سلاح الكلمة
*ابو العز المشوادي*
هناك سلاح لا يُشهر في وجه أحد ولا تراق بسببه الدماء ولكنه يتسلل إلى القلوب فيأسرها وإلى النفوس فيجذبها إنه سلاح الكلمة الطيبة والمنطق العذب .
كلمات تخرج من اللسان كأنها عسل مصفى تذوب لها القلوب وتطمئن بها النفوس ويجد الإنسان نفسه منجذبًا إلى صاحبها دون أن يشعر وتصبح الابتسامة عنوانًا والقبول رفيقًا والود جسرًا يصل بين القلوب
إنه سلاح فتاك في تأثيره لذيذ في مذاقه لا يجرح شعورًا ولا يكسر خاطرًا بل يفتح الأبواب المغلقة ويطفئ نيران الغضب ويحوّل الخصومة إلى مودة والنفور إلى ألفة .
فما أجمل أن يمتلك الإنسان لسانًا عذبًا وقلبًا طيبًا ومنطقًا يأسر العقول دون أن يخدعها ويكسب القلوب دون أن يستعبدها .
فالكلمة الطيبة ليست ضعفًا بل قوة وليست تملقًا بل فن في التعامل وحكمة في اختيار القول المناسب في الوقت المناسب .
لكن تذكر أن أعذب الكلام يفقد قيمته إذا خالفه الفعل وأن جمال المنطق الحقيقي لا يكتمل إلا بصدق صاحبه وإخلاص نيته .
واعلم أن الكلام الطيب والكلام السيئ يتكوّنان من الحروف نفسها ولكن هذا ينسج من الحروف أجملها وذاك يجمع منها أسوأها.
فكن بشوشاً لا يخرج من فمك إلا عسل تجبر به الخواطر وتسر بكلماتك المعسولة القلوب .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق