الثلاثاء، سبتمبر 09، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( أعدّوا لهم )) من اللقاء بقلم د. طالب الأشبال/العراق



الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق
..................
(أعدّوا لهم)من ديواني(ثورة فكر)
…………….....
ما عادَ للسلمِ مكانناً عندنا
قد أرهقونا ذلّةً بهوانِ
نحن نربي جيلنا للسلم، هم
يبتكرون الحرب في ألوان
ويصنعونَ القتلَ في آلاتِهم
ويأمروكَ أنْ تكُنْ إنساني
بخطةٍ مدروسةٍ من عندِهم
بِسمِ سلامٍ يغصبوا أوطاني
قد جَرَّدونا من سلاحٍ نقتنيهِ
فاعرفوها خطةَ العدوانِ
هيا استعِدّوا وأعِدّوا عُدَةً
كي تحرسوا الحدودَ للبلدانِ
كي تحفَظوا شعوبَكم من ثُلّةٍ
بـ(خِسَّةٍ )تقتلُ بالإنسانِ
يا عرباً أيُّ سلامٍ يَدَّعوهُ
والدمارعندَهم سَيّانِ؟
أخبَرَنا اللهُ وفي قرأنِهِ
عُدّوا لَهُم ما اسطَعتُمُ أمرانِ
من قوةٍ ومن رباطِ الخيلِ تسلموا
هذي حدود الحقِّ والإيمانِ
لأنَّهم إنْ لم تَعِدّوا لهُمُ
سيأخذوا الأرض مِن الرحمانِ
بِظنهم بأنَّهم سيُسقِطوا
ربَّ السماواتِ عليَّ الشانِ
من بعدِ ما يقتلوا جُلَّ خَلقِهِ
ليَحفظوا الغربَ مَدى الأزمانِ
ليَحكُمَ اليهودُ كلَّ أرضِنا
لكي تَعِشْ صهيونَ باطمئنانِ
فلتنهضوا يا عرباً من نومِكم
وتُجهِضوا مُخَططاً عدواني
وامنَحوا للأرضِ بِكُم توازُناً
قَدَّرَهُ الرحمنُ في القرآنِ

مجلة وجدانيات الأدبية (( من يشتري الجبناء )) بقلم الشاعر محمّد عطاالِلِهِ عطا ٠ مِصر



من يشتري الجبناء
----------------------
مَنْ يَشْتَرِي الْجُبَنَاءَ
وَيُبَدِّلُهُمْ بِذَيْلِ كَلْبٍ
أَوْ بِصُنْدُوقٍ لِلْقَمَامَةِ
وَ مُغَلَّف بِجِلْدِ ضَبٍّ
لِيَصْنَعَ مِنْهُمْ لِلنِّسَاءِ
أَحْذِيَةً تَكُونُ بِكَعْبِ
الْكَلْبِ أَوْفَى حَقِيقَةً
مِنْ جُبْنِهِمْ وَمَشْرَئِبٍ
مُتَحَفِّزٍ ضِدَّ الضَّوَارِي
لِمُنَازَلَةِ ضَبْعٍ وَ ذِئْبٍ
وَقِمَامَتِي ذَاتُ قِيمَةٍ
مِمَّنْ بِلَا شَرَفٍ وَ لُبٍّ
وَحَرَائِرُنَا تَحْتَاجُ مِنَّا
لِهِدَايَانَا بِجَمِيلِ عتبٍ
يَفْرَحُونَ بِهَا وَلَا يُهِمُّ
جُلُودُهَا مِنْ أَيِّ كَلْبٍ
بِقَلَمِ
محمّد عطاالِلِهِ عطا ٠ مِصر

مجلة وجدانيات الأدبية (( أتجذّرُ في غزّةَ زيتونًا )) بقلم الشاعر حسين جبارة



أتجذّرُ في غزّةَ زيتونًا
تجويعٌ تعطيشٌ وَإبادهْ
أطواقٌ وحصارٌ في الجوِّ وفي البرِّ وفي البحرْ
قصفٌ رقميٌّ في تموزَ وكانونَ يُزيلُ المعمورَ بِعَمْدٍ
فَيُشرِّد منكوبًا في البردِ القارسِ في لَهَبِ الحرّ
ترحيلٌ تهجيرٌ، تشتيتً تفريقٌ
إخلاءُ الدارِ من السكّانِ بأنيابِ القهرِ ولؤمِ الغدر
هَدْمُ المسجدِ والديرِ تباعًا
منعُ الصلواتِ وقرعِ الأجراسِ
وخفضُ الصوتِ بِبوحِ إمامٍ يدعو
تسنده في الفجرِ تراتيلُ الحَبْر
قتلُ القيمِ بحدِّ السيفِ يراعِ الزيفِ
بِمسحِ الإدراكِ بغسلِ الوعيْ
وبدِرعِ الهجماتِ ووعظِ الموتِ بحفرِ القبْر
كمُّ الأفواهِ بمكّةَ والشامِ،
وشلُّ الساقِ ببغدادَ وقاهرةِ مُعزِّ اللهْ
هيَ تسليمُ الساجدِ والراكعِ في أفغانستانَ وباكستانْ
عجزُ ملوكٍ أُمراءٍ جنرالاتٍ
رُؤساءٍ وشعوبٍ ذلّتْ للكِسْرةِ،
تَرْضَى بالمنصِبِ تُرضِي بالذلِّ المولى
وهيَ تواطُؤُ مّنْ طافَ بِبَيْتِ اللهِ بُعَيْدَ السعيِ ورميِ الجمر
تسقطُ أمٌّ تحضنُ طفلًا
تسقطُ أُسَرٌ، تَتَزلْزلُ أحياءٌ وقرى
عَرْشٌ يتداعى يتوارى
وعلى مرأى العالمِ يسقطُ شعبٌ عارٍ من أمنٍ وأمانٍ
يُمْحَقُ يُمْحى
يقضي بالحُلْكةِ، يقضي بالجهْر
تَدفنُ حرياتُ العالمِ للآخرَ أحلامًا ورُؤى
تنعمُ بكنوزِ الربِّ وتحرمُ موهونًا
تهنأُ بالسطوةِ فالجبروتْ
باسم الديمقراطياتِ تُبيدُ نساءً ورجالًا
تئدُ جنينًا، تطمسُ عِرْقًا
تطمرُ قِسْطًا وحقوقًا
تمحو غزّةَ عَن وجهِ الأرضِ بكسرِ الظَّهْرِ وشقِّ الصدْر
تمحو عَرَبًا عميت عن رؤيةِ شمسٍ
عميَتْ عن نهجِ صِراطٍ بِهدايةِ بدر
ماتَ ضميرُ الحاكمِ في مُدُنِ الأضواءِ بباريسَ ولندنْ
ماتَ قبولُ الغيرِ بِرَغَدِ العيشِ ببرلينَ وواشنطنْ
ماتَ التاريخُ بما نادى في صحوةِ يوم
في صحوةِ يومٍ نادى
نادى بالثورةِ صوتًا للحقِ يناغي رحلةَ عدلْ
جفَّ التاريخُ نداءً، يَتَدفَّقُ سيلًا بين ضفافِ النهر
شاخَ الصمتُ ببكينَ وموسكو
غطَّ الغارقُ بالنّومِ بطوكيو
غابتْ نظريّاتُ الفكرِ تُناهضُ ظُلْمًا
وترامتْ صحراءُ الغابِ، تُغطّي في الكونِ فلسطينْ
تُبقي من وطنِ الأجدادِ الوكْر
أحيا في الوطنِ كسيحًا،
أدحرُ محتلًّا بإرادةِ روحي
أتنفّسُ فاءً
أتَغذّى لامًا
أعزفُ سينًا
أرسمُ طاءً
أصقلُ ياءً
أسطرُ نونًا
أتجذّرُ في غزّةَ زيتونًا
أتجلّى بالحنّاءِ وبالصبر
وأتوّجُ مشوارَ العزّةِ بالتحريرِ
أُحقِّقُ أحلامَ العاشقِ في ديرِ البلحِ وفي الغوْر
حسين جبارة أيلول 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( نبل الروح )) بقلم المستشار الدكتور أبو العز الإدريسي

 نبل الروح : :

هو مفهوم يثير فكرة العظمة الروحية والأخلاقية للفرد يركز هذا المفهوم، الذي غالبا ما يرتبط بالفلسفة الإنسانية، على قيم كالتعاطف والكرم والاستقامة. لا يتجلى نبل الروح من خلال الأعمال الفاضلة فحسب، بل أيضا من خلال الالتزام الصادق تجاه الآخرين. في مجتمع تسود فيه الأنانية واللامبالاة أحيانا، يصبح تقدير نبل الروح أمرا أساسيا لتشجيع السلوك الإيثاري. كما يسهم تطوير هذا الجمال الداخلي في تعميق الروابط بين الأفراد، مما يعزز مجتمعا أكثر دعما. يجد هذا المفهوم صدى أيضا في الأدب والفن، حيث جسد العديد من الكتاب والفنانين نبل الروح من خلال أعمالهم. على سبيل المثال، غالبا ما استكشف كتاب مثل فيكتور هوغو صراعات الشخصيات التي تختار، رغم الظروف الصعبة، إظهار اللطف والنزاهة. تدعو هذه القصص القارئ إلى التأمل في الطبيعة البشرية والخيارات التي تحدد الحياة الكريمة. بهذا المعنى، يمكن اعتبار نبل الروح مثالا يناسب كل فرد، بغض النظر عن ظروفه الشخصية. هذا المثال مصدر إلهام يتجاوز العصور والثقافات. وأخيرا، يعد تعزيز نبل الروح في التعليم أمرا بالغ الأهمية لتنمية مواطنين مسؤولين وواعين. يجب دمج قيم التعاطف والاحترام في المناهج الدراسية لتعزيز الشعور بالمسؤولية الاجتماعية لدى الشباب. إن تعليم الطلاب أهمية الإيثار والأخلاق يهيئهم ليصبحوا قادة مهتمين ومستنيرين في المستقبل. علاوة على ذلك، يمكن لمبادرات مثل التطوع وخدمة المجتمع أن تعزز هذا الشعور بالنبل، مما يتيح للشباب إدراك الأثر الإيجابي لأفعالهم على العالم من حولهم. وهكذا، لا يصبح نبل الروح مجرد مثال شخصي، بل ركيزة أساسية لمجتمع أكثر انسجاما...
المستشار الدكتور أبو العز الإدريسي

مجلة وجدانيات الأدبية (( مملكة فلافيو )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف


مملكة فلافيو
بقلم: ماهر اللطيف
حيّ راقٍ جدًا في وسط العاصمة، يعج بالمتاجر الفاخرة، المطاعم، المقاهي، قاعات السينما، المؤسسات والشركات. حركة دائمة على مدار الساعة لا تعرف السكون مهما كان اليوم أو المناسبة. لذلك كان ملاذ الجميع من أهل البلد والسياح على حد سواء لما فيه من سحر ورونق وجمال لا يوجد في غيره.
لكن ما إن يسدل الليل ستاره وتغلق المحلات أبوابها، حتى ينقلب رأسًا على عقب ويتحول إلى "حي الموت". ينطلق فيه سوق المخدرات، الدعارة، تصريف العملات، توزيع الممنوعات والسلع المهربة كالأسلحة وغيرها. كل ذلك يزدهر تدريجيًا مع اسوداد الليل.
وكان "فلافيو" – اسمه الحقيقي فرج – رجل أعمال أربعيني، تلقى "أبجديات" الحرفة في أمريكا الجنوبية، سُجن هناك مرارًا وفرّ خلسة قبل أن تُصَفّيه العصابات. عاد إلى وطنه ليؤسس عمله، يجند النساء والرجال المناسبين في كل اختصاص، ويقود هذا الحراك بمهارة واقتدار.
رجاله كثر، يحرسون الحي حراسة مشددة. يتصدون لكل مخالف، وغالبًا ما يدفع حياته ثمنًا لتمرده. يراقبون كل عامل وعاملة، يدافعون عن "زملائهم وزميلاتهم" بشراسة لا تعرف الرحمة.
وبطبيعة الحال، بلغ الأمر إلى الهياكل المختصة بعد تكاثر الشكاوى، ازدياد القتلى، تنامي التجارة الممنوعة وازدهار السوق السوداء، تناقض المصالح وتشابكها، مما جعل الشرطة تسلّط الضوء على المسألة بجدية، تدرسها بعمق، وتبحث عن سبل لاجتثاث هذا الورم.
كان لا بد من تكليف عناصر أكفاء، شجعان، مجهولين بالنسبة لفلافيو وعصابته. فوقعت عليّ القرعة أنا وثلة من الزملاء، خريجين جدد من مدارس مختصة عالمية بأمريكا.
اطلعنا على الملف، درسناه جيدًا، استمعنا إلى تحاليل الخبراء، تلقينا الأوامر، استعددنا نفسيًا وجسديًا، تسلحنا، ارتدينا واقياتنا، تلونا ما تيسر من القرآن، توكلنا على الله، وامتطينا شاحنة مصفحة سوداء تتبعها سيارات مدججة بالسلاح والعتاد والرجال. كانت الساعة تشير إلى الثامنة ليلًا.
توقفنا في أحواز الحي، ترجّلنا أنا وستة من رفاقي بلباس مدني. تفرقنا حتى لا نثير الانتباه، ودخلنا بثقة ورغبة في اصطياد هؤلاء المجرمين. فيما بقيت الفرق الأخرى في حالة استعداد قصوى، تنتظر الإشارة للاقتحام. أما القائد فبقي في شاحنة المراقبة يتابع عبر الكاميرات المثبتة في ثيابنا.
ما إن اقتربنا، حتى تجمهرت حولنا بائعات الهوى. يعرضن أجسادهن، يتغزلن، يلمسن، يطلبن مالًا مقابل خدماتهن. اكتفينا بابتسامات وكلمات مقتضبة ورفضنا المساومات. تبعتهن أخريات وأخريات، كلهن بالشعارات نفسها.
واصلنا التقدم. أحد التجار همس لزميلي: "أتبحث عن الأبيض؟ أرخص الأثمان وأجود البضاعة عندي." تركه صديقي ومضى. آخر ناداه: "أقراص؟" فأومأ بالنفي. طفلة صغيرة وقفت أمام مدخل عمارة قالت لي: "لدي مسدس للبيع." سألتها عن السعر، فذكرت رقمًا مرتفعًا، فأجبتها أني سأعود لاحقًا.
كل تاجر يعرض بضاعته، يمجدها، يحاول فرضها. نناورهم أحيانًا، نناقش الأسعار والجودة، ونعدهم بالعودة بعد الاطلاع على السوق كاملًا.
فجأة دوّى صفير إنذار اخترق المكان. عمّت الفوضى، ذعر وهلع، فاقفر الحي في لحظة، لم يبق سوى بعض الزوار أمثالنا.
شعرت بشيء غليظ يُغرس في ظهري – كما حدث لزملائي – وصوت خشن يأمرني: "ضع يديك وراء رأسك، اجلس على ركبتيك." ركلة موجعة في فخذي جعلتني أصرخ ألمًا. ثم تقدم رجل أنيق الملبس، محاطا بمرافقيه ذوي العضلات، يضحك ساخرًا ويأمر باقتيادنا إلى مكان معزول.
لأول مرة في حياتي اجتاحني خوف حقيقي. شعرت بالعطش، الرغبة في التبول والتقيئ، والماضي كله كان يمر أمام عيني: المدرسة، الجامعة، التدريب بالخارج، أسرتي وأصدقائي. كنت أتصفح كتاب حياتي حتى صفعتني يد غليظة كادت تطيح بوعيي. أمر الأنيق بتفتيشنا تفتيشًا دقيقًا، وهناك بدأت نهايتنا.
ابتسم بخبث، أخذ ميكروفونًا وقال: "راهنتم على حصان خاسر. تعازينا لعائلات هؤلاء الحمير ." ثم صفعني مرات، وأشار لأحد رجاله ليتقدم. سألني:
هل تعرف هذا الشخص؟ -
(تمعنت مليًا) لا.-
(ركلني بقوة) أعد المحاولة أيها الغبي. -
لا أعرفه. -
بصق الرجل على وجهي وأشار بعلامة الموت. ثم التفت إلينا الأنيق وقال ساخرًا: "آه، نسيت أن أعرّفكم بنفسي. أنا سيدكم فلافيو. أريدكم أن تركعوا لي، تلحسوا حذائي، تستجدوا حياتكم." ثم أضاف وهو يبتسم بازدراء: "ذاك الشخص الذي لم تتعرف إليه هو علي ابن حيك. هو الذي كشفكم وعرّفنا بكم، كنا نراقبكم منذ أن وطأت أقدامكم مملكتنا.
غادر فلافيو بابتسامته الباردة، تاركًا أوامره تُنفّذ بدقة. عُصبت أعيننا، سُحِبنا كأكياس مهملة، وتناوبوا على ضربنا حتى غاب الوعي. أُلقينا في سرداب رطب مظلم، لا شمس تشرق ولا قمر يطل. كنا نُعذَّب ونُهان يوميًا، نعيش على جرعات عطش وجوع ومرض، بينما صرخاتنا تتلاشى في الفراغ.
مرّت الأيام ثقيلة حتى صارت سنوات. تضاعف عدد الأسرى، مات منّا من لم يحتمل، وتحوّل الباقون إلى هياكل تقاوم عبثًا. ثم ذات يوم انقطعت زيارات الحراس، خيّم الصمت، ولم نعد نسمع إلا وقع أنفاسنا المتقطعة.
في الخارج، كانت المعركة قد حُسمت، وسقطت "مملكة فلافيو" أخيرا. لكننا بقينا في ظلامنا، منسيّين تمامًا، نذبل ببطء حتى أكلتنا المجاعة والأمراض. هناك، على بعد خطوات من أسلحة الوطن وانتصاراته، متنا غرباء مجهولين… شهداء لم يُعترف بهم، وضحايا وطن لم يحاول أن يخلّصهم.

مجلة وجدانيات الأدبية (( مررت على داره )) بقلم مهندس/ سامي رأفت شراب



مررت على داره
بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب
مررت على داره
لعلي أستنشق شذى
ذكراه بأنفاس المحبة
والدفء الساحر
ذكرى توقظ الحنين
لأيام ود ونبض فؤادي
للعشق الطاهر
وابتسامة كانت تمنح
الحياة وإنشودة همس
في الليل الساهر
هواه كان سلوى للروح
وما كان مناع للود ولا
يوما لي هاجر
الأن أقف على أطلال
داره والأشوق تؤجج
نيرانها دون ساتر
لا مقيم بالدار ولا زائر
ذهب الأحباب والخلان
فلا أجد فيها خابر
أتحسس الجدران لعلي
أجد شذاه أو تخبرني
أنه سيعود زائر
أم تنعي الدار من كان
بها ساكن وبات بدروب
الحياة مهاجر
لكني على الود قائم
ولشوق اللقاء يوما
منتظر صابر
بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكايةُ زيد الصيادِ والبحر )) للشاعر د. أسامه مصاروه



حكايةُ زيد الصيادِ والبحر
لم يستطعْ إخفاءً مجرى دمعِهِ
عن عينِ بحرٍ عالمٍ بوضعِهِ
قامَ العدا بطردِهِ ومنعِهِ
منِ حقِّهِ في الصيدِ بل وردعِهِ
"ما لي أرى زيدًا حزينًا باكِيا
ما لي أرى وجهَكَ أيضًا قانِيا
قدْ كنتَ تأتيني نشيطًا خالِيا
لمْ تأتني يومًا عبوسًا شاكِيا"
"يا بحرُ قُلْ لي إنَّ قلبي يسْمعُ
قلْ لا تُجاملْ رُّبَّ صدْقٍ ينْفعُ
قدْ حارَ قلبي لمْ يَعُدْ ما يقْنِعُ
لمْ يبقَ للأعرابِ ما قدْ يشفعُ"
"يا صاحبي إنْ تنشغلْ في أمرِهمْ
تتعبْ كثيرًا إنّهم من فقرهِمْ
هانوا لمن يُعطيهمُ من خيرِهمْ
والخيرُ جمٌّ إنَّما لغيرهِمْ
"يا بحر ُعندَ الغُرْبِ يقعي ظالمُ
نذلٌ ذليلٌ للأعادي خادِمُ
والشعبُ مَيْتٌ تحتَ ذُلٍّ قائمُ
يا بحرُ قُلْ لي كيفَ يصحو الجاثمُ؟"
"يا صاحبي قدْ كنتَ مثلي صابِرا
وَعِشتَ مِثلي عاقلًا وَشاكِرا"
"كمْ خبَّروني عن محيطٍ هادرِ
كمْ حدَّثوني عن خليجٍ ثائرِ
والآنَ نحكي عنْ مليكٍ غادرِ
أوْ عن زعيمٍ فاسدٍ أو ماكِرِ"
"يا صاحبي القهرُ دربٌ للجنونْ
حتى ودفعٌ للأسى بل للمنونْ"
"يا بحرُ قلْ لي كيفَ لي ألّا أهونْ
بل كيفَ لي في ظلٍّ ذُلٍّ أنْ أكونْ"
"يا صاحبي إنّي أرى فيكَ الغضبْ
لا تحترِقْ قهرًا وحزنًا كالحطبْ"
"يا بحرُ قُلْ لي نحنُ منْ حقًا عَربْ
أمْ أنَّنا قومٌ تلاشى ما السببْ؟
ماذا جنيْنا كيْ يُذلّوا أهلَنا؟
ماذا فعلْنا هلْ نسيْنا أصلَنا؟
يا ليتَ شعري هل فقدنا ظِلَّنا
حتى اخْتفينا أمْ ألِفنا ذُلَّنا؟
"ماذا دهاكَ؟ لا تكنْ مُسْتسْلما
فالحرُّ يأبى جاهِدًا أنْ يُهْزما
"يا بحرُ صمتٌ يعْرُبِيٌّ مسّنا
هانوا فَهُنا فاستباحوا قُدْسَنا
واسْتضْعَفونا إذْ عدمْنا بأسَنا
واستَصْغرونا كيْ يُطيلوا يأسَنا
"يا ويحَ قلبي من صديقٍ يخْتَنقْ"
"بل إنّني من ذلِّ قومي أحتَرِقْ
يا خادمًا للْغُربِ ماذا تعْتَنِقْ؟
إسلامَنا لا مستحيلٌ أتَّفقْ"
" يا صاحبي كنتُمْ رجالًا ذاتَ يومْ
كنتمْ منارًا للبرايا والأممْ
كنتمْ مثالًا للمعالي والقيمْ
"ماذا تبقى من فخارٍ للعربْ
قدْ نالَتِ الأعداءُ من قُدْسي الأربْ
هذا لهم أعطى ولم يخشَ العَتَبْ
بل نالَ فخرًا منْ عباءاتِ القصَبْ"
د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الأدبية (( زائر منتصف الليل )) بقلم الشاعر محمد عطاالله عطا ٠ مصر

********************** زائر منتصف الليل ***************** غريب دق باب الدار بنص الليل همس بصوت رقيق وحس نبيل أنا جائع ومش لاقي فتات فتيل ترا...