للأصل كلمة أخيرة
في أعماق الإنسان طبعٌ متجذّر، لا تقتلعُه السنون، قد تحجبه المظاهر، وتواريه محاولات التبدّل، لكنه يظل محتفظا بملامحه الأولى، ينتظر لحظةً عابرة لينفذ من وراء كل ما تراكم فوقه. فالأصيل لا يحتاج إلى التظاهر بأصالته، والطبع المتجذّر لا تمحوه طبقات التكلّف.
وثمّة من يقضي عمره في استعارة ملامح لا تخصّه، يتوارى خلف أقنعة غريبة عن وجهه، ويتدثّر برداء أوسع من روحه، ويتكلّف من اللين ما لا يسكن طبيعته. يظن أن طول التمثيل سيمنحه إتقان الدور، وأن تكرار الادّعاء قد يحوّل الزيف إلى حقيقة. غير أن المواقف لا تجامل أحدا، ففي لحظة واحدة قد ينهار ما شُيّد بعناية، ويخرج الطبع من مخبئه، كاشفا حقيقة عجزت الأقنعة طويلا عن سترها.
مينا الشرقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق