الأحد، مارس 29، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الـلَّـيْـلِ الـرَّغَّـاي )) للشاعر يحيى حسين / القاهرة ـ مصر


[ الـلَّـيْـلِ الـرَّغَّـاي ]

​الـشَّـوق جُـوَّايَـا غَـالِـبْـنِي
وِبِـتّ مِـع لِـيـلِي الـمَـغْـلُـوبْ

وِالـلِّـيـل الـزَّعْـلَان يِـعَـاتِـبْـنِي
حَـتَّى الـلِّـيـل لُـه نَـبْـض قُـلُـوبْ!

​يِـشْـكِي لِي مِـن مُـرّ سَـاعَـاتُـه
مَـحْـبُـوس وِيَّـاهَـا بـأَوْقَـاتُـه

عَـن عِـشْـقُه لِـضِـلّ نَـهَـار فَـاتُـه
زَارُه مَـرَّة.. قَـبْـل وَفَـاتُـه!

​قَـال الْـبُـلْـبُـل غَـابَـت رَنَّـاتُـه
سَـايِـب ذِكْـرَى وِفِـيـهَـا رُفَـاتُـه

بَـطَّـل يَـا لِـيـل شُـغْـل كَـآبَـة
دَا نَـهَـارَك حِـتَّـة مِـن الْـغَـابَـة!

​الْـعِـتْـمَـة هِيَّـا نَـهَـار شَـمْـسُـه
وِالـشَّـمْـس وِنُـورْهَـا دِي كَـدَّابَـة

أَحْـلَامِي فِـيـهَـا بِـتِّـتْـخِـنِـق
بِـتْـدَارِي فِـي نُـورْهَـا دِيَـابَـة!

​وَلَـو جِـيـت مَـرَّة أَكْـتِـب أَشْـكِي
أَلَاقِـي قِـسْـم وِشُـرْطَـة نِـيَـابَـة

خَـلِّـيـك يَـا لِـيـل أَنْتَ نِـسِـيـمِي
بِـتْـلَـوِّن أَحْـلَامِي تِـجِـيـبْـهَـا

​وِالـنُّـوم فِـيـك هُـوَّ نِـدِيـمِي
وِحَـبِـيـبَـة تِـتْـقَـابِـل بِـحَـبِـيـبْـهَـا

يَـاخُـدهَـا فِـي حُـضْـنُـه يِـدَفِّـيـهَـا
وَلَا عُـمْـرُه فِـي مرة يِـأَنِّـبْـهَـا!

​يَـا خُـسَـارَة الـفَـجْـر قَـوَام شَـقَّـق
مُـضْـطَـرّ أَحْـلَامِي أَسِـيـبْـهَـا

الـلِّـيـل ضَـيَّـع لِي فِي أَوْقَـاتِي
طُـول الـلِّـيـل يِـعْـزِف بَـيَّـاتِي

​حَـتَّى الـلِّـيـل مُـسْـتَـخْـسِـر فِـيَّـا..
رَغَّـاي شَـكَّـاي.. زَيّ حَـلَاتِـي!

​بـقـلـم: يـحـيـى حـسـيـن
الـقـاهـرة | 29 مـارس 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( بيني وبينكِ صمتٌ كادَ يُرديني )) كلمات الشاعر محمد الشرقاوي


بيني وبينكِ صمتٌ كادَ يُرديني
والبُعد يا مُهجتي بالشوقِ يَكويني
نطوي المسافاتِ والأيامُ قاسيةٌ
والشوقُ ينهشُ من صمتي ويُدميني
أُخفي الحنينَ وفي الأعماقِ عاصِفَةٌ
والروحُ تَبكي وبُعد الدارِ يُشقيني
نغوصُ في الصمتِ والآهاتُ شاهِدَةٌ
كأنما الصمتُ ميثاقُ المُحِبينِ
بيني وبينكِ أميالٌ وأوديَةٌ
تطوي الرجاءَ، ودمعُ العَينِ يَرويني
يا نجمةً في سماءِ الغيبِ ساهِرَةً
هَل يُبلِغُ الصمتُ ما تَحوي دواويني؟
حَسبي وحَسبُكِ أن الروحَ طائِفَةٌ
رغم السكوت ورغم البُعد…تأتيني
كلماتي

السبت، مارس 28، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية ((دعوا النعرات واتحدوا)من ديوان (دموع الوطن)) للأديبة د. تغريد طالب الأشبال/العراق

***************

الأديبة د. تغريد طالب الأشبال/العراق
……………………
(دعوا النعرات واتحدوا)من ديواني(دموع الوطن)
…………………..
بَنو قومي: إذا الأحقادَ ما استَعَرَتْ وصارَ الغَربُ في صَمتٍ يُغَذِّيها
وصارَ الكُُلُّ في خَوفٍ وَفي قَلَقٍ وَيَخشىَ الكُلُّ أولاها وتاليها
دَعوا النَعَراتِ للأيامِ واتَّحِدوا هيَ الأيامُ كِفلٌ أنْ تُداويها
فَلا عُمَرٌ سَيَرضىٰ أنْ تُفَرِّقَنا ولا حَتّىٰ أبو حَسَنٍ سَيُبقيها
فَكانَ القَومُ في وِدٍّ وما افتَرَقوا ونَحنُ اليَومَ في حِقدٍ نُرَبّيها
رَسَمنا الدَربَ للأعداءِ في عَتَهٍ زَرَعنا فِتنَةً هَوجاءَ تُرضِيها
جَعَلنا صَفَّنا مَهزوزَ مُنقَسِمَاً إلىٰ فِرَقٍ فَأفرَحناهُمُ فيها
وَ سادَ بِنا لِأنّ الكُلَّ يدعَمَهُ وََلَمْ تَسّتَدُّ أيدِينا لِعادِيها
نُطيحُ بِبَعضِنا بَعضَاً فَنُضحِكُهُ وَ يُحكِمُ بَطشَهُ فينا وَيَلوِيها
سِيادَتَنا وَوِحدَتَنا لَهُ هَدَفَاً نَرىٰ الأعمارَ والأرواحَ يُدمِيها
شَبابُ الأُمَّةِ العَصماءِ قَد قُتلِوا بِأيدينا الّتي بِالحِقدِ نَرويها
وأجيالاً لَنا مِن كُفرِهِ رَضَعوا بِلا أخلاقَ أنشَأَهُمْ بِهِمْ تِيها
وَجَرَّمَ دِينَنا الإسلامَ مُدَّعِيَاً بِهِ إرهابُ يَنمو في أراضِيها
وَصَدَّقنا ادِّعاؤهُ دونَما خَجَلٍ فَقَط كَي نَروي أحقادَاً لنُحييها
عَمينا عن حقيقتِهمْ وكيفَ أتَوا لصوصُ الأرضِ فالأزمانُ تَحكيها
ويَرتادونَ حاناتٍ بِلا خَجَلٍ بِها الإدمانُ والإرهابُ ساقِيها
شبابُهُمُ على التَقتيلِ قد نَشأوا وصارَ الدَّمُّ نيشاناً لِما فيها
وشاءوا يهزِموا الإسلامَ فاتَّهموا مبادئَهُ بِتَدليسٍ يُحاكيها
فَعودوا يا حُماةُ الدِّينِ إنَّكُمُ قَتَلتوا الدِّينَ، أحيَيّتُمْ مَساعِيها

مجلة وجدانيات الأدبية (( شقيق الشعر )) شعر / د. وصفي حرب تيلخ



شقيق الشـّـعـــر..
******
شعر / د. وصفي حرب تيلخ
*****
تـــــــــرفّّقْ في المـــــلامة يا صديقُ
....فـــــــــإنــي بالــملامة قـــد أضـــــــــيقُ
تلـــــــــوم بأنّني أفنيـــتُ عمـــــــري
....فـلا مـــــــالٌ جــــــــنيتُ ولا عَـــــــنوق1
وحســـــــــبك أنّني أصـــغيتُ سمعاً.
.....وأعـــــــــرف أنــــــكـــم رجــل صــدوق
بـريق المــــــال يُغــــــــريهم ولكِـنْ
....بــريــــق المــــــال أحــــياناً يَبــــُــــــوق2
وشَــــــبَّهْـــتُ القوافــــيَ بالــعـقـــيق
....فنـعم المــالُ ذو الشّــــرفِ العـــقـــيــق
لـقد طــفــتُ البـــلاد بـكــلّ صَـــوْبٍ
....وأُبْـتُ مـن الطّـــــــواف بمــــــــا يليق
بــعــلــم أو بــشــعــر أو كتــــــاب
....وذاك بمـــثـلـنا حقــــــــا خليــــــــــــق
وان شــرّقــتُ أو غــرّبــتُ يـومــــاً
....فإنّـــــــي شاعــرٌ حِــسِّـــي رقــــيــــق
وإنْ لــم أكـــتــنـز مــالاً فحـسـبـي
....قــوافٍ لا تخــــــــــونُ ولا تَـعـُـــــــوق
ولــي فـي كـــلّ قافـيــةٍ صـديـــــق
....لطـــــــــيفٌ في تـــنــاولـــها رفــيـــق
وإنْ لـــم أمـتــلــك بـــيــتا رفـيــعا
....فبــيتُ الشّــعــر أرفــع مـــا يَـــرُوق
فــصــغــتُ الــشّــعــر فــوّاحا كأنّي
....أرشّ الـــــــــوردَ أو عـطـرا أُرِيــق
وزاوَجْــتُ الـمـعـانـيَ مـن شُعُوري
....عـواطـفَ صـاغَـهـا قـلـبٌ خَــفــوق
يـشـكّـلهـا فــيـعــرِضُــها زهـــــورا
....يـفــوح بـعـطـرهــا فــــنٌّ أنـيــــق
فـتـــنــتــشرُ الـورودُ معــطـَّـــراتٍ
....لـهـا فـي كــل ضاحــية طــريــــــق
وهـــذا الشّــعــر كالأنــوار يســري
....له في نفس قــارئه عُلــُـــــوق
أديــبٌ فـــي تــنــاولـه المـعـانــي
....أصيلٌ في مـشاربه عــريـــــــق
رصيـنٌ فـــــي جــــزالــته جـمــيلٌ
....بليــغٌ فـي صِياغـَتـه خَـلـــــوق
شريـفُ الـلــفـظِ لا إسفــافُ فــيـه
....ولا إَقــواءُ أو معــــنىً غَليـــــق3
يـسـيـرٌ ،فـي سـهـولـتـه امـتـنــــاعٌ
....يَهـُـــزُّ كأنــــه نــايٌ رشيــــــق
بــريــق الـمــال يُــبْـهِـرُهُـم وإنّـي
....لَيُبْهِرُني مِنَ الحسنِ العَقيـــــق
فــأَرْفِــقْ يـا صـديـقُ ولا تَـلُـمْـني
....فإنّ الشّـعرَ في دمّـــي غَريــق
فـإن صــار القَـريـض غـريـبَ دارٍ
....فإنّي للقـريـضِ أخٌ شقيـــــــق4
*****
من ديواننا:نكث الجراح,,اللوحة بريشة الفنان يعقوب احمد يعقوب


***
1- العنوق: من الخيل والابل.
2- يبـــوق: يغدر.
3- غليــق: غامض.
4- القريض: الشعر.

مجلة وجدانيات الأدبية (( كنتُ مُهابا )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه



**************
كنتُ مُهابا
إنَّني حتى وَإنْ كُنْتُ تُرابا
أوْ مِنَ النارِ وَأُلْبِسْتُ ثِيابا
لَسْتُ مِمَّنْ يَبْتَغي مالًا وَجاهًا
عِنْدَ أَنذالٍ وَيَسْتَجْدي الذِئابا
وَلِأَنّي كُنْتُ حُرًا وابْنَ حُرٍ
عِشْتُ لا أخشى طُغاةً أوْ صِعابا
ثمَّ أهْلي مُنْذُ خَلْقي عَلَّموني
يُؤْخَذُ الْحقُّ نِضالًا وَغِلابا
وَكَثيرونَ هُمُ الْأَنذالُ فينا
إنْ يكونوا أُمَراءً أوْ كِلابا
أوْ مُلوكًا إنَّما هُم عِنْدَ غَرْبٍ
عُمَلاءٌ أوْ غَدوْا فِعْلًا ذُبابا
قدْ أهانوا مجْدَ قوْمٍ حينَ ذَلّوا
وعَثوْا في الأرضِ قتْلًا وَخرابا
أيْنَ يا ناسُ نرى حشْدَ الذُّبابِ
وَلَهُ بالْفِعْلِ تزْدادُ انْجِذابا
لا تّظُنّوا الْقَصْرَ سُكْنىً ومَقاما
هلْ نرى في الْقَصْرِ يا ناسُ دَوابا
إنَّها تَأْنَفُ مِنْها بلْ وَمِنْهمْ
ليسَ هذا الْقولُ ذَمًا أوْ سِبابا
ليسَ هذا افْتِراءً دونَ حَقٍ
أوْ لِأنّي رُبَّما أشكو اضْطِرابا
إنَّ مَنْ يقْبَلُ حكامًا عبيدًا
عِنْدَ غَرْبٍ قدْ أتَوْنا اغْتِصابا
مِثْلُهُمْ عبْدٌ لِعَبْدٍ عِنْدَ غَرْبٍ
وعَبيدُ الْغَرْبِ يَخْشَوْنَ الْعِقابا
يا تُرى ماذا يقولُ الْعَبْدُ ماذا؟
وَعلى الْعيْنيْنِ قدْ ألْقى حجابا
مَنْ تَربّى عِنْدَ أقدامِ الأَعادي
سوْفَ يبقى أَبَدَ الدّهرِ مُعابا
وَكما قالَ وَلمْ يزلْ يقولُ
هُمْ حماةُ الْعَرْشِ لوْلاهُمْ لَذابا
كُلُّ ما تحْتَ الثّرى ملكٌ لِغَرْبٍ
فَبِلا أجنادِهِمْ يُمْسي سرابا
وَيْلَكُمْ تَبًا لكُمْ أهْلَكْتُمونا
انْتِكاسًا واقْتِتالًا واكْتِئابا
تنْثُرونَ الْوَرْدَ في وجْهِ الأَعادي
وَعَليْنا إنْ صَرخْنا فَحِرابا
وإذا ما الذِئبُ للْوَكْرِ دَعاكمْ
كانَ أمْرُ الذِئْبِ بالطَّبْعِ مُجابا
وَترى الأغْنامَ لا ترْفَعُ عيْنًا
وَإليْهِ الْمالُ ينسابُ انسيابا
يا لقوْمٍ كانَ ذا مجْدٍ رفيعٍ
يا لِقَوْمٍ كانَ مِنْ قَبْلُ مُهابا
السفير د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الأدبية (( عن العشق أتحدث )) بقلم الشاعر أبو مديحه



عن العشق أتحدث
سألتني من أهوى ألن تهديني
في العيد أبياتٍ لكي تشفيني
من لوعة الحرمان يا كلى أنا
يا نسمة الروحِ ونبض وتيني
كم تاق سمعي واشتياقي لهمستك
تلك التي من طربها تغريني
أين القصيدة يا معذب مهجتي
تلك التي بحروفها تطريني
قلت إشتياقي قد أقض مضاجعي
والكون بعدك لم يعد يكفيني
يا سكني أنت ومسكني وملاذي
يا مُفردٌ في الكونِ وحده يأويني
عجز اللسان عن الكلام لأنه
ما عاد وصفٌ في الهوى يكفيني
يا نجمةٌ لا بل يا بدرٌ من أنا
لأقول بالكلمات أنت يقيني
أنا يا غرام القلب قطعةُ عاشقٍ
أسدٌ أنا إن كنت أنتِ عريني
أنا لا أحبك بل أنا أتنفسك
تتخللي الوجدان الشرايينِ
أنا لا أصوغ الشعر إلا بحضرتك
ينساب مني الشعر إذا رأتك عيوني
عَطِشٌ أنا يا منيتي لهواكِ
والعذب من شفتاك ما يرويني
قالوا ستعشق غيرها فلتنتظر
فقلت ما في الكون سواها قد يغريني
هي نجمتي في الليل إن ضاعت خُطاي
وبسمةٍ منها تكفي لكي تهديني
قالوا لهذا الحد تعشق لحظها ؟
فقلت هي عقلي وسر جنوني
هي ضحكتي هي بسمتي
هي دمعتي وأنيني
هي كلُ شيئٍ في الحياة هي الحياة
هي زهر أيامي وعطر سنيني
في موج أحزاني ستبقى سفينتي
وهي الغمام العذب وقطرها يسقيني
هي باختصارِ بلا مثيلٍ أو بديل
هي محنتي ومنحتي وثورتي وسكوني
بقلمي أبو مديحه

مجلة وجدانيات الأدبية (( رجة قلب )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف /تونس

 رجة قلب بقلم: ماهر اللطيف/ تونس

المكان مكتظّ بالروّاد من الجنسين، فرادى وجماعات. لا موطئ قدم. الدخان يغزو الأرجاء، يفتك بما تبقّى من هواءٍ نقي، ويجعل الرؤية ضبابية متعبة. وجوه مستبشرة، ضاحكة، وأصوات تتعالى من كل حدب وصوب، حتى بدا المشهد شبيهًا بهتاف جماهير الملاعب.
بعد جهدٍ جهيد، لمحتُ سهى جالسة في أقصى المقهى، قرب البلور الزجاجي، برفقة فتيات أخريات لم أتبين ملامحهنّ في البداية. كنّ يحتسين مشروباتهن ويتبادلن أطراف الحديث.
تقدّمت نحوهنّ وأنا أستعيد مكالمتها قبل ساعة، حين طلبت مني الحضور فورًا لأمرٍ جلل. اعتذرت لانشغالي، لكنها أصرت، بل وهددت بقطع علاقتها بي إن لم ألبِّ طلبها.
يا الله... لا أصدق ما أرى.
أهذه شيراز؟ وهند؟ وعلياء؟
كلهنّ هناك... كلهنّ ممّن ربطتني بهنّ علاقة “حب” ومودّة... وغيرها.
ما الذي جمعهنّ في مكان واحد، وهنّ لا يعرفن بعضهنّ أصلًا؟
تقهقرتُ خطوةً تمهيدًا للفرار، لكن صوت سهى اخترق المكان:
"تعال يا حبيبنا... اقترب يا معذّب قلوب الفتيات!"
تجمّدت في مكاني. عيون الجميع تسمرت نحوي. أدركت حينها أنني وقعت في شرّ أعمالي.
اقتربت من الطاولة، والعرق يتصبب، رجلاي ترتجفان، وقلبي يكاد يفرّ من صدري. نظراتٌ تلاحقني... وبعض ضحكاتٍ مكتومة. وقفت بصعوبة، دون أن أجرؤ على رفع بصري:
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته...
قاطعتني سهى، بعد أن أشارت للبقية بالصمت:
- سلام؟! عن أي سلام تتحدث يا كازانوفا زمانك؟
- (مرتبكًا) ما خطبك يا سهى؟
- لا تنطق باسمي أيها الرخيص!
انهالت عليّ سبًّا ولومًا. لم أنطق. كنت أعلم أن الضربة قاضية.
قالت إنها تعرّفت على شيراز وهند وعلياء صدفة عبر “الفايسبوك”، وتطوّر التعارف بينهنّ، حتى بدأن يحكين عن علاقاتهنّ. حينها اكتشفن أنهنّ يتحدثن عن الشخص نفسه... أنا.
نفس الوعود... نفس الهدايا... نفس الكلمات.
تبادلن الصور... فتأكدن.
واتفقن على وضع حدّ لهذه المهزلة.
لم أعد أتحكّم في جسدي. أنهكني الوقوف، ومنعنني حتى من الجلوس.
انحنيت... ثم جثوت على ركبتيّ، أبحث عن كلمة، عن مخرج، عن شيءٍ يرمّم ما تهشّم.
انخفض رأسي أكثر... وامتدت يدي في تردّدٍ ثقيل...
لكنها تراجعت خطوة إلى الخلف، وقالت بصوتٍ حاسم:
"لا سجود لغير الله... ارحل عن وجوهنا، واقطع كل صلة بنا."
انسحبتُ أجرّ أذيال الخيبة، تلاحقني نظراتٌ لا تُنسى.
مرّت السنوات.
كان ذلك اليوم يعود إليّ أحيانًا... كصوتٍ بعيد، كصورةٍ باهتة في ذاكرةٍ متعبة.
ظننتُ أنني تجاوزته.
لكنني، كلما جلستُ في مقهى، وجدتُ نفسي أرفع رأسي دون قصد... أراقب الوجوه... ألتقط ابتسامة عابرة.
اليوم، وأنا على عتبة السبعين، أجلس وحدي في ركنٍ شبه مهجور.
يمرّ الجميع من حولي.
لا أحد يلتفت.
أمدّ يدي إلى هاتفي.
أتردد قليلًا...
ثم أكتب:
"تشرفتُ بمعرفتك...

مجلة وجدانيات الأدبية (( إن غاب عنا الحق يوما )) كتبه محمّد أسعد التميمي القدس / فلسطين

****************************************** إتحاف النبيه بجواز زواج الابن من أخت زوجة أبيه! وتزوُّجُ ابنٍ يا أخيّ يجوز من أخت زوج أبيه تلك كن...