الخميس، يوليو 16، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( مَا بَعد الحروف )) يقلم الشاعر السيد العبد

******************
مَا بَعد الحروف
*************
أنا وارثُ الفصحى، وسيفُ بيانِها
فاسألْ خيولَ فُراتِها والنيلا

أنا في كتابِ الضادِ سطرٌ خالدٌ
يتلوهُ صوتُ الحقِّ جيلاً جيلا

أنا صوتُ يونسَ في الظلامِ، وإنما
صارتْ حروفي كلُها تهليلا

أنا من سلالةِ أحمدَ المختارِ في
بيتِ القصيدِ، فزادني تبجيلا

أنا حكمةُ الشعراءِ والسيفُ الذي
ما نامَ يومًا في الجفونِ كليلا

وبشارةُ الحكماءِ في محرابِها
نورٌ يسامِرُ ذلكَ القنديلا

أنا دمعةُ الخنساءِ، لكنْ لم تزلْ
تغلي، وتوقدُ في الدُجَى إكليلا

أنا حرفُ موسى، حينَ ألقى نورَهُ
جعلَ العصا بحرَ المجازِ سبيلا

أنا سرُّ أيوبَ، اصطبارُ قصيدةٍ
مرضتْ، فأمسَى صبرُها إنجيلا

أنا من ضلوعِ القدسِ أُشهِرُ خافقي
سيفًا، وأجعلُ ثورتي أسطولا

أنا في دمي قلمُ الفرزدقِ ثائرٌ
يهجو الظلامَ، فيستفزُّ دّليلَا

أنا خيمةُ الأعشى، إذا ضلَّ الورى
أشعلتُ مِن أفراحِهم قنديلا

أنا في مجازِ النارِ إبراهيمُها
بَرَدًا سلامًا، لا أهابُ فتيلا

أنا من رمادِ الحرفِ أبعثُ أمةً
حَيرَى، وأمنحُها المخاضَ دليلا

أنا نطفةُ الشعراءِ في رحمِ السما
حتى إذا نزلتْ، سقتْ إكليلا

أنا آيةُ الكهفِ التي في كهفِها
نامتْ عصورٌ، ثم قامتْ قِيلا

أنا لستُ أبكي الدارَ، لكنْ كلما
ذُكرتْ وجدتُ الدمعَ سالَ هَطُولا

إنْ أنكرتْني الأرضُ في أرجائِها
فاللهُ يعلمُ مَن أضاءَ سبيلا

ما جئتُ أمدحُ ذاتَ حرفي إنما
جئتُ القصيدةَ رَبوةً ونخيلا

فإذا سألتَ عنِ القصيدِ وأهلِهِ
أنا في حناجرِهمْ أكونُ أصيلا

قلم السيد العبد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية ((جحود البشر) من ديوان(معتقل بلا قيود)) بقلم الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق

الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق ……………………… (جحود البشر) من ديواني(معتقل بلا قيود) …………………… في خبايا الكونِ في الماضي السحيقْ حيثُ كان الكون...