الخميس، مايو 28، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( أنتِ وانتكاسةِ الطريق )) بقلم الشاعر صالح الخصبة

*****
أَنتِ وانتكاسةِ الطريق
################
سافرَ النَهارُ يا صغيرتي
وغابَ في السَفر
وكُلُّنا نتيهُ في الغِياب ثمَّ نختفي
كقصَّة سجينة يغتالُها البشر
وكنّا في طريقِنا نُهادنُ الطيور
نُصافحُ الورود
ونعرفُ الطريق ثمَّ نبتسم
للريحِ إن أَتى مُهدرجاً مُعنّوناً
بالحبِّ والليلِ والسَحر
يا صغيرتي أَلذُّ ما يُحفُّني
هوَ المَقيلُ تحتَ ذلكَ العريشُ تارةً
وتارةً هو الإنصاتُ للفؤادِ وهو قائمٌ
مُعلَّقٌ ما بينَ دفّتي وبينَ رعشةِ الشجر
تغيّرَت ملامحُ الطريق
وضاعَ في زِحامِ الدرب كلَّ خُطوةٍ مشيتُها
وكلَّ أنّةٍ لفظتها هُناك وارتمت
على سواحلِ المغيب والظلِّ والممر
نظرتُ للسماء
إلى مواقعِِ النجوم
وفي الظلام وانعكاسةِ الهُلام المُنكفي
على غِلافِ أَعيُني
لا شيءَ في غرابةِ الأَشياءِ
يكتسي وِشاحَك الّذي يمدّني إليك
ويستفيقَ في أوائل الصباح
ينتشي بنشوتي إليك في الصفوِ والكدر
وكلُّ حائط وضعتُ فيه بصمتي مضى
لم يبقَ في قنديلنا ضياء
ولا في عِطرنا شذى
لم يبقَ الإ وجهَكَ النَّقي
وخُصلةَ القَمر
أنا هُنا مُغلَّفٌ بزرُقةِ السماء
وفي شواطئي مراكبٌ منحوتةٌ بالطلِّ والندى
وفي سحائِبي ما يشبهُ الأَفنانَ حين ترتمي
وحينَ تملأُ المكانَ بالزهّرِ والثمر
أَنا هُنا أَعدُّ مَن يُذيبُني
على مداخلِ المواقدِ المُعتّقة
والنارِ والحطب
أَنا هُنا أُفتّشُ الحرائقَ المُبعّثرة
كالنثرِ في زمانِنا والشعرِ والخُطب
أَنا هنا أَتعلمينَ أَنّني أَتوقُ للحصى
وأَرتوي إن كانَ ماؤكِ الرَقراقِ
شُربتي وواحتي المُشفَّرة
يا قصيدتي التي نسجتُها بالنحتِ والعَرافة
وحِكتُ بحرَها بالصدّقِ والخُرافة
يا قصيدتي التي ترجَّلت من مكاحلِ القصائدِ المُحاصرة
ومن مقالعِ الزيتونِ في الضفائر المُسافرة
يا لهجةٓ السنابلِ التي تميلُ مثلما تميلُ في أعماقِناخمائلُ الملاعبِ المكسَّرة
أَتعلمينَ أَننا فواصلُ الزمن
وأَننا حدائقٌ وكلُّ زهرةٍ في حقلنا عَلَم
ان أَينعت لها منافذٌ للبحر لحظةَ الشَجن
نحنُ نعشقُ النوى
ونعشقُ الأّلم
لأننا في في طبعِنا فرائِضٌ هزائمٌ
ونصرنا إذا انتزعنا من هُزالنا زوابعَ الإعصار
يا صغيرتي هو العدم
تُرى هل فيكِ يا أَريكتي هباء
هل فيكِ من شجن
هل فيك غصَّةً من ناي في اعترافِها
أُحسُّ بالوطن
لأَذكر الأَسماءَ وهي في سُباتها
لا تعرفُ الوِسادة
سوى وِسادةِ الكفن
نعم يُسافرُ النهار
فهل يعودُ سافِراً مُلوّعاً كالعودِ للوتر
لأننا مسافرون تائِهون
وفي قِداحِنا عقاربُ اللِقاء
تشتهي بأن تلفُّ حولَنا
وتوقِفِ الزمن
..........................
 S@leh

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الاأدبية((وتغادرنا الأخلام)) بقلم منيرة الغانمي/ تونس

وتغادرنا..... الأحلام كصغار..خوفا من مستقبل مجهول.. تبحث لها عن مأوى وفتات خبز تُشبع به حاجتها من الأمان. لتستمر في التحليق مجددا. ... منيرة...