الاثنين، أكتوبر 19، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الوحدة وبناء القوة )) بقلم الكاتب أبو العز المشوادي



الوحدة وبناء القوة …
أبو العز المشوادي

ألم يأن الأوان للوحدة والاتحاد؟

ألم يأن الأوان أن نجلس إلى طاولة واحدة ونتباحث بجدية في سبل الاتحاد والوحدة وتشكيل قوة عسكرية مشتركة تحمي أوطاننا وتصون أمننا من أقصاها إلى أقصاها وتكون درعًا يحفظ الأرض والعرض ويصون مقدرات الشعوب؟

ألم يأن الأوان أن نبني جسور التعاون الاقتصادي والتجاري بين دولنا وأن نفتح آفاقًا أوسع للتكامل في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والتعليم وأن نستثمر ثرواتنا وإمكاناتنا فيما يعود بالنفع على شعوبنا ويحقق لها الأمن والاستقرار والازدهار؟

إننا ننظر إلى العالم من حولنا فنرى دولًا تختلف فيما بينها في اللغات والثقافات والعادات والتقاليد بل قد تختلف في الأديان والمعتقدات ومع ذلك استطاعت أن تنشئ تكتلات وتحالفات ومؤسسات مشتركة تجمعها المصالح وتوحد جهودها في مجالات الاقتصاد والتجارة والدفاع والأمن.

فإذا كان هؤلاء قد أدركوا أن التعاون قوة وأن التفرق يضعف المصالح المشتركة أفلا يكون لنا في تجاربهم عبرة؟!

إننا نملك من الروابط التاريخية واللغوية والثقافية والدينية والاجتماعية ما يمكن أن يشكل أساسًا متينًا للتقارب والتعاون ومع ذلك ما زالت أمامنا تحديات كثيرة تتطلب إرادة جادة ورؤية واضحة وعملًا مؤسسيًا يتجاوز الخلافات الضيقة ويضع مصلحة الشعوب فوق كل اعتبار.

وليس المقصود بالوحدة أن تتنازل الدول عن سيادتها أو أن تذوب هويات الشعوب وإنما أن تتفق على المصالح المشتركة وأن تتعاون في حماية أمنها وأن تتكامل اقتصاديًا وتجاريًا وأن تجعل من خلافاتها بابًا للحوار لا سببًا للقطيعة والصراع.

إن القوة لا تصنعها الشعارات وحدها وإنما تصنعها الثقة المتبادلة والعدالة واحترام السيادة وتكافؤ المصالح والتخطيط السليم والعمل المشترك.

فمتى ندرك أن أمننا مترابط وأن مصالحنا متشابكة وأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا؟

ومتى ننتقل من الحديث عن الوحدة إلى خطوات عملية تبدأ بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتنسيق المواقف السياسية وتطوير آليات الدفاع المشترك وصولًا إلى تكامل حقيقي يحفظ لكل دولة مكانتها ولكل شعب كرامته؟

إن التاريخ لا ينتظر المترددين والأمم التي لا تستثمر في تعاونها اليوم قد تجد نفسها غدًا أمام تحديات تفوق قدرتها على المواجهة منفردة.

فلنجعل من تجارب الآخرين درسًا لنا ولنعمل على بناء مستقبل تتكامل فيه قوتنا وتتلاقى فيه مصالحنا ويعيش فيه أبناؤنا في أمن وكرامة واستقرار.

- جامعة الدول العربية
- ⁠ومعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لعام 1950: نصت المادة الرابعة على تعاون الدول المتعاقدة في إعداد وسائلها الدفاعية الخاصة والجماعية لمقاومة أي اعتداء مسلح
- ⁠ونصت المادة الخامسة على تشكيل لجنة عسكرية دائمة من ممثلي هيئات أركان الجيوش
- ⁠كما نصت المادة السادسة على إنشاء مجلس للدفاع المشترك .

ألم يأن الأوان أن نتحد ونتعاون ونجعل من الروابط التي تجمعنا قوة تحمي حاضرنا وتصون مستقبل أجيالنا ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ مَعَ الوَقْتِ " فَارِسٌ وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَكْبُرُ")) بقلم الكاتب والمفكر التونسي الكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة

سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ مَعَ الوَقْتِ فَارِسٌ وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَكْبُرُ كَانَ صَبَاحَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَكَانَ فَارِسٌ يَبْنِ...