرناندو الثالث ملك مملكتي ليون وقشتالة بتوقيعه معاهدة في عام 1491م فرضت عليه دفع الجزية ، والتبعية له في أي حروب قادمة يخوضها وتسليمه للحصون التي كانت تحت سيادة غرناطة ، وبموجب هذه الإتفاقية حاصر عبدالله الأحمر إشبيلية ، وعمل على تثبيط هِمم الحاميات الإسلامية ، وإقناعهم بتسليم مدنهم حقناً للدماء ، وكان في هذه الإتفاقية تسريح الجيش وتسليم السلاح، وبعد ضياع إشبيلية واستسلامها بمساعدة إبن الأحمر ، فحاصر الجيش الإسباني غرناطة حصاراً طويلاً ، وأحرق الإسبان كل المزارع والمحاصيل ، فلم يجد السكان ما يأكلونه وكانت فترة الحصار في شهر رمضان والناس صائمون ، فذبحوا القطط والكلاب وأكلوا الفئران ، وبسقوط غرناطة ينتهي حكم إسلامي دام ثمانمائة سنة ، وذلك بسبب إتفاقية خضوع من أبي عبدالله الصغير ليضمن السلامة لنفسه وملكه متجاهلاً مصير المسلمين ، وتعرضوا بسبب ذلك إلى الإضطهاد والتنكيل والطرد ، وانتهت دولة الأندلس بعد ثمانمائة سنة من التقدم والحضارة ، وقد بكى بعد تسليمه غرناطه ، وقالت له أمه عائشة (إبكِ كالنساء مُلكاً مُضاعاً لم تُحافظ عليه مثل الرجال )، وعلى دول حاضر أمتنا أن تتعظ مما حصل في الأندلس فالتفرقة والخلافات والتبعية للأعداء سيضعف أي أمة مهما كانت قوتها ، والسبيل الوحيد للقوة والنهوض بأي أمة هو التماسك والوحدة لمواجهة أية أخطار ، فما أشبه اليوم بالبارحة فغزة اليوم هي غرناطة الأمس ، ودول وممالك اليوم هي دول وطوائف الأمس ، فما يصح حالنا إلا بوحدتنا وعودة الوعي للعقول والتخلص من التفرقة والعنصرية البغيض ، والتخلص من الأفكار الغربية الهدامة وذلك بعودتنا لدينا ، وكما قال الشاعر:
كونوا جميعا يا بني إذا اعـتـرى خطب ولا تـتـفـرقـوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت أفرادا
أما الحالة الثانية التي كان فيها روح الجهاد والقوة والعزيمة والوحدة التماسك هي الدولة الأيوبية بقيادة السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي في عهده وحد مصر والشام والحجاز وكان أبرز وأهم محطة من منجزاته تحرير مدينة القدس في معركة حطين عام 1187م من الصليبيين ، ولكن هل يمكن أن يتم تحرير مدينة القدس والمسجد الأقصى قبل توحيد الأمة وإعادة الوعي إلى الشعوب وبث روح الجهاد فيهم؟!!
لقد أدرك صلاح الدين الأيوبي أن تحرير القدس لا يتحقق إلا بتوحيد الجبهة الإسلامية ، وذلك لا يتم إلا باتباع إستراتيجية مستخدماً فيهم الدبلوماسية والحزم العسكري في نفس الوقت من أجل إنهاء حالة التشرذم والتناحر بين الإمارات الإسلامية ، مما شكَّلَ قوة موحدة أدت إلى الإنتصار في معركة حطين ، فقضى على الدولة الفاطمية في مصر ، ووحد الشام بضم دمشق وحمص وحماة ، وبسط نفوذه على الموصل وبلاد الجزيرة ، وبعد توحيده لهذه الإمارات تحت إمرته ، قام بتعزيز المذهب السُني وبناء جيل النصر والتمكين ، وأعاد إحياء الخلافة العباسية ، والتخلُّص من المشروع الباطني ، وعزز فريضة الجهاد بنشر المؤسسات الدينية ، وسعى إلى جمع العلماء ، وأسس الكليات والمساجد وكلفهم بكتابة الأعمال التي تحثُّ على الجهاد. إن معركة حطين لم يتحقق فيها النصر إلا بمعركة الوعي التي سبقتها وتوحيد الجبهة الداخلية وبناء روح الأمة الذين كانا شرطان مسبقان للإنتصار ، فأرسى مفهوم المشروع النهضوي القائم على نشر العلم ، وإشراك الأمة جمعاء في قضيتها المركزية فأشاع روح الجهاد ، ووحد صفوف المسلمين خلف مشروع التحرر وتوعيته لأهمية القدس ، مما أدى إلى إلتفافٍ شعبيٍّ ، ولهذا كان لمفهوم الوعي الجمعي وتوحيد كلمة المسلمين هي القاعدة الصلبة التي إنطلق منها صلاح الدين الأيوبي ، لإنهاء عقود من التفكك وليتوج ذلك بالنصر التاريخي وتطهير بيت المقدس من الصليبيين .
خلاصة القول وبعد إستشفاف وقراءة ماضينا لنأخذ العبر مما حصل من سقوط وذل وهوان في حالة من الأحوال بسبب تفرقنا وتناحرنا والبعد عن ديننا وقيمنا وأخلاقنا وبين حالة نهوض وعزة وكرامة بالوحدة والوعي وتحرير العقل من أي أفكار هدامة ، ولهذا فإن تحرير فلسطين والتخلص من الهيمنة الغربية والتبعية على دولنا لن يكون ذلك إلا بالوحدة والتخلص من الحدود التي إختلقوها لنا وبث روح الوعي في الناس لترسيخ مفهوم الأمة الواحدة حاملة رسالة دينها الحنيف والتخلص من الأفكار الغربية التي هدفها نزعنا من عروبتنا ومن ديننا ، وتحقيق ذلك بكون بما يلي :
أولاً : فلسطين عنوان عزة العرب ، والقدس بوابة تحرير الأمة منذ أمد التاريخ ، منذ قوروش إلى روما ومروراً بالصليبيين وانتهاءاً بالصهاينة ، ففلسطين مركز الأمة ونقطة الربط بين الأرض والسماء منذ عروج سيدنا محمد إلى السماء من بيت المقدس ليكون في رِحاب الله عزَّ وجلْ
ثانياً : الإستعمار للدول العربية عسكرياً إنتهى بالإستقلال ولكن بقي الإستعمار الفكري والثقافي ، ولهذا لا بد من تحرير العقول من الهيمنة الفكرية والثقافية
ثالثاً : إستعادة الهوية التي تجمع الأمة لغة وديناً وثقافة وعادات وتقاليد ، وتربية الأجيال تربية دينية وترسيخ قيم الإسلام لأن حربنا مع الصهاينة حربٌ دينية وحرب وجود لا حدود
رابعاً : الإعتزاز باللغة والثقافة ، والتمسك بلغتنا العربية وهي الخطوة الأولى للإستقلال الفكري
خامساً : رفض سرديات الدول الغربية التي هي أساس الإستعمار بكل أشكاله ، وإعادة كتابة التاريخ من منظور وطني مستقل لكشف حقائق الماضي وربطها بالواقع وبحاضرنا
سادساً : إنتاج معرفة محلية وطنية واحدة نابعة من إحتياجات مجتمعاتنا والتخلص من هيمنة المعرفة الغربية ، ووضع منهاج عربي موحد تترسخ فيه تعاليم ديننا وقضايانا ، وما تغيير المناهج الذي حصل في بعض الدولة العربية إلا لتغييب الوعي والعقل العربي وفك الإرتباط بينه وبين قضاينا كشطب الكثير من الآيات التي تتعلق باليهود ، وكذلك بعض الأحاديث النبوية ، واختصار الحديث عن القادة المسلمين والصحابة بأعداد معينة ، وتمجيد شخصيات تافهة لا علاقة لها بمجتماعاتنا
سابعا : التخلص من إعتبار النموذج الغربي هو المعيار الوحيد للتقدم والثقافة
ثامناً : عدم تسرب العقول المبدعة إلى الخارج واحتضانها من أجل الحفاظ على الإبتكار والإبداع والتخلص من هيمنة الغرب على إقتصادنا ليكون كل شيء من صنعنا
تاسعاً : تفعيل دور علماء ومشايخ الأمة الذين على إيديهم بث روح الجهاد وتعزيز دور الشباب وربطهم بقضايا أمتهم ، وتنظيف العقل العربي مما يزرعه علماء وشيوخ دين ، وإعلاميون ، وأصحاب أقلامٍ مأجورة هدامة يستقون وينهلون معلوماتهم المُضللة من المؤسسات الغربية والصهيونية من أجل متاعٍ زائل ، ولا يفكرون بأمتهم وكرامتها المهدورة
عاشراً : إن ذروة سنام الإسلام الجهاد وهو فرض عين ومن يتخلى عن ذلك وفي هذه المرحلة هو شريك للإحتلال في إبادة شعب فلسطين ، ومن يتهم المقاومة بأنها السبب في ارتكاب هذه المجازر فهي حُجة العاجز ، فهذا العدو منذ نكبة عام 1948م وهو يرتكب المجازر ضد الشعب الفلسطيني ، وزادت جرائمة في ظل اتفاقية أوسلو التي ما هي إلا اتفاقية خنوعٍ واستسلام ، ومعركة طوفان الأقصى أفشلت مخططات خطرة كان ينوي القيام بها أولها هدم المسجد الأقصى ،وتهجير أبناء الضفة إلى الأردن ، وأبناء قطاع غزة إلى مصر
وفي الختام وبما أوردت سابقاً نتخلص من ربقة الإستعمار بكل أشكاله ، ويكون الطريق ممهداً لتحرير فلسطين ولا يكون ذلك إلا بوجود قائد ملهم كصلاح الدين الأيوبي تجتمع الأمة على كلمته ليرفع شأنها ويعيد تربية الأجيال إستعداداً لمعركة التحرير، ولتخليص الأمة من الصها ينة وحلفائهم من الغرب ، فالص هاينة ومن تبعهم من الغرب لا أمان لهم ولا عهد ولا مواثيق وما الإتفاقيات معهم إلا طريقاً للهيمنة وما هي إلا إتفاقيات إستسلام ، فعلى عربان التطبيع أن يعودوا إلى صوابهم فلا أمان لأمة الكفر مهما قدموا لكم من مغريات ، قال تعالى في سورة التوبة – الآية 8 : { كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } وقال تعالى أيضاً عنهم في سورة البقرة – الآية 120 :{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
8/6/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق