الخميس، يوليو 16، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية ((إشراقة شمس 169"مخلِصا له الدين" )) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا



"مخلصا له الدين"
وأنا في طريقي لمقابلة مساعد الكتيبة أطلب منه شطب اسمي من عداد الغائبين بعد أن تخلفت عن الاجتماع الصباحي،تبسمت في سري وأنا أقول"جيشنا الباسل تمت برمجته وفق مصالح مادية ونظرة فوقية، بعيدا عن كل لمحة إنسانية، فهذا أبو فتحي لديه في الأصل طيبة قلب، غير أن هذه الطيبة محجوبة بفعل الأوامر العسكرية التي يلزمه الخضوع لها وهي التي خلت البتة عند إنشائها من لمسات إيمانية وشريعة إلهية
بشيء من تردد سألت نفسي قائلا: لو كنت أعلم أنني سأتأخر عن الاجتماع الصباحي فهل كنت أجلب معي لمساعد الكتيبة شيئا من زعتر حلبي وصابون غار، أم أن مثلي لا يرتكب مثل هذه الحماقة لما أنا عليه من دعوى إيمان، وأن عملا كهذا يخالف جوهر الايمان
وبمرارة تبسمت وأنا أقول في نفسي بعد قليل سوف يلتف حولي شرذمة ممن يظنون أن الرشوة تدفع بلاء محققا، ويلومونني لم لم أحضر شيئا معي لأبي فتحي عساه لا يرفع غيابي إلى قائد الكتيبة
- احترامي سيدي
- من غير أن يرفع رأسه إلي أجابني مساعد الكتيبة بكلمة: نعم ؟
- أنا يحيى سمونة
- باستهزاء قال: أهلا وسهلا، أين كنت؟
- كنت في إجازة
- بحدة قال: أعرف أنك كنت في إجازة، وأنا أسألك عن سبب التأخير؟
- كان الازدحام شديدا في مركز الانطلاق ولم يكن ثمة حافلات نقل من حلب إلى دمشق
- في تمام الساعة العاشرة والنصف تحضر إلى هنا كي أدخلك إلى قائد الكتيبة لتشرح له هذا الكلام
برفقة مساعد الكتيبة دخلت على الرائد سلامه الذي تجاهلنا بادئ الأمر، ثم من غير أن يسألني عن لحيتي وما فعلت بها، ومن غير أن يسألني عن سبب تأخري عن الاجتماع الصباحي، التفت إلى أبي فتحي ثم إلى ورقة بين يديه وكتب عليها بصوت مسموع: ستة أيام توقيف شديد
وفيما كان أبو فتحي يستلم الورقة والبريد من يد الرائد، قمت أنا بتحية للرائد وانصرفنا وأنا أقول في نفسي"في جيش الإيمان يطلق السلام ولا تطلق التحية"
-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
إشراقة شمس 169

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية ((جحود البشر) من ديوان(معتقل بلا قيود)) بقلم الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق

الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق ……………………… (جحود البشر) من ديواني(معتقل بلا قيود) …………………… في خبايا الكونِ في الماضي السحيقْ حيثُ كان الكون...